ارتياح لبناني واسع لخطاب الرئيس الأسد.
وحدد الرئيس الأسد، في خطابه الهادئ والمتوازن، الأفق الإستراتيجي للعمل العربي المشترك المفترض تثبيته في المرحلة المقبلة، فكانت مقاربته الملفات اللاهبة في لبنان والعراق وفلسطين رؤية مستقبلية موضوعية ومتناسقة تؤسس لرابط سياسي عربي جديد وتفتح الأفق لمرحلة مشرقة من التضامن العربي الفاعل والمثمر.
وأبدت أوساط سياسية وشعبية ارتياحها التام لكلمة الرئيس الأسد ولسير أعمال القمة كما لـ«إعلان دمشق». ورأت أن الخطاب الافتتاحي عكس روح التضامن العربي الذي سعت دمشق جهدَها لتحقيقه، ولو في حدِه الأدنى. وقالت: على الرغم من كل الضغوط التي مورست وكان للأميركيين فيها الباع الأطول، ومعَ أن العديد من المسؤولين العرب تجاوبوا معها وخفضوا مستوى تمثيلهم، فإن سير القمة شكل إنجازاً كبيراً للقيادة السورية التي تجاوزت كل الخلافات التي بلغت حد القطيعة، وجاء خطاب رئيس القمة شاملاً واستيعابياً، بقدر ما كان صريحاً في تأكيده أن نتائج القمم العربية كانت على الدوام انعكاساً لطبيعة العلاقات البينية.
وانتقدت الأوساط بشدة تغييب فريق السلطة لبنان عن المؤتمر العربي، خصوصاً بعدما فقد فرصة ذهبية لإسماع صوته إلى الزعماء العرب. واعتبرت أن لبنان بحق أضاع فرصة ذهبية.
ولاحظت أن كل التشويش السلطوي - السعودي - المصري لم يكن ذا حضور في دمشق ولا في بيروت ولا في كل نبض الشارع العربي الذي بات على دراية كاملة بمن يعمل للمصلحة العربية العامة ومن لا يزال أسير الإملاءات الأميركية.
توزيع أدوار!
ولفتت إلى توزيع أدوار بين فريق السلطة في بيروت والرياض، حيث جرى تنسيق إطلالة كل من رئيس الحكومة اللا شرعية فؤاد السنيورة ووزير الخارجية السعودية سعود الفيصل، فأطل السنيورة ليل الجمعة ليكمل الفيصل المهمة ظهر السبت. وأشارت إلى أن الكلمتين تبدوان امتداداً لموقف واحد يرمي إلى الضغط على دمشق وإلى ابتزاز قوى المعارضة الوطنية اللبنانية، وخصوصاً في تحميلهما زوراً مسؤولية تعطيل المبادرة العربية.
واعتبرت أن إطلاق السنيورة المواقف السلطوية الممجوجة إياها من حيث الشكل والمضمون، وسوْق الاتهامات المجافية إلى الحقيقة في حق القيادة السورية وقوى المعارضة الوطنية اللبنانية، وتحميلهما مسؤولية تعطيل المبادرة العربية، باتت لغة سخيفة أقرب إلى السوقية التي لا محل لها في ضمير الرأي العام وفي وجدانه.
واعتبرت أن «رسالة» السنيورة استمرار للسياق نفسه الذي خطه فريق السلطة في مقاربة القمة العربية، بدءاً من قرار المقاطعة مروراً بالسرد الكاذب والمحرف للتاريخ الذي خطته الأمانة العامة لفريق الموالاة كـ «رسالة» إلى القمة، وقبلها الوثيقة الانفصالية التي توج فيها هذا الفريق مسيرته الاستقلالية والسيادية في الرابع عشر من آذار الجاري وسماها «وثيقة ربيع 2008».
ولاحظت أن كلمة السنيورة لم تأت بجديد سوى أنها كررت الباطل في خطاب هذا الفريق، فـ فـ«زيّنها» بما طاب له من اتهامات زائفة، وضمّنها التبرير السلطوي لقرار المقاطعة وهو التبرير الذي لم يعد ينطلي على أحد، وخصوصاً أن اللبنانيين باتوا على دراية كاملة بأن ما فرض على هذا الفريق المقاطعة هو التزامه المطلق والأعمى للإملاءات السعودية الأميركية المشتركة، وليس كما ادّعى السنيورة عدم الرغبة بالمشاركة من دون رئيس للجمهورية.
وقالت الأوساط إن السنيورة سلّط كل حقد الفريق الحاكم على سورية وشعبها، متهما إياها بالتدخل في الشأن اللبناني لكنه تغاضى عن أي إشارة إلى سيل التدخلات السعودية والمصرية والأميركية والأوروبية والإسرائيلية برضى الفريق الحاكم وبتدبير وتواطؤ منه. ولاحظت أن الكلمة لم تأت على ذكر الحقوق اللبنانية السليبة في الجنوب والأسرى في السجون الإسرائيلية، والتهديدات الصهيونية المتكررة بالاعتداء على لبنان، والممارسات الفاقعة لواشنطن ولأزلامها، والتحريض الأميركي لفئة على أخرى. ولفتت إلى أن السنيورة حصر كل مشاكل لبنان بسورية، وصوّرها، على الرغم من بعض الكلام المعسول المدسوس كالسم في العسل، أم الآفة اللبنانية وحاضنة المعاصي وسبب البلاء.
وخلصت إلى أن السنيورة ارتكب في رسالته المعصية مرات عدة، فخرج عن التاريخ والحقيقة بين البلدين وزور الوقائع وكرّس رسمياً النهج الانفصالي وجعل نفسه وفريقه شاهد زور سيكون موضع حساب عسير عند الرأي العام.
الفعل الأميركي
وإذا كانت جولة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس في المنطقة قد فعلت فعلها قبل أن تأتي، وقبلها جولة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، وأثمرت الضغوط على الأردن ومصر والسعودية وعدد من الدول غياباً للصف الأول، فإن ما ذكرته مصادر أمنية واسعة الاطلاع عن اجتماع أمني أردني - مصري - إسرائيلي - أميركي في الآونة الأخيرة لتنسيق المواقف وعلى رأسها إجهاض اتفاق صنعاء واستمرار محاصرة حماس، أعطى تفسيراً حقيقياً لمواقف هذه الدول.
وبدا من خلاصة التدخل الأميركي أن العلاقات العربية - العربية وصلت إلى الأسوأ في تاريخها بحيث وصفها مصدر رفيع الشأن في الجامعة بأنها بلغت حد القطيعة، ما سيكون له بالغ الأثر في الوضع العربي في اليوم التالي لانتهاء القمة.
وسرى في بيروت أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سيزور لبنان هذا الأسبوع لإبلاغ الحكومة غير الشرعية بنتائج القمة العربية، وما اتخذ من قرارات وتوصيات في شأن الأزمة اللبنانية. ورجح بعض المعلومات أن تكون زيارة موسى قصيرة بهدف التأكيد على الدعم العربي الكامل للمبادرة العربية على أن يغادر في انتظار مؤشرات لبنانية إيجابية لاستئناف مهمته.
وكان مدير مكتب الأمين العام السفير هشام يوسف قد شدد على أن «المبادرة العربية لم ولن تتوقف»، معتبراً أنها «ما زالت حاجة وضرورة يتطلع إليها اللبنانيون ويجمعون عليها». وأكد أن القمة العربية ستؤكد على هذه المبادرة، مشيراً إلى أن «على اللبنانيين أن يساعدوا أنفسهم عبر التوافق»، ومؤكداً أن «الجامعة العربية لا تستطيع أن تقوم بشيء إذا رفض اللبنانيون التوافق وامتنعوا عن مساعدة الآخرين لمساعدتهم». واعتبر أن قرار مقاطعة القمة هو «قرار سيادي يتعلق بالحكومة اللبنانية» موضحاً أن «لا علاقة للجامعة العربية أو لمؤسسات القمة العربية به».
الوطن





del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليق):
إضف تعليقك