جمال سليمان: هناك من كتب عني كلاماً عنصرياً يمكن أن ترفع بسببه دعاوى في محاكم دولي
بموهبته ونجوميته وتألقه دخل الدراما المصرية من بابها الأوسع ليفسح المجال لبقية الفنانين السوريين. أثار الكثير من الجدل لكنه بلا شك كان السباق في تغيير قواعد اللعبة الدرامية السورية والعربية، من مطر في «ذكريات الزمن القادم» إلى مندور أبو الذهب في «حدائق الشيطان» إلى أبو الحسن في «أهل الراية» والنوري في «فنجان الدم»كان الواثق من اختياره والطامح نحو دراما مختلفة ليحقق نجاحاً متواصلاً.
«تشرين» التقت النجم المتألق جمال سليمان في هذا الحوار:
ہ كيف تقرأ قرار تحديد عمل الفنانين العرب بمصر وحيثياته؟ وهل ترى أن قرار الدكتور أشرف زكي نقيب الفنانين المصريين يستهدفك شخصياً؟
لم أشعر للحظة أن القرار يقصدني شخصياً، رغم أن بعض الناس فرحوا في أعماقهم باعتبار أنني أحد المقصودين، وبطبيعة الحال أشرف زكي يعرف أن هناك فئة معينة من الفنانين ليس لديهم عشرون عملاً لا في سورية ولا في مصر، وعندما أعمل في مصر لن يكون هناك سوى عمل واحد بالتأكيد، حتى عندما تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية وكنت بحاجة للانتشار والشهرة وأن يكون لدي دخل مادي جيد كنت لا أشارك سوى في عمل واحد خلال العام أو على الأكثر عملين، وهذا يحررني من أن القرار يستهدفني شخصياً، لذلك أستطيع أن أقول رأيي فيه بتجرد، فهو لن يحل المشكلات التي شكلت الأسباب الموجبة لصدوره، فالحفاظ على المستوى الفني لم يكن في يوم مستنداً ومرهوناً بقرار، لأن ذلك يخضع لشروط عدة اجتماعية واقتصادية وسياسية ونفسية، فهناك أفلام تافهة جداً تلقى إقبالاً شديداً، فهل سنصدر قراراً بمنع الناس من حضور الفيلم. من جهة أخرى، فإن القرار الوحيد الذي يمكن أن نصدره هو أن ندعم التجارب الفنية الجيدة، وأن نسلط عليها الضوء الإعلامي، ونحاول بذلك أن نروج للعملة الجيدة لطرد العملة الرديئة، لأنه لا يمكننا بقرار أن نطرد العملة الرديئة.. والنقطة الثانية هي إتاحة الفرصة لعمل الفنانين الذين لا يعملون. والفنانون قسمان (أقلية) مظلومة و(أكثرية) تمت تسميتهم فنانين.لأن ليس كل مَنْ تخرج من كلية أو معهد تمثيل هو فنان وهذا ليس رأيي وحدي فهو رأي النقاد وكل مَنْ يفهم بالفن، والفن أولا وأخيراً موهبة. أما بالنسبة للسوية الأخلاقية وما قيل في الصحافة المصرية من أن الممثلات العربيات يتعرين في مصر، فبصراحة، رغم أنني لا أحب استخدام الجنس في الترويج للأعمال الفنية ولا أحب الفنانة التي تستخدم جسدها للترويج لنفسها، لكن ذلك كان دائماً موجوداً ويمارس من قبل الجميع، فلماذا يتم الحديث فقط عن الممثلات العربيات، ولماذا لا نتذكر فترة سينما المقاولات والانهيار الذي حدث في السينما المصرية، ولم يكن حينئذ إلا القليل من الممثلات العربيات، وتم الاعتماد على الممثلات المصريات بالدرجة الأولى، فلماذا ليس لدينا ذاكرة؟!
وكما أن القيمة الأخلاقية ليست حكراً على مجتمع دون آخر، فإن الممارسات غير الأخلاقية ليست حكراً على جنسية دون الأخرى، وهذا موجود وسيبقى موجوداً، وأنا ضد منعه بقرارات، لأنه إذا لم يصل المجتمع لمرحلة من الوعي تؤدي إلى لفظ هذه الأشياء، فستبقى مؤثرة وموجودة، وعلى العكس فإن منعها سيزيد من الإقبال عليها ورواجها، لأن كل ممنوع مرغوب.
ہ لماذا اعتذرت عن الكثير من الأعمال التلفزيونية في مصر مؤخراً، ومنها مسلسل عن حياة جمال عبد الناصر، وهل للهجمة التي طالتك دور في ذلك؟..
توقعات الناس من مسلسل يتناول حياة جمال عبد الناصر مترفعة جداً ومتناقضة، لأن الناس ستنتظر أن ترى العلم العربي والثورة الجزائرية والليبية والصراع في اليمن والوحدة مع سورية، إلى جانب الكثير من الرؤساء والحكام العرب وعلاقة جمال عبد الناصر بالأحزاب والحركات الإسلامية، لسبب بسيط جداً وهو أن سيرة جمال عبد الناصر ليست فقط هي سيرة مصر والشعب المصري، وإنما سيرة الشعب العربي وحركات التحرر ودول عدم الانحياز وسيرة انهيار حلم العدالة والاشتراكية، وفي الجانب الآخر العدو الإسرائيلي القطب الآخر من الصراع، وبالتالي التوقعات الكبيرة من العمل مخيفة جداً والنص الذي كتبه الأستاذ يسري الجندي نص محترم وجميل وعلى سوية راقية، لكن الثورة تحصل في الحلقة عشرين، ومن تاريخ الثورة إلى موت عبد الناصر عشر حلقات، وهي تجمل الأزمات والأحداث الكبيرة، فوجدت نفسي كممثل غير مناسب أن أعمل هذا الدور لأن المرحلة العمرية الصغرى من حياة عبد الناصر تستحوذ على المساحة الأكبر، وأنا شخصياً كممثل سأكون مرتاحاً أجسد دور عبد الناصر بعد ثورة 1952.
وكان لدي بعض الأفكار والتوقعات، وذلك لا يعني وجود عيب في النص، فأنا أحب أن أعرف جميع المكونات السياسية التي كانت موجودة، لكنني شاهدت كل شيء من وجهة نظر عبد الناصر فقط، وأنا أريد أن أشاهد الأمور من وجهات نظر متعددة.
ہ ما زال السجال مستمراً حول الدراما الأهم عربياً، فما رأيك؟
عموماً نحن مقبلون على مرحلة في الإنتاج الفني مختلفة عن المرحلة السابقة القطرية، أي أن سورية لديها إنتاجها وكذلك مصر والبلاد العربية، وهذا كله يعرض على الشاشات الفضائية، وبدأ الناس يشاهدون هذه الأعمال الفنية ويقيمونها على أساس مستواها وليس على أساس جنسيات صانعيها، وبدأ الناس يتعلقون بهذه الأعمال كما هو حاصل اليوم مع الأعمال التركية المدبلجة. بمعنى أن الجمهور هو الحكم وهو من يحدد الخيارات لدى معظم القنوات التلفزيونية، وأنا لا أريد الحديث كثيراً عن تجربتي في «حدائق الشيطان» وكيف نجحت، ولكنني لو افترضت أن تجربتي فشلت، لكانت فكرة مشاركة الفنان السوري في الدراما المصرية قد تأجلت لعشر سنوات.
البث الفضائي العربي غيّر الكثير من المفاهيم، فالمحطات الفضائية يهمها اليوم أن تنتج أعمالاً فيها مجموعة فنانين ومجموعة خبرات من عدة دول عربية إذا لزم الأمر، وهذا تزامن مع نجاح تجربة «حدائق الشيطان» حيث أصبحت فكرة المنتجين العرب والمحطات العربية وشركات الإنتاج قابلة للتنفيذ، لأن هناك تجربة نجحت. بعض الناس لديهم الكثير من المشاريع لكنهم يخافون الفشل، وعندما يقدم عليها أحد وينجح سيقدم عليها الكثيرون.
مثال ذلك عندما طلبنا عرض مسلسل «أهل الغرام» خارج رمضان دفعت محطة "ام بي سي" مبلغ أقل للعمل وقبلنا ذلك التحدي ونجح العمل بشكل كبير فقررت إنتاج جزء ثان منه.. بمعنى أنه يجب أن تكون هناك خطوة أولى وعندما تنجح يتشجع الجميع ويسيرون باتجاهها.
ہلكن الهجوم الإعلامي على الدراما السورية وعليك شخصياً لا يتوقف، ويكاد يكون مبرمجاً، فما رأيك؟
أيضاً هناك بعض التصريحات الاستفزازية من الجانب السوري، فليس من الضروري عندما تحقق النجاح أن تذكرني بذلك كل خمس دقائق فهذا استفزاز، وعلى الجانب المصري كذلك اعتبر بعض الفنانين المصريين نجاح الفنان السوري في عمل صعيدي إهانة، وهذا تفكير غريب من نوعه. فهناك أشخاص من الطرفين يفكرون بطريقة «أنا» لا أستطيع أن أستوعبها وأعتبرها محدودة. كما أن هناك صحفيين في مصر كتبوا كلاماً يخجل الإنسان من ذكره ووجهوا إهانة لنا كفنانين سوريين، وكانوا يشتمون بطريقة لا أخلاقية، وهناك أشخاص من الوسط الفني المصري دفعوا بعض الصحفيين ليكتبوا كلاماً شائناً، والبعض من الوسط الفني كتب بأسماء مزيفة، لكن ذلك كله لا يمثل مصر، فهناك كتاب كبار، بقيمة الكاتب أحمد رجب الذي كتب كلاماً جميلاً عن التعاون الفني العربي، إضافة لوحيد حامد وعادل إمام ونور الشريف ويسرا، وأنا لا يجوز أن أنسى حديث الناس الكبار، وألتفت لحديث الصغار، وكل شخص يعبر عن نفسه وحجمه وهناك أشخاص كتبوا عني أشياء يمكن أن ترفع فيها دعاوى في محاكم دولية، لأنها تعبر عن عنصرية، وأنا أعرف أنه بإمكاني إقامتها وكسبها وإحداث ضجة كبيرة من ورائها لكنني فكرت بذلك وتساءلت لماذا؟؟؟
هواية البحث في سلال القمامة إدمان عند البعض، وللأسف فإن هناك صحفيين من هذا النوع، يعيشون بهذه الطريقة ويطعمون أولادهم ويشترون ملابسهم بهذه الطريقة، مثل الذين نراهم يبحثون في الزبالة عن البلاستيك وغيره من المخلفات. ولا يجوز أن أعتبر هؤلاء يمثلون الصحافة في بلد ما أو يمثلون شعباً ما، فمن الظلم أن أنسى موقف الناس في مصر والكتاب والصحفيين، وأتذكر بعض هؤلاء.
ہ ستقدم للمرة الأولى عملاً عن البيئة الشامية بشخصية الزعيم «أبو الحسن» في «أهل الراية» فكيف حددت خيارك؟.
هذا العمل عرض علي منذ ثلاث سنوات وتم تأجيله لظروف مختلفة، وهناك أعمال دمشقية كثيرة، لكن هذا اللون بالنسبة لي مختلف وجديد لم أقدمه أبداً، وأنا دائماً أقع في حيرة الاختيار، فبعد العمل الصعيدي انهالت علي الأدوار الصعيدية، وبعد «ذكريات الزمن القادم» انهالت علي أدوار شبيهة لشخصية مطر، وهكذا. لكن يجب على الممثل البحث عن دور جديد ومختلف، وقد عرض علي الكثير في مصر، لكنني أحببت تقديم هذا الدور في سورية، لأن العمل مختلف وحكايته جميلة ومقولته نبيلة جداً، ولا تخلو من بعد سياسي. «أهل الراية» يحمل الكثير من التقدير والحنين للماضي لكن هذا التقدير لا يغض الطرف عن عيوب الماضي وسلبياته، وهي نظرة عاطفية، لكن ليس كلياً، فهي نظرة قلب وعقل، وأنا لدي ملاحظة على معظم المسلسلات التي تتناول البيئة وتنظر للماضي نظرة عاطفية وتنقيه من جميع عيوبه، فهذا العمل يقدم رؤية فيها الكثير من التقدير لكن بعين ناقدة، لأن «أبو الحسن» هذا الزعيم المحبوب والحنون والقوي يرتكب أخطاء كبيرة على صعيد أسرته.
ہ الأعمال البدوية كثيرة هذا العام، وستصور قريباً شخصية «النوري» في المسلسل البدوي «فنجان الدم» بعد أن قدمت فيما مضى «سحر الشرق» لماذا عدت للأعمال البدوية؟.
مرت فترة تميزت بوجود أعمال بدوية سخيفة وتجارية، وغير مخلصة للبيئة البدوية. وما شهده العمل البدوي اليوم مختلف، فالمخرج حاتم علي قدم عملاً بدوياً بتقنية متطورة للغاية وبتكاليف كبيرة، وأنا سعيد بذلك ليس لأن حاتم صديقي وأيضاً معظم العاملين في المسلسل، بل لأن العمل يرفع مستوى المنافسة، ونحن نعول على مسلسل (فنجان الدم) الكثير لقيمته الفكرية وواقعيته ولنصه القوي ولكادره الفني، لكي يقال عن العمل إنه تحدث بإخلاص عن البيئة البدوية وبواقعية وبمستوى فني عال. وأنا أختار أعمالي على أساس قيمة العمل الفنية دون النظر إلى حجم الأعمال التي تشبه بعضها من ناحية البيئة، لأن هناك أعمالاً قدمت على أنها معاصرة لكنها في الحقيقة تنتمي إلى العصور الوسطى من ناحية نمط التفكير، وهناك أعمال تاريخية شاركت بها وكانت شبه معاصرة، وكأن أحداثها تحصل اليوم أو تشابه هذا الزمن، فما يهمني في المحصلة هو قيمة العمل الإنسانية والفكرية، ومع من أعمل.
مصعب العودة الله - تشرين
«تشرين» التقت النجم المتألق جمال سليمان في هذا الحوار:
ہ كيف تقرأ قرار تحديد عمل الفنانين العرب بمصر وحيثياته؟ وهل ترى أن قرار الدكتور أشرف زكي نقيب الفنانين المصريين يستهدفك شخصياً؟
لم أشعر للحظة أن القرار يقصدني شخصياً، رغم أن بعض الناس فرحوا في أعماقهم باعتبار أنني أحد المقصودين، وبطبيعة الحال أشرف زكي يعرف أن هناك فئة معينة من الفنانين ليس لديهم عشرون عملاً لا في سورية ولا في مصر، وعندما أعمل في مصر لن يكون هناك سوى عمل واحد بالتأكيد، حتى عندما تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية وكنت بحاجة للانتشار والشهرة وأن يكون لدي دخل مادي جيد كنت لا أشارك سوى في عمل واحد خلال العام أو على الأكثر عملين، وهذا يحررني من أن القرار يستهدفني شخصياً، لذلك أستطيع أن أقول رأيي فيه بتجرد، فهو لن يحل المشكلات التي شكلت الأسباب الموجبة لصدوره، فالحفاظ على المستوى الفني لم يكن في يوم مستنداً ومرهوناً بقرار، لأن ذلك يخضع لشروط عدة اجتماعية واقتصادية وسياسية ونفسية، فهناك أفلام تافهة جداً تلقى إقبالاً شديداً، فهل سنصدر قراراً بمنع الناس من حضور الفيلم. من جهة أخرى، فإن القرار الوحيد الذي يمكن أن نصدره هو أن ندعم التجارب الفنية الجيدة، وأن نسلط عليها الضوء الإعلامي، ونحاول بذلك أن نروج للعملة الجيدة لطرد العملة الرديئة، لأنه لا يمكننا بقرار أن نطرد العملة الرديئة.. والنقطة الثانية هي إتاحة الفرصة لعمل الفنانين الذين لا يعملون. والفنانون قسمان (أقلية) مظلومة و(أكثرية) تمت تسميتهم فنانين.لأن ليس كل مَنْ تخرج من كلية أو معهد تمثيل هو فنان وهذا ليس رأيي وحدي فهو رأي النقاد وكل مَنْ يفهم بالفن، والفن أولا وأخيراً موهبة. أما بالنسبة للسوية الأخلاقية وما قيل في الصحافة المصرية من أن الممثلات العربيات يتعرين في مصر، فبصراحة، رغم أنني لا أحب استخدام الجنس في الترويج للأعمال الفنية ولا أحب الفنانة التي تستخدم جسدها للترويج لنفسها، لكن ذلك كان دائماً موجوداً ويمارس من قبل الجميع، فلماذا يتم الحديث فقط عن الممثلات العربيات، ولماذا لا نتذكر فترة سينما المقاولات والانهيار الذي حدث في السينما المصرية، ولم يكن حينئذ إلا القليل من الممثلات العربيات، وتم الاعتماد على الممثلات المصريات بالدرجة الأولى، فلماذا ليس لدينا ذاكرة؟!
وكما أن القيمة الأخلاقية ليست حكراً على مجتمع دون آخر، فإن الممارسات غير الأخلاقية ليست حكراً على جنسية دون الأخرى، وهذا موجود وسيبقى موجوداً، وأنا ضد منعه بقرارات، لأنه إذا لم يصل المجتمع لمرحلة من الوعي تؤدي إلى لفظ هذه الأشياء، فستبقى مؤثرة وموجودة، وعلى العكس فإن منعها سيزيد من الإقبال عليها ورواجها، لأن كل ممنوع مرغوب.
ہ لماذا اعتذرت عن الكثير من الأعمال التلفزيونية في مصر مؤخراً، ومنها مسلسل عن حياة جمال عبد الناصر، وهل للهجمة التي طالتك دور في ذلك؟..
توقعات الناس من مسلسل يتناول حياة جمال عبد الناصر مترفعة جداً ومتناقضة، لأن الناس ستنتظر أن ترى العلم العربي والثورة الجزائرية والليبية والصراع في اليمن والوحدة مع سورية، إلى جانب الكثير من الرؤساء والحكام العرب وعلاقة جمال عبد الناصر بالأحزاب والحركات الإسلامية، لسبب بسيط جداً وهو أن سيرة جمال عبد الناصر ليست فقط هي سيرة مصر والشعب المصري، وإنما سيرة الشعب العربي وحركات التحرر ودول عدم الانحياز وسيرة انهيار حلم العدالة والاشتراكية، وفي الجانب الآخر العدو الإسرائيلي القطب الآخر من الصراع، وبالتالي التوقعات الكبيرة من العمل مخيفة جداً والنص الذي كتبه الأستاذ يسري الجندي نص محترم وجميل وعلى سوية راقية، لكن الثورة تحصل في الحلقة عشرين، ومن تاريخ الثورة إلى موت عبد الناصر عشر حلقات، وهي تجمل الأزمات والأحداث الكبيرة، فوجدت نفسي كممثل غير مناسب أن أعمل هذا الدور لأن المرحلة العمرية الصغرى من حياة عبد الناصر تستحوذ على المساحة الأكبر، وأنا شخصياً كممثل سأكون مرتاحاً أجسد دور عبد الناصر بعد ثورة 1952.
وكان لدي بعض الأفكار والتوقعات، وذلك لا يعني وجود عيب في النص، فأنا أحب أن أعرف جميع المكونات السياسية التي كانت موجودة، لكنني شاهدت كل شيء من وجهة نظر عبد الناصر فقط، وأنا أريد أن أشاهد الأمور من وجهات نظر متعددة.
ہ ما زال السجال مستمراً حول الدراما الأهم عربياً، فما رأيك؟
عموماً نحن مقبلون على مرحلة في الإنتاج الفني مختلفة عن المرحلة السابقة القطرية، أي أن سورية لديها إنتاجها وكذلك مصر والبلاد العربية، وهذا كله يعرض على الشاشات الفضائية، وبدأ الناس يشاهدون هذه الأعمال الفنية ويقيمونها على أساس مستواها وليس على أساس جنسيات صانعيها، وبدأ الناس يتعلقون بهذه الأعمال كما هو حاصل اليوم مع الأعمال التركية المدبلجة. بمعنى أن الجمهور هو الحكم وهو من يحدد الخيارات لدى معظم القنوات التلفزيونية، وأنا لا أريد الحديث كثيراً عن تجربتي في «حدائق الشيطان» وكيف نجحت، ولكنني لو افترضت أن تجربتي فشلت، لكانت فكرة مشاركة الفنان السوري في الدراما المصرية قد تأجلت لعشر سنوات.
البث الفضائي العربي غيّر الكثير من المفاهيم، فالمحطات الفضائية يهمها اليوم أن تنتج أعمالاً فيها مجموعة فنانين ومجموعة خبرات من عدة دول عربية إذا لزم الأمر، وهذا تزامن مع نجاح تجربة «حدائق الشيطان» حيث أصبحت فكرة المنتجين العرب والمحطات العربية وشركات الإنتاج قابلة للتنفيذ، لأن هناك تجربة نجحت. بعض الناس لديهم الكثير من المشاريع لكنهم يخافون الفشل، وعندما يقدم عليها أحد وينجح سيقدم عليها الكثيرون.
مثال ذلك عندما طلبنا عرض مسلسل «أهل الغرام» خارج رمضان دفعت محطة "ام بي سي" مبلغ أقل للعمل وقبلنا ذلك التحدي ونجح العمل بشكل كبير فقررت إنتاج جزء ثان منه.. بمعنى أنه يجب أن تكون هناك خطوة أولى وعندما تنجح يتشجع الجميع ويسيرون باتجاهها.
ہلكن الهجوم الإعلامي على الدراما السورية وعليك شخصياً لا يتوقف، ويكاد يكون مبرمجاً، فما رأيك؟
أيضاً هناك بعض التصريحات الاستفزازية من الجانب السوري، فليس من الضروري عندما تحقق النجاح أن تذكرني بذلك كل خمس دقائق فهذا استفزاز، وعلى الجانب المصري كذلك اعتبر بعض الفنانين المصريين نجاح الفنان السوري في عمل صعيدي إهانة، وهذا تفكير غريب من نوعه. فهناك أشخاص من الطرفين يفكرون بطريقة «أنا» لا أستطيع أن أستوعبها وأعتبرها محدودة. كما أن هناك صحفيين في مصر كتبوا كلاماً يخجل الإنسان من ذكره ووجهوا إهانة لنا كفنانين سوريين، وكانوا يشتمون بطريقة لا أخلاقية، وهناك أشخاص من الوسط الفني المصري دفعوا بعض الصحفيين ليكتبوا كلاماً شائناً، والبعض من الوسط الفني كتب بأسماء مزيفة، لكن ذلك كله لا يمثل مصر، فهناك كتاب كبار، بقيمة الكاتب أحمد رجب الذي كتب كلاماً جميلاً عن التعاون الفني العربي، إضافة لوحيد حامد وعادل إمام ونور الشريف ويسرا، وأنا لا يجوز أن أنسى حديث الناس الكبار، وألتفت لحديث الصغار، وكل شخص يعبر عن نفسه وحجمه وهناك أشخاص كتبوا عني أشياء يمكن أن ترفع فيها دعاوى في محاكم دولية، لأنها تعبر عن عنصرية، وأنا أعرف أنه بإمكاني إقامتها وكسبها وإحداث ضجة كبيرة من ورائها لكنني فكرت بذلك وتساءلت لماذا؟؟؟
هواية البحث في سلال القمامة إدمان عند البعض، وللأسف فإن هناك صحفيين من هذا النوع، يعيشون بهذه الطريقة ويطعمون أولادهم ويشترون ملابسهم بهذه الطريقة، مثل الذين نراهم يبحثون في الزبالة عن البلاستيك وغيره من المخلفات. ولا يجوز أن أعتبر هؤلاء يمثلون الصحافة في بلد ما أو يمثلون شعباً ما، فمن الظلم أن أنسى موقف الناس في مصر والكتاب والصحفيين، وأتذكر بعض هؤلاء.
