أخبار سورية .. سيريا بوست .. سوريا بوست: منى واصف: أتمنى أن أموت في سورية لأن جذوري في أرضها الطاهرة منى واصف: أتمنى أن أموت في سورية لأن جذوري في أرضها الطاهرة ================================================================================ محمد مازن بغدادي on 21 July, 2008 07:32:00 في كل مرة نلتقي فيها فنانتنا القديرة منى واصف نشعر بأهمية هذا الهرم الفني الذي تملكه سورية من خلال حضورها وتواضعها وثقتها بنفسها وهذه لعمري هي من صفات الكبار فقط.. عرفت هذه الفنانة الاستثنائية أول مرة في العام 1988 ومنذ ذلك الحين أحسست وكأنها قريبة مني جداً.. فهي لم تعرف الغرور يوماً.. ولم تشعر ا لآخرين بشهرتها التي وصلت إلى أصقاع العالم ولاسيما بعد مشاركتها في الفيلم العالمي الرسالة للمخرج الراحل مصطفى العقاد.. وتاريخها المسرحي غني عن التعريف وحضورها التلفزيوني علامة فارقة في كل الأدوار التي جسدتها منذ ما يزيد على الأربعين عاماً وفي مدينة حلب الشهباء حيث تشارك الفنانة منى واصف في مسلسل تلفزيوني جديد بعنوان «فتافيت» للمخرج سمير غريبة وانتاج شركة الأسطورة.. التقيتها قبل سفرها للجزائر بيوم واحد بمناسبة تكريمها في مدينة وهران بالمهرجان الدولي للفيلم العربي الذي أقيم في الفترة مابين 26 حزيران وحتى الثالث من الشهر الجاري وذلك لإسهامها في خدمة الفن السينمائي وما تمثله مسيرتها الفنية طوال نصف قرن من الزمان، وسألتها بداية: ہما السر في حب الجزائريين لك؟ في الحقيقة تربطني بالجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد علاقة تاريخية منذ أن كان عمري في سن المراهقة ولاسيما في بداية انطلاقة الثورة الجزائرية ضد المستعمرين الفرنسيين أي منذ أيام الثائرة جميلة بوحيرد.. والرئيس أحمد بن بيلا والرموز الوطنية الأخرى الذين ربينا عليهم مثلما ربينا على أصوات فيروز وعبد الحليم حافظ وآخرين من جيلنا وأنا لم أكن أتصور أن أحلام مراهقتي الطفولية سوف تتحقق يوماً.. ولكنها تحققت بحمد الله.. وصدقني، كلما أطأ أرض الجزائر الحرة أعود إلى مراهقتي الأولى.. وأتساءل بيني وبين نفسي.. هل أنا في حلم أم في علم؟ وهذا لا يعني حنيناً لمراهقتي بقدر ما يعني حنيناً لأحلام هذه المراهقة التي أوصلتني الى تلك الأرض الطاهرة التي جبل ترابها بدماء الملايين من أبنائها في سبيل الحرية والعزة والكرامة. ‏ وبالنسبة لدعوة تكريمي في مهرجان وهران، جعلتني أحس بطعم خاص لهذا التكريم، ومن جانب آخر شعرت بسعادة كبيرة عندما اتصلت بي إذاعة صوت العرب لتسألني عن هذا التكريم وتبارك لي فيه.. وهذه الإذاعة لها معزة كبيرة في قلب كل عربي من المحيط إلى الخليج لما تمثله منذ بداية انطلاقتها الأولى حين كانت تقف الى جانب الأحرار في العالم العربي وتساند ثورات التحرر في أرجائه. ہ بالرغم من مشاركتك الكثيرة هذا العام في أعمال تلفزيونية ضخمة ـ والتزامات أخرى خارج سورية قبلت المشاركة في مسلسل فتافيت الذي يصور حالياً في حلب.. وسؤالي ما الذي دفعك لأن تشاركي فيه؟ ‏ ہہ كماتعلم أنا شاركت هذا العام بخمسة أعمال تلفزيونية وهي: الحوت ، وأهل الراية، ووحوش وسبايا، وبيت جدي، وصراع على الرمال.. إضافة الى فيلم سعودي.. وكما ترى هذه الأعمال جعلتني في عمل مستمر طوال الأشهر الستة من هذا العام..الى جانب التزامات أخرى كان لا بد منها في بعض الدول العربية.. وعندما اتصلت بي السيدة سلوى جميل للمشاركة في باكورة انتاج شركتها الجديدة «الاسطورة» وافقت على الفور لأسباب عديدة في مقدمتها أنني أحببت هذه الفنانة منذ سمعت صوتها لأول مرة على شارة مسلسل «الزير سالم» ودورها المتميز فيه وتعزز هذا الاحساس وهي تصدح بإحدى الأناشيد الدينية في مسلسل «عصي الدمع».. وحينها شعرت أن هذه السيدة الجميلة قريبة من قلبي إضافة الى اعجابي بفكرة مسلسل فتافيت والتي تعتمد على لوحات درامية خفيفة الظل.. وبعيدة المضمون.. وبالرغم من أن وقتي كان مضغوطاً جداً.. وأمامي سفر قريب الى الجزائر إلا أنني آثرت المجيء الى حلب للوقوف الى جانب السيدة «سلوى جميل». في مشروعها الفني الجديد الى جانب الفنانين ا لحلبيين الذي أكن لهم كل حب وتقدير خاصة أن حلب هي المدينة التي احتضنتني في بداياتي عندما كنا نعرض أعمالاً مسرحية ضمن جولاتنا في المسرح القومي ـ وأهل حلب هم أول من أطلقوا علي ألقاباً عديدة أعتز بها.. وهي فوق هذا وذاك وأقصد مدينة حلب.. تعتبر مدينة الفن الأولى في سورية وصاحبة مسقط رؤوس الأصوات الجميلة التي تمثلنا في العالم العربي ـ ولهذا فنحن مدينون لحلب وأهل حلب بالكثير وأتمنى من خلال هذه المشاركة المتواضعة أن نفي هذه المدينة الجميلة وأهلها العظام شيئاً من حقهم علينا. ‏ ہ هل تشجعين المبادرات النسائية لبعض الفنانات في دخولهن مجال الانتاج الفني؟ ولماذا لم تدخلي هذا الميدان وأنت ماأنت من مكانة فنية وانسانية؟ ‏ ہہ بالنسبة لي.. فقد عرض علي أكثر من مرة الدخول في عالم الانتاج وخاصة بعد مشاركتي بفيلم الرسالة ولكنني اعتذرت.. لأن ذلك صعب علي وليس مجالي، ولكنني من جانب آخر أشجع كل النساء أن يدخلن في هذا الميدان وخاصة ممن لهن علاقة بالشأن الفني وبشرط أن يفهموا العملية الانتاجية بعمق وليس هذا فقط فأنا أتمنى على المرأة أن تدخل في كل المجالات لأن مكانة المرأة في نجاحها بعملها وقد أثبتت المرأة نجاحات كثيرة في ميادين مختلفة وإذا دخلت المرأة المجال الفني فيمكن لها أن تعطي دوراً للمرأة الفنانة أكثر أهمية في الأعمال الدرامية. ‏ بمعنى أن تساهم بجدية الأدوار النسائية والتي هي مهمشة في الكثير من أعمالنا التلفزيونية المحلية والعربية. ‏ ہمارأيك بالتجارب الانتاجية التي شهدناها في السنوات الأخيرة لعدد من فناناتنا ومنهن جمانة مراد وسوزان نجم الدين، وقبلهن نبيلة النابلسي وسلوى سعيد؟ ‏ ہہ بكل أسف هذه التجارب لم تكرس بعد جواً انتاجياً في درامانا السورية بسبب عدم استمراريتها وأي شيء لا نستمر فيه لا نستطيع أن نترك بصمتنا الحقيقيةعليه، فمثلاً الفنانة الراحلة سلوى سعيد قدمت تجربة أو أكثر ولم تستمر.. والسيدة نبيلة النابلسي بصراحة ليس عندي فكرة أنها كانت قد أنتجت وأيضاً لم تستمر واهتمت بالتمثيل.. وبالنسبة للفنانة سوزان نجم الدين لا نستطيع أن نحكم على تجربتها في عالم الانتاج لأن لها عملاً واحداً وهو « الهاربة». وتبقى الفنانة جمانة مراد التي كررت التجربة في عدة أعمال تلفزيونية في سورية وسبق لها أن أنتجت في مصر.. وإذا استمرت بهذا المنوال فبالتأكيد يمكن لها أن تترك بصمة في ميدان الانتاج الفني. وهي بالفعل امرأة عملية وداخلة في «بزنس» وعندها باع طويل في هذا المضمار وبالتالي سيكون لها تميزها ولا شك. ‏ ہ بصراحة.. هل تشعرين بنفسك مثار حسد من الآخرين؟ ‏ ہہ دعني أوضح لك نقطة.. وهي أنني لن أعتذر عن النجاح من أحد.. فصحيح أنني محسودة ولكن لن أقول لهؤلاء الحساد اعذروني على نجاحي.. فأنا أحبهم ولا أتمنى أن أخسر أحداً منهم.. لأن وجودهم هو الذي يساعدني على إكمال مسيرتي الفنية. ‏ وبالتأكيد كل انسان ناجح هو محسود وأنا انسانة تعرفونني جيداً.. لأنكم واكبتم مسيرتي لم أعتمد يوماً على منصب زوجي ولا على جهة أخرى، تبنتني ولا عمل خاصاً كتب لي.. وبالمقابل عندي 47 عاماً من العمل الفني المتواصل.. وهذه السنوات هي التي تحكي عني وعن أعمالي الفنيةوهي التي كرستني في قلوب الجمهور السوري والعربي.. بحيث أصبحت جزءاً من عمرهم.. وهذا بالضبط ما سمعته مرة من كثيرين من أبناء جيلي وعموماً أتمنى أن أكون قد زرعت شيئاً مفيداً في مهنتي الفنية التي أعتبرها رسالة وطنية قبل أن تكون مهنة للامتاع والتسلية وأحس أن الشيء الذي زرعته في الستينيات أحصده الآن في العام 2008 وما أتمناه هو أن أعطي المزيد ما دمت في قوتي وعافيتي لأظل محافظةعلى حب الجمهور لي واحترامهم الفني. ‏ ہ ماهي الأعمال التي تراهنين على نجاحها في موسم رمضان القادم؟ ‏ ہہ لم يسبق لي أن راهنت على نجاح عمل خلال مسيرتي الفنية الطويلة.. لأن المراهنة صعبة وخصوصاً أن هذا العام شهد تصوير مايزيد على الـ /63/ عملاً تلفزيونياً.. وبالتأكيد سينتج عنهما عشرة أعمال جيدة ولا شك.. وإن كنت أفضل شخصياً أن نتحدث عن هذه الأعمال بعد عرضها على الشاشة لأن نجاح أي مسلسل ليس مقترناً بمدى أهميته وضخامة انتاجه وإنما بقدر ما يحتاج الجمهور لمشاهدته في هذا الوقت سواء فيما يتعلق بالبطولة أو القوة أو الحب أو الحنان أو الدمعة، أو غير ذلك ومن هنا لا أستطيع أن أراهن. ‏ ہ أخيراً.. ما الذي تتمناه سيدة مسرحنا السوري؟ ‏ ہہ أتمنى يا صديقي أن أموت في سورية.. وإذا متُّ في خارج سورية أوصيت أن يدفنوني في هذ البلد العزيز على قلبي.. إلى جانب قبور والدي ووالدتي وزوجي وأختي.. فنحن لنا جذور في أرض سورية الطاهرة. ‏ حوار: وليد العودة - تشرين