أخبار سورية .. سيريا بوست .. سوريا بوست: سوريا تنخرط في نقاش الثقافة الجنسية سوريا تنخرط في نقاش الثقافة الجنسية ================================================================================ إدارة سيريا بوست on 21 July, 2008 06:47:00 الإعلام السوري يتناول لاول مرة موضوع الثقافة الجنسية ويدعو إلى تدريس التربية الجنسية في سوريا. دمشق – حسن سلمان - ميدل ايست اونلاين قلما يتطرق الإعلام العربي والسوري خاصة "المرئي والمطبوع" إلى قضايا يعتبر مجرد الحديث عنها من المحرمات، وخاصة تلك التي تتعلق بموضوعي الدين والجنس. غير أن هامش الحرية الذي وفرته تجربة الإعلام الإلكتروني في سوريا في السنوات القليلة الماضية، جعلت الحديث عن هذه الـ"تابوهات" ممكنا، بل إن بعض الصحف والمواقع الإلكترونية لجأت إلى نشر دراسات وملفات تناقش بعض القضايا الإشكالية في المجتمع السوري وهو ما فعلته صحيفة "سوريا الغد" الإلكترونية التي نشرت مؤخرا ملفا عن "الثقافة الجنسية". وقالت نضال الخضري في مقدمة الملف إن الثقافة الجنسية تشكل جوهرا في الحياة، مشيرة إلى أن "الجنس الذي يلازم تفاصيل الحياة لا يمكن اجتزاؤه إلى حدود تفكير ذكوري، أو إغلاق الباب عليه ليبقى مجرد غطاء للتحرر بينما نقف عند حدود رؤية قديمة له". وأضافت: "القضية أكثر من واضحة لأن "الثقافة الجنسية" ليست مجرد توعية، أو مناهج يجب أن تلازم الطالب في مراحل التعليم، بل هي (....) ثقافة للحياة تضع الجنس في مكانه الصحيح ترتقي بالإنسان، بالمعرفة التي يمكن أن نصل إليها، فتصبح مختلفة لأنها مكتوبة في رؤية السعادة بدل الانحراف، وتحرير العقل من جعل "الجنس" بطولات وفتوحات، وربما روايات فيها الكثير من التفاصيل المنفّرة". وأكدت الخضري أن الثقافة الجنسية يجب أن تتجاوز عملية التعلم إلى الفهم للتكوين البشري، وللحالات الإنسانية التي دارت حول الجنس ثم استطاعت أن تدفنه داخل موجة ساخنة ثم تجعله حكرا على الذكور، مشيرة إلى أننا عندما نفهم الطاقة التي يولدها الجنس في الأجيال، يصبح هذا الأخير "حوارا لاستيعاب الحياة، وربما الجمال، أو حتى ما وراء وجوه الرجال وتناسق نظراتهم في لحظة الإعجاب". من جانبه قال رهف المهنا إن الإعلام العربي بات ينشر مفاهيم خاطئة "لأمور حساسة جدا كمفهوم الجنس"، مشيرا إلى أن الجيل الحالي ترسّخت لديه مفاهيم جنسية مفرغة من مضمونها الرئيسي وبعيدة كل البعد عن ثقافة الجنس الحقيقة التي عليه أن يحملها بداخله، ومرتبطة فقط بما يراه على الشاشات والقنوات الإباحية والأغاني الهابطة. فيما رأى الدكتور عربي المصري (قسم الإعلام -جامعة دمشق) أن الفضائيات العربية تقدم "ثقافة جنسية رخيصة وسطحية"، مشيرا إلى أن هذه الفضائيات تقدم كليبات وعروضا فنية وبرامج واقع تحوي مشاهد بعيدة عن القيم والأخلاق العربي. وأضاف: "مشكلتنا في العالم العربي أنه ليس هناك حذر في قنواتنا، وهي تحتاج إلى تشفير أكثر من القنوات الغربية". وأشار الباحث د. نعيم هيلانة إلى أن غياب الثقافة الجنسية بمعناها الواسع في العالم العربي يؤدي إلى مجموعة من الأمراض النفسية التي تترسخ في اللاوعي وتنعكس سلباً على مجمل الممارسات على صعيد المجتمع والفرد "بدءاً من انتشار الاغتصاب والدعارة وصولاً إلى الكبت بمعناه المعرفي الشامل، والتي تؤثر حتى على العلاقات الزوجية (العلاقة الشرعية الوحيدة المعترف بها اجتماعياً) فيما بعد". وأوضح هيلانة أن مفهوم الثقافة الجنسية يجب أن يشمل دراسة الحواس ودراسة وظائف الأعضاء وصولاً إلى دراسة الجهاز التناسلي، مشيرا إلى أن المدارس في سوريا تلجأ إلى "عملية إخصاء معرفي للطالب حول مفهوم الجنس بمعناه الواسع"، عن طريق ترجمة غير أمينة للمناهج الغربية وتقديم معلومات مضللة عن التكاثر لدى الإنسان. من جانبه أكد نجيب نصير أن حضور الجنس كثقافة ممنوع في الدراما السورية والعربية، مشيرا إلى أن "مسارات الجنس تبدو على أرض الواقع المأخوذة عنه هذه الدراما مختلفة