فتيات يتشبهن بالرجال.. نزوة عابرة أم تمرد معلن؟
تخيَّل معنا ما يمكن أن يحدث في المجتمع إذا ما حدث تبادل أدوار بين الفتاة والشاب، رغم أنَّ ذلك ليس بعيداً عن الواقع مع وجود بعض الفتيات اللواتي اتخذن قرار التشبه بالرجال، ولأسباب مختلفة تعنيهن وحدهن. قد تكون ظاهرة جديدة طرأت على بعض الفتيات السوريات، حيث خلعن عبء الأنوثة، وانصرفن بحرية إلى مستقبل رسمنه بعيون دون كحل، وبرشاقة شعر حليق، مستعيضات عن عضلات الشباب بأدوات -يستخدمها عادة الرجال كالسكاكين والمشارط- مخبأة تحت ثياب فضفاضة تطمس هويتهن الأنثوية، فأتممن عملية التحول لجنس نقيض (دون إجراء عملية جراحية للتحول).
عوامل اجتماعية ونفسية تزامنت وأدَّت إلى خلق تشكيل شبابي جديد بعيد عن الطبيعي، وقد يقترب من التطرف إذا تأزم، وربما ينتهي بالشذوذ الجنسي.
حالة خاصة
زهرة إحدى الفتيات اللواتي عشن تفاصيل الحالة، تشرح أسبابها الخاصة لـ"بلدنا"، قائلة: "أعتقد أنَّ ما أنا فيه يبدأ من الطفولة، حيث كنت -ومازلت- أفضّل الاختلاط بالجنس الآخر، واليوم أشعر بأنني تضرّرت من الإناث وفقدت ثقتي فيهن".
وتضيف مبررة نفورها من الجنس الأنثوي: "أكره ضعفهن، وأستخف بثقافتهن وأحاديثهن التي بلا جدوى، وأزياؤهن مدعاة للضحك، في حين أفضل صراحة الشباب وتعاملهم الصادق مع بعضهم البعض".
تدّعي الفتيات ممن ذهبن في هذا الاتجاه بأنَّ ثقتهن بأنفسهن كبيرة ويشعرن بالراحة أكثر عندما يخرجن برفقة الشبان، مع انعدام صداقات لهن من الإناث.
ولاء فتاة ثقتها بنفسها ظاهرة وواضحة، وتصرُّ على المحافظة على الاتزان ضمن المجتمع الرافض لكثير من تصرفاتها، تقول: "هو أمر ليس بالصعب وثقتي بنفسي كبيرة وأتصرف بحرية، وما يشعرني أكثر بالأمان -ولو كنت مختلفة- هو مواظبتي على فنون القتال بدورات تعليمية لا تشبه دورات الرقص التي ترتادها الفتيات، واقتنائي بعض الأدوات القتالية كالعصا التي أحتفظ بها في سيارتي، وكفوف بنتوءات حادة لا أتردد في استخدامها تبعاًً للظروف".
تقول سارة (20 سنة): "في الوقت الحالي أحاول إحداث بعض التغييرات في الوضع الذي أعيشه، على الرغم من الاكتئاب الذي يصيبني لأنني بدأت أخاف على سمعتي إثر ملاحظة تلقيتها كتنبيه من أحد أصدقائي الشباب بضرورة احترام المجتمع وما فيه من عادات وتقاليد.. وأؤكد لو أنني سمعت هذه الملاحظات من إحدى الفتيات لاعتبرته غيرة".
آراء بين هنا وهناك
بين الرافض والمتحمس آراء متنوعة ومختلفة سمعناها.
* وسام له موقف من الموضوع:"مبدئياً أتعامل مع هذا الصنف من الأشخاص -في حال كنت مضطراً- كإنسان بغض النظر عن جنسه، أي دون التطرق للاعتقادات والجوانب الشخصية؛ فهي -برأيي- حرية شخصية قد يكون لها أساس نفسي أو شيء له علاقة بالتربية، لكن ليس لي الحقّ بالتدخل".
* عبيدة (18 سنة): "أعامل الفتاة من هذا النوع كشاب (شغل شباب)؛ لأنني في حال تصرفت معها عكس ذلك -أي كفتاة- ستهرب مني بسبب عقد نفسية، تعود لرفضها لأنوثتها".
* هبة كانت على معرفة سطحية بإحدى الفتيات المتشبهات بالشباب.. وفي تعاملها مع أيّ حالة من هذا النوع، تحاول خلق مبدأ مختلف للتواصل؛ فهدفها أن تطلع الفتاة المقصودة على جمال أنوثتها، تقول: "أتمنى أن أخضعها لموقف أثبت لها صحة اعتقادي بجماليات الأنوثة، كإصراري على حضورها إحدى الحفلات النسائية المتعددة الأزياء".
*" -يقول عمر (24 عاماً)- "ولا أرفض التعامل مع الفتاة من هذا النوع بل أصرّ على التركيز على الأنوثة الموجودة عندها بالفطرة، بغض النظر، إن كانت تعترف بها أم لا".
تفسيرات نفسية
في معالجة لمثل هذه الحالات -وفقاً لمدرسة التحليل النفسي- تشترك أسباب وظروف نفسية أحاطت بالشخصية، وعملت على تضامن دوافع داخلية ومؤثرات خارجية في مجتمع المتشبهات بالجنس الآخر.. أستاذ علم النفس (وضّاح عرابي)، يفسر الموضوع قائلاً : "يعود أساس هذه المشكلات إلى تربية الطفل في سن مبكرة، بما يسمى (عملية التطبيع الجنسي)، وهي التي يتعلم الطفل من خلالها السلوكيات المناسبة اجتماعياً لجنسه، ويكتسبها في سن الثالثة، فيصعب إحداث تعديلات في هويته الجنسية بعد ذلك"، ويضيف: "لابدَّ من الإشارة إلى ضرورة ابتعاد الأسرة عن خلق (الجنس المسمى) -الجنس المناقض لهوية الطفل الفيزيولوجية- من خلال الابتعاد عن لباس أو أسماء صبيانية بديلة أو ألعاب معينة تخصّ الجنس الآخر، وتربية النزعة الصبيانية عند الطفلة، التي تشجع سلوكياتها المختلفة، حتى تصل إلى مرحلة المراهقة، فترفض جسدها وجنسها وتنقلب عليه. وهناك نقطة أخرى تعتبر مدخلا لعلاج نفسي، وهي عقدة إليكترا المشهورة (هي تعلق الفتاة الشديد بوالدها)، التي يمكن أن تندرج تحت العوامل المؤدية لهذه الاضطرابات". وقال الدكتور عرابي: "لا يمكنني أن أهمل الدور الأكبر لعامل الاستلاب الاقتصادي والاجتماعي والجنسي الذي تواجهه الفتاة، فتصل ردود أفعالها إلى التطرف في الاستقلال الاقتصادي والعمل على الابتعاد عن المكانة الثانية والدور الثانوي للمرأة في مجتمع ذكوري، وتصاب بهذه الاضطرابات النفسية، ومع ذلك تبقى هذه الاضطرابات نفسية مهما تعالت مستوياتها؛ فلا يتدخل الشقّ الهرموني في ردود الأفعال".
اغتراب تبعاً لعلم الاجتماع
وفي الشقّ الاجتماعي لعرض هذه المشكلة، تجتمع عدة نقاط، وفقاً لرأي الدكتورة "سوسن عدوان" الاختصاصية الاجتماعية والدكتورة في علم الاجتماع في جامعة دمشق؛ تقول: "من أحد الأسباب المعروفة لهذه الحالات أنَّ مجتمعنا الحالي بمختلف زواياه الغريبة عن المجتمع الشرقي، هو الذي فرض صوراً أصبحنا نراها الآن بوضوح عند هؤلاء الأشخاص". وتضيف: "أرى كذلك تبعاً للمنهج الاجتماعي عند من يتمثلن من الفتيات بالشباب، رغبة في التمييز عن قريناتهن، مع وجود قدوة لهن في الفضائيات المتوافرة للجميع، وغياب دور الأسرة في المراقبة، وأخطائها التي تبدأ مع عدم التحكم في كم ونوع الحرية التي تعطيها لبناتها في مرحلة عمرية خطيرة مثل المراهقة. لكن تبقى هذه التصرفات في المجتمع السوري في الوقت الحالي عند أدنى مستوى لها، بما يسمى (تقليعة)، وهو سلوك جمعي يتبع علاجه لدراسات نفسية واجتماعية. وتتطور (التقليعة) نتيجة تغيرات العصر المتتالية والسريعة، ولابدَّ من إيجاد حلول لها قبل أن تتحول إلى ظاهرة يصعب السيطرة عليها".
آخر الكلام
لا يمكننا أن نجزم برفض أو تقبل المجتمع لهذه الحالات، ولكن وبما أنَّ الأسباب والدوافع قد بانت -وفقاً لأصحاب الاختصاص- فلم يبقَ لنا سوى استخدام الوعي في التعامل مع هذه الفئة من المجتمع، والتغاضي عن الأحكام المباشرة التي اعتاد الشباب إطلاقها، والتوجه مباشرة إلى التفكير المنطقي لإيجاد حلول علاجية وتواصلية مع الفتاة التي ستعترف عاجلا أم آجلا بهويتها الجنسية
بلدنا - هنادي دوارة
عوامل اجتماعية ونفسية تزامنت وأدَّت إلى خلق تشكيل شبابي جديد بعيد عن الطبيعي، وقد يقترب من التطرف إذا تأزم، وربما ينتهي بالشذوذ الجنسي.
حالة خاصة
زهرة إحدى الفتيات اللواتي عشن تفاصيل الحالة، تشرح أسبابها الخاصة لـ"بلدنا"، قائلة: "أعتقد أنَّ ما أنا فيه يبدأ من الطفولة، حيث كنت -ومازلت- أفضّل الاختلاط بالجنس الآخر، واليوم أشعر بأنني تضرّرت من الإناث وفقدت ثقتي فيهن".
وتضيف مبررة نفورها من الجنس الأنثوي: "أكره ضعفهن، وأستخف بثقافتهن وأحاديثهن التي بلا جدوى، وأزياؤهن مدعاة للضحك، في حين أفضل صراحة الشباب وتعاملهم الصادق مع بعضهم البعض".
تدّعي الفتيات ممن ذهبن في هذا الاتجاه بأنَّ ثقتهن بأنفسهن كبيرة ويشعرن بالراحة أكثر عندما يخرجن برفقة الشبان، مع انعدام صداقات لهن من الإناث.
ولاء فتاة ثقتها بنفسها ظاهرة وواضحة، وتصرُّ على المحافظة على الاتزان ضمن المجتمع الرافض لكