أخبار سورية .. سيريا بوست .. سوريا بوست: عرض " امرأة " لزهيرة بن عمار من تونس عرض " امرأة " لزهيرة بن عمار من تونس ================================================================================ المكتب الصحفي ـ سيريا بوست on 21 November, 2007 03:31:00 ما الجديد في عرض "امرأة"؟ عندما بدأ الزمن يتلاشى اقتراباً من موعد بدء عرض فرقة سنديانة للمسرح التونسي "امرأة" كان معظم جمهور صالة العرض في دار الأسد للثقافة يعتقدون أن العرض قد تأجل وليلهم على ذلك غياب الديكور "السينوغرافيا" على خشبة المسرح، والتي خلت من أي نوع من أنواع الديكور البسيط منها أو المعقد، ولأن أجهزة الإنارة "النيون" المتمددة على خشبة المسرح، والتي عرفنا فيما بعد أنها كل ما هو موجود من ديكور في هذا العرض لم تكن تشير إلى ذلك، لأنها كانت مخفية، وفي أحسن الأحوال لا يعني وجودها أنها تشكل ديكوراً لهذا العرض، ولأن الديكور يشكل دائماً جزءاً مهماً من العرض، فإن غيابه في هذا العرض زرع الشك في قلوب الحضور بتأجيل العرض أو إلغائه، لأن هناك سابقات لذلك، وفي الزمن المحدد "السابعة مساء" أطفئت الأنوار وبدأت الموسيقا عندها أيقن الحضور أن العرض قد بدأ، ولكن دون ديكور، ولأن زهيرة بن عمار أرادت لهذا العرض "امرأة" أن يكون متميزاً ابتداء من النص الذي أثار على مر الزمن إشكالية كبيرة حول دور المرأة في الحياة، منذ خلق الله آدم وحواء، وحتى يومنا هذا وحالات الاستثناء من النساء، مروراً بالتحول "المونودراما" التي يعتمدها العرض إلى التشاركية مع أميرتين تونسيتين أرادت المخرجة زهيرة بن عمار أن تقول من خلال وجودهما أنه بالرغم من غيابه في النص من خلال الحركات الجميلة للفتاتين ولأن بن عمار مسكونة بالمسرح من رأسها حتى أخمص قدميها، ولأنها من حَمَلة راية الدفاع عن المرأة، وتبنّت قضاياها منذ زمن طويل، فقد لعبت على النص الذي كتبه "عز الدين المدني" وحولته إلى قصة تاريخية وإلى عمل فني ببطولة مطلقة، وبالتأكيد كانت بن عمار تهدف من ذلك التأكيد على أهمية المرأة ومكانتها وقدرتها، فهي الحبيبة، والأم، والمحاربة، ويمكن أن تكون الملكة حتى إذا كانت جذورها قد نبتت في سوق النخاسة. وشجرة الدر تمثل لصورة نموذجية، هذه الحالة بالرغم من وجود أسماء أخرى ربما كانت أهم منها، ولكن بدايتها الدونية ربما كانت السبب في هذا الاختيار!. إنما أرادت أن تؤكد على قضية مهمة جداً "إن مكنون النفس الأنثوية لا يتأثر بما فيها"، فهي تتخذ من الملك الصالح سلّماً تصعد به نحو المجد وتبطش بيدها اليمنى "أيبك" الذي كثيراً ما بطشت به، ومن خلاله بمن عارضها، عندما أحسّت أنه يعيدها إلى حقيقتها كأنثى، واستطاعت بن عمار أن تقدم للجمهور أكثر من 75 دقيقة من الفرجة على خشبة خلت من كل التفاصيل إلا من روح امرأة تملك من التحدي ما يمكّنها من إيصال رسالتها إلى الجميع وتشدهم إليها وتستثيرهم ليصفقوا لها نعم ليصفقوا لها وليس لشجرة الدر، ولكن منحتهم الفرصة للتحليق مع شجرة الدر عندما وظفت الموسيقا من خلال فواصل العرض دون أن يشعر الجمهور أن الستارة قد أغلقت وكان للإضاءة دورها الكبير الذي رافق مراحل حياة شجرة الدر، واستطاعت بن عمار أن تستفيد من ذلك لأنها رسمت كل تفاصيل العمل على الورق ابتداء من الصوت إلى الديكور إلى الإضاءة، عندما اشتغلت على النص فكانت المخرجة والممثلة ومهندسة الديكور والإضاءة، نعم كانت كل ذلك ولكنها قبل وبعد ذلك كانت امرأة. آراء الجمهور في العرض محمد علاء الدين الصالح: بشكل عام أصبح مهرجان الرقة يشكل بؤرة ثقافية ستشع في كل مكان، وبالنسبة للعروض المقدمة في دورة المهرجان الثالثة فهي متفاوتة، منها الذي استطاع ملامسة أحاسيس الجمهور وتحريك دواخله، ومنها الذي لم يستطع ذلك، وإذا كان البعض منها قد اتكأ على المؤثرات "الصوت، الإضاءة، الديكور" لتجمّل النص، فإن بعضها الآخر أضرّت بالنص، وبالنسبة لعرض الليلة "امرأة" قدم لنا حكاية، ولكن بأسلوب مختلف أثار إعجابي، قام العمل على أداء ثلاث نساء، استطعن الإمساك بالجمهور منذ اللحظة الأولى، وحتى النهاية، وإن كانت بعض مفردات النص قد أثارت نوعاً من الاصطفاء المرفوض في عمل يخاطب جمهور مختلف الأطياف. ثائر مشوح: العرض وجبة تاريخية وثقافية أكبر منه وجبة مسرحية، وهذا لا يعني الإساءة للعرض، ولكن السرد التاريخي المطول فرض نفسه، أعجبني في العرض الإلقاء واللغة المتقنة بشكل جيد، والمسرحية هي مونودراما معدلة أو مطورة أو محدثة.. ساءني في العرض التسجيل المطول على الكاسيت، والموسيقى التي كانت تطغى على الحوار غالباً، وحبذا لو تم حذف الخطبة الخاصة بالرقص. أحمد هلال العلي: العرض كان مميزاً ورائعاً، انفردت فيه المخرجة، حيث بذلت طاقة هائلة في سبيل إيصال الفكرة الحقيقية للمشاهد على المسرح، نشكر تونس الشقيقة على هذا العمل الرائع. طلال شاهين: حقيقة فوجئت بهذا العمل الرائع لتونس الشقيقة، وذكرني هذا العرض بالمسرح الإغريقي الملهاة والتراجيديا الإغريقية لعظماء المؤلفين مثل "سوفوكليس، يوربيدوس، اسخيلوس". حسن أمين: عرض مسرحية امرأة للمخرجة زهيرة بن عمار، عمل مميز عن الأعمال التي سبقت، وانفراد الممثلة بالتمثيل من أصعب الأدوار ولاقت الاستحسان من قبل الجمهور، فرقة السنديان وفقت في العرض لأن الممثل والمخرج كانا بطلاً واحداً. منير الحافظ: كان العرض مميزاً من حيث أن هذا التجسيد والأداء يعيش في دواخلنا المتعة والدهشة، رغم أن المسرحية "مونودراما" سردية تاريخية لشخصية فذّة هي شجرة الدر، أما الفنانتان اللتان تشكلان الصدى الداخلي"المونولوج" الاستبطاني لهذه الشخصية، الموسيقى الإضاءة كانت متناغمة مع آراء العرض ولكن ثمة إطالة حصلت بسبب السرد الكلي لوقائع حياة هذه الشخصية العظيمة. صور مختارة من العرض المصور الصحفي - ياسين الحسين