تماما، ما يوقعها في التدليس بالإضافة إلى ممارسة الحجب المعرفي عن مستحقيه، مع ملاحظة فقدان الجرأة الإبداعية كتأسيس تربوي اجتماعي". وأضاف: "لقد مرت الستينيات والسبعينيات ولم يكن الجنس بعيدا عن متناول الدراما (سينما وتلفزيون) كدعوة للحصول على ثقافة جنسية تُمكّن المُتلقي من معرفة ترشيد هذه الغريزة ونتائج عدم ترشيدها على الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية ، ولكن السؤال الشعبوي الحقير كان واقفا بالمرصاد لأي حراك عقلي أو إبداعي يخص هذه المسألة وهو: (هل ترضى لأبنتك أو اختك ان ترى وتسمع هكذا أشياء؟) في محاولة تحقيرية تأثيمية لأي معلومة تخص الجنس". وأكد أنه مع تضخّم فعل السؤال البدائي السابق أصبحت الشخصيات والعواطف والدوافع والتصرفات البريئة محكومة بنوايا خارجة عنها "فلا يستطيع الزوج أن يُقبّل زوجته ولا حتى الابن أن يعانق والدته، وممنوع على شخصيتين مختلفتين بالجنس أن تنفردا وراء باب مغلق الخ، حتى أصبحت الدراما تسير بعكس اتجاهها المعرفي أي أنها بدأت بتكريس قيم سالبة من الناحية العقلانية للأمر". وأشار إلى أن الدرامات الأجنبية استمرت –بالمقابل- في تقديم الجنس كموضوعة درامية جاذبة ليصبح الخيار وإن كان فصاميا ليس صعبا على المشاهد العربي، و"ربما نستطيع أن نتخيل المشاهد العربي الذكر وهو يطرد ابنته أو أخته أو زوجته عند مشاهدته لدراما أجنبية اعتيادية أو إذا كان "تقدميا" يطردهن لمجرد البدء بقبلة أو مشهد فراش، فقد يكون ديوثا في حال سمح لهن بمعرفة ذلك". فيما أوردت سها مصطفى عدد من حالات الاغتصاب والشذوذ الجنسي التي تعرض لها شبان وفتيات سوريون، مشيرة إلى أن الحالات السابقة تأتي في إطار جهل الضحايا وقلة المعلومات التي يعرفونها عن الجنس. ودعت المحامية ميساء حليوة إلى ضرورة التربية الجنسية للطفل بشكل علمي وخاصة قبل سن البلوغ، مشيرة إلى أن ذلك قد يساعد في التقليل من مخاطر "حمل المراهقات ومخاطر الزواج المبكر، خاصة وأنه وفق القانون يسمح بتزويج الفتاة بعمر 13أو 16 سنة وفق المادة الثامنة من قانون الأحوال الشخصية". وأضافت: "الهدف من التربية هو تعليم الطفل كيف يحترم جسده ويحافظ عليه لأن من يحترم جسده هو من يقدره، وفي حال وقفت وزارة التربية كسلاح مضاد ضد فضائيات "التعري والإغراء" ستعلم الناشئة وتقيهم مستقبلاً من التعرض لحالات خطيرة كالسفاح والاغتصاب والشذوذ وغيره مما يمكن أن يتعرضوا له". وختمت الصحيفة ملف "الثقافة الجنسية" بالحديث عن "المساكنة" كـ"قرار جنسي واعي" يمنع من الانزلاق في الانحرافات الجنسية وتوابعها. واستطلعت آراء بعض الشباب السوريين ممن لديهم تجربة مع "المساكنة" أو "المصاحبة"، حيث رأى يحيى أن "المساكنة" هي شكل من أشكال الحياة الزوجية في النهاية، لكنها غير مغلفة برباط مقدس أو شرعي. وأضاف: "للمساكنة إيجابياتها وسلبياتها، السلبية مرتبطة بعوامل مجتمعية تنشأ عدم الثقة بين طرفي العلاقة، منها المنظور الأخلاقي الفكري للمجتمع الذي يرتب نتائج واستحقاقات غالباً تدفع ثمنها الفتاة وليس الشاب، أما الايجابيات فهي الإحساس عن طريق العلاقة الجنسية بالنسبة للرجل بالذكورة والقوة، وعن طريق الحياة المشتركة الشعور بالاستقرار عاطفياً وجسدياً من خلال وجود الفتاة واهتمامها بكل يتعلق بقضايا المنزل." في حين وصفت دارين -التي رفض أهلها تزويجها من عبد فتزوجت منه في إسبانيا- العلاقات في المجتمعات الشرقية بأنها "سطحية ومليئة بالشك على الآخر لأنها تقوم على فكر أن الرجل الذكر سيفترس المرأة الأنثى وبعدها ستصبح، بعد فقد عذريتها بلا قيمة وكأن كينونتها ووجوها انتهت بزوال عذريتها ووجودها ككل مبتسر بنقطة محددة من جسدها." وأضافت: "المفارقة أن نقطة اللقاء بين التحرر والتزمت محلياً هي الالتزام بالطقوس الشكلية والقشور، أسرتي رفضت زواجي منه لسبب مادي، والحل أتى مع فرصة عمل حصل عليها عبد عن طريق أصدقاءه في إسبانيا، لحقت به، وفي إسبانيا عشنا في منزل واحد".