ہ ستقدم للمرة الأولى عملاً عن البيئة الشامية بشخصية الزعيم «أبو الحسن» في «أهل الراية» فكيف حددت خيارك؟.
هذا العمل عرض علي منذ ثلاث سنوات وتم تأجيله لظروف مختلفة، وهناك أعمال دمشقية كثيرة، لكن هذا اللون بالنسبة لي مختلف وجديد لم أقدمه أبداً، وأنا دائماً أقع في حيرة الاختيار، فبعد العمل الصعيدي انهالت علي الأدوار الصعيدية، وبعد «ذكريات الزمن القادم» انهالت علي أدوار شبيهة لشخصية مطر، وهكذا. لكن يجب على الممثل البحث عن دور جديد ومختلف، وقد عرض علي الكثير في مصر، لكنني أحببت تقديم هذا الدور في سورية، لأن العمل مختلف وحكايته جميلة ومقولته نبيلة جداً، ولا تخلو من بعد سياسي. «أهل الراية» يحمل الكثير من التقدير والحنين للماضي لكن هذا التقدير لا يغض الطرف عن عيوب الماضي وسلبياته، وهي نظرة عاطفية، لكن ليس كلياً، فهي نظرة قلب وعقل، وأنا لدي ملاحظة على معظم المسلسلات التي تتناول البيئة وتنظر للماضي نظرة عاطفية وتنقيه من جميع عيوبه، فهذا العمل يقدم رؤية فيها الكثير من التقدير لكن بعين ناقدة، لأن «أبو الحسن» هذا الزعيم المحبوب والحنون والقوي يرتكب أخطاء كبيرة على صعيد أسرته.
ہ الأعمال البدوية كثيرة هذا العام، وستصور قريباً شخصية «النوري» في المسلسل البدوي «فنجان الدم» بعد أن قدمت فيما مضى «سحر الشرق» لماذا عدت للأعمال البدوية؟.
مرت فترة تميزت بوجود أعمال بدوية سخيفة وتجارية، وغير مخلصة للبيئة البدوية. وما شهده العمل البدوي اليوم مختلف، فالمخرج حاتم علي قدم عملاً بدوياً بتقنية متطورة للغاية وبتكاليف كبيرة، وأنا سعيد بذلك ليس لأن حاتم صديقي وأيضاً معظم العاملين في المسلسل، بل لأن العمل يرفع مستوى المنافسة، ونحن نعول على مسلسل (فنجان الدم) الكثير لقيمته الفكرية وواقعيته ولنصه القوي ولكادره الفني، لكي يقال عن العمل إنه تحدث بإخلاص عن البيئة البدوية وبواقعية وبمستوى فني عال. وأنا أختار أعمالي على أساس قيمة العمل الفنية دون النظر إلى حجم الأعمال التي تشبه بعضها من ناحية البيئة، لأن هناك أعمالاً قدمت على أنها معاصرة لكنها في الحقيقة تنتمي إلى العصور الوسطى من ناحية نمط التفكير، وهناك أعمال تاريخية شاركت بها وكانت شبه معاصرة، وكأن أحداثها تحصل اليوم أو تشابه هذا الزمن، فما يهمني في المحصلة هو قيمة العمل الإنسانية والفكرية، ومع من أعمل.
مصعب العودة الله - تشرين



del.icio.us
Digg
التعليقات (2 تعليق):
عمرك شفت فنان مصري بقدرك وثقلك الفني اجا على سوريا وصار يمثل بتلفزيونا ؟؟؟؟؟
إضف تعليقك