الرئيسية | ثقافة وفن | زيارة السيد الرئيس و عقيلته إلى كلية الفنون الجميلة

زيارة السيد الرئيس و عقيلته إلى كلية الفنون الجميلة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

السيد الرئيس والسيدة عقيلته في زيارة للمعرض الأول لخريجي كلية الفنون الجميلة.. شموخ قاسيون وأبواب دمشق لوحتان جسدتا صورة الوطن.. إذا كنت ترغب بزيارة مفاجئة للرئيس الأسد أو السيدة عقيلته، فاحرص على النهوض بعملك بصدق وأمانة.. الأولى على الكلية، هلا جرجس: لم أتوقع أن يتكلل يوم تخرجي بحضور رمز الوطن والسيدة عقيلته



بالأمس غير البعيد، كان القائمون على إنتاج الدراما السورية بكافة اختصاصاتهم على موعد مع السيد رئيس الجمهورية الذي أصغى باهتمام لكل هواجسهم، ومصاعبهم، وطموحاتهم في تقديم الأفضل.

ما من تظاهرة علمية، ثقافية، فنية، إنتاجية، إلا وتحظى برعاية كريمة من سيادته، أو من السيدة عقيلته، التي تلامس أنشطتها كل يد بيضاء تسهم في وضع لبنة في صرح سورية الحضارة.. سورية التي تحمل رسالة ليس للأمة العربية فقط، إنما للعالم. ‏

كما العلم أساس نهضة وتقدم الأمم. الفن والثقافة، ورعاية الطفولة والشيخوخة، هي معيار تحضرها، ومرآة تطورها. ‏

لم يعد مفاجئاً لأحد ان يرى السيد الرئيس في مشاهدة عرض مسرحي أو ثقافي وفني. هي أمور في اهتمامات سيادته كما هي السياسة والاقتصاد والتعليم، وهموم المواطن، ورعاية كل ما من شأنه ان يرفع من مستوى هذا البلد الى مصاف البلدان المتقدمة. وصار معروفاً للجميع خطوات السيدة عقيلته واهتمامها الحثيث في رعاية البنية التحتية للأسرة والطفولة والمرأة من خلال مشاهدتها في دار حضانة في أية ناحية قصية على امتداد مساحة الوطن، أو زيارة معهد لرعاية المعوقين وإمداده بدفعة قوية نحو الأمام تزيل العقبات التي حالت دون تقدمه. ‏

في كل محافظة نزورها، يقال لنا: كان السيد رئيس الجمهورية عندنا منذ أيام، وقد زار أكثر من موقع، وأزال الكثير من العقبات التي كانت تحول دون انطلاقة مشاريعنا، أحياناً بتوجيهات فورية، وأخرى بقوانين تصدر سريعاً بهذا الخصوص. ‏

همس لي مدير عام سابق صديق ذات يوم: ان كنت ترغب بالتشرف بزيارة مفاجئة لمنشأتك ذات يوم من قبل السيد رئيس الجمهورية أو السيدة عقيلته فاحرص واعمل على النهوض بمنشأتك وتقديم أفضل ما لديك من عمل مخلص، تعانق من خلاله قمم النجاح. وتأكد انه لا بد ان تصل نتائجه لمسامع سيادته أو للسيدة عقيلته. حينذاك توقع في أية لحظة زيارة أحدهما. ‏

اليوم أصبح في سورية قاعدة تقول: ان كل مواطن ناجح، ومبدع في هذا الوطن، سيجد الرئيس الأسد إلى جانبه ومعه. وهذا ما حصل لخريجي كلية الفنون الجميلة بدمشق الذين كانوا على موعد بزيارة كريمة تقوم بها السيدة أسماء الأسد لمعرضهم التخرجي. ولم يكن في حسبانهم ان يكرموا بزيارة السيد الرئيس وعقيلته معاً، ليقضيا معهم وقتاً غير قليل، يستعرضان أعمالهم الإبداعية بروية، وحب القائد لأبناء شعبه، وحرصه على تشجيع كل يد تبني في صرح سورية الحضارة.. سورية التي يعمل رمز الوطن على دفعها لتكون في مقدمة دول العالم، رغم الصعوبات والأزمات التي تهدد كل صوت حرّ في المنطقة. ‏

فهاهما، قلب الوطن وابتسامته من جديد، في ركن من أركان الإبداع في الوطن.. ‏

في الطريق بين مبنى الصحيفة وكلية الفنون الجميلة، راحت الصور، ذات الصلة، تتدفق تباعاً في ذاكرتي، لتقف عند معرض تشكيلي حضرته عام 1992، في مدينة فرنسية صغيرة، تقع في زاوية منسية على خاصرة سويسرا لفنان تشكيلي كان يعانق حينها سنه السبعين، وإن كنت أذكره الآن فلأنه أذهلني بلوحة صعب على جمهوره فهمهما أو تقبلها، كان يقف روجيه كونت كسنديانة عتيقة، يشرح لوحة زيتية لانبثاق الشمس في غموض العواصم الغربية العملاقة. ‏

صعدنا الطابق الأول لمبنى كلية الفنون الجميلة كنا لفيفاً من صحف مختلفة، وكانت البداية. ‏

في قاعة تركت أبوابها مفتوحة، كان يلتف الكادر التدريسي يتوسطهم عميد الكلية حول مائدة عامرة، موقف فيه شيء من الإحراج، سرعان ما تبدد بدعوتنا الحارة والملحاحة لننضم إليهم، «ألا تريدون مشاطرتنا الخبز والملح؟» نهض عميد الكلية عبد الكريم فرج، ليصحبنا، وفي الطريق إلى مكتبه وضعنا في صورة الجو الودود الذي تعيشه الهيئة التدريسية فيما بينها، الالتفاف حول مائدة الطعام أو كأس من الشاي في أوقات متباينة يخلق تواصلاً حميمياً بين الإدارة والكادر التدريسي. ‏

نحن هنا، يؤكد عميد الكلية، فريق عمل متجانس، تآلفنا ينعكس عطاء على الطلاب كلية الفنون الجميلة عمرها خمسون عاماً، وقد تخرج فيها كبار الفنانين الذين يعتز بهم بلدنا، وهي لا تزال تعطي كل عام دفعة جديدة من المبدعين. ‏

هذا العام له صيغته المميزة، تؤكد الدكتورة سوسن الزعبي المدرسة في قسم الاتصالات البصرية، فلأول مرة تقيم الكلية معرضاً للطلبة الخريجين ولأول مرة تبرز في الكلية دفعة من الطلبة المميزين، إن لم نقل المبدعين منذ سنتهم الأولى، لقد فوجئنا كهيئة تدريسية، بهذه الدفعة المتخرجة الآن، بالمستوى العالي، المتفوق لجميع الطلبة، بلا استثناء، لهذا كان التنافس بينهم، شباناً وشابات، طوال سنوات إقامتهم معنا، على أشده، وكان العبء على لجنة التحكيم كبيراً، شدة التنافس فيما بين الطلبة، جعلت الفوارق ضئيلة، والخيارات محدودة، وشبه متعذرة، وكان لزاماً علينا، وسط صعوبات الخيار، أن نتوصل إلى تسمية الأول على الكلية، فلجأنا إلى تقييمات الأساتذة المختصين في نتائج بعض الطلبة السنوية، وفي كل مرة كنا نضع فيها معياراً للتفوق يبرز اسم لا يتغير، فتمت في النهاية تسميتها الأول على الكلية لعام 2007، إنها هلا جرجس، عندما طلبناها على هاتفها الجوال لنعرب عن رغبتنا بلقائها فوراً، لم تتردد بالقول: أين أنتم؟ ‏

نحن في مكتب السيد عميد الكلية، أجبتها. ‏

سأكون بعد أقل من نصف ساعة عندكم، أجابت بصوت فرح وكأنها تريد إتمام يومها بالبوح، عبر تشرين، بفرح لم تستنفده في صباحها يوم أمس بقولها: «هذا يوم لن أنساه في حياتي». ‏

بولوجها باب مكتب عميد الكلية تداخلت الصور، لثوان قليلة، فيما بينها، في قامتها الممشوقة، ووجهها الملائكي، وشعرها الأسود الفاحم المنسدل على كتفيها وابتسامة طفولية تغطي ثغرها، صورة لوردة دمشقية وهي تعانق سدول الظلام في بيت عربي مأهول، فيتداخل اللون الخمري مع حلكة الليل ليبدو أسود قاتماً. ‏

ہ ماذا يعني أن تكوني الأول على الكلية، وسط دفعة من زملائك المتفوقين، الذين نافسوك بقوة على هذا اللقب؟ ‏

تجيب بابتسامة طفولية، لم أشهدها منذ زمن: تماماً مثلما قلت، كانت المنافسة حادة جداً، ولم يكن من السهل التميز عن الجميع في عمل إبداعي له مقومات أكاديمية من جهة، وتذوق شخصي لدى المتلقي، وهنا أقصد لجنة التحكيم، من جهة أخرى. ‏

لم أعان كثيراً في اختيار مواضيع التخرج الخمسة عشر والتي تدور في معظمها حول تاريخنا وتراثنا العربي ـ الإسلامي ـ المسيحي الذي تتميز به سورية، كانت الصعوبة بمعالجة هذه الرموز «إعلانياً».. بلغة معاصرة، لا تفقد شفافية الرمز ولا تغوص في الغموض. ‏

فجأة رأيت نفسي أنساق وراء الألوان المفرحة، الألوان الزاهية التي تعبر عن الفرح والألفة والمحبة التي كانت تسكن بيوت دمشق وحاراتها القديمة. ‏

تضيف هلا: كنت أصمم لوحاتي قطعة، فقطعة بفرح الطفلة التي سيتكلل عملها أخيراً بنظرة حنون من السيدة أسماء الأسد بتكرمها بزيارة معرضنا. وكانت فرحتي أشد غبطة عندما تلقينا خبر وصول السيد رئيس الجمهورية مع السيدة عقيلته إلى حرم الكلية. تملكني للحظات شعور كبير بالغبطة بأني سألتقي بعد قليل بالسيد الرئيس وعقيلته وسأكون قريبة جداً منهما في مقابل شعور آخر، بهيبة اللقاء لا أخفيك بأني شعرت بقليل من الارتباك. ‏

تضيف هلا وتكاد دمعة براقة تنفر من عينيها، فتمنعها: لقد وقف سيادته والسيدة عقيلته مطولاً أمام لوحاتي يتلمس البعض منها. يحدثني بصوته الدافئ والحنون وهو يتأمل اللوحات وفجأة زالت كل مشاعر الارتباك التي سيطرت عليّ في اللحظات الأولى سألني سيادته باهتمام من يرغب بمعرفة تقنيات العمل، عن المواد التي استخدمتها في أعمالي الفنية والطرق التي سلكتها وصولاً إلى هذه التصميمات. ‏

لم أكن أتوقع أن يتكلل يوم تخرجي من الكلية بكل هذا الدفق من المشاعر. بكل هذا التلقي من الحنان. كانت كلمات سيادته، وصوته الدافئ الحنون، يسريان في عروقي ووجداني كم رغبت لحظتذاك في ان أبكي لأعبر عن فرحي، وعندما وقف أمام لوحتي قاسيون وأبواب دمشق يتأملهما والسيدة عقيلته ليسألني عما ترمزان. يا إلهي كم تدفقت صور الشعر في تلك اللحظة في مخيلتي. كاد لساني ينطق بلسان كبار الشعراء، فتزاحمت الكلمات، فوجدت نفسي استرد اللوحتين من على الجدار، وأتقدم من سيادته قائلة بفرح شابة سورية تقف أمام رمز بلادها: ‏

يشرفني سيدي الرئيس ان أقدم لسيادتكم لوحة قاسيون لأنها تشبهك. تشبهك في الشموخ. وأبواب دمشق لأنك تحمينا. لن أنسى يوم أمس ما حييت. ‏

توقفت هلا فجأة عن الكلام. لكنها لم تمنع دمعتين تنهمران من عينيها، كحبتي ندى من وريقات وردة خمرية شامية في صباح صيفي باكر. ‏

تصوير: طارق حسنية

إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (3 تعليق):

محمد في 24 February, 2008 03:30:32
avatar
ولله العظيم بفدي بأهلي وبحالي
امجد في 02 March, 2008 05:27:11
avatar
الله يقدرنا نوقف معك وقت اللي بدك يانا
منار في 13 April, 2008 08:42:09
avatar
اللة يحميك ويحمي هالبلد وينصرك على اعدئك اللة معك شعبك معك

إضف تعليقك comment

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article
قيم هذا الخبر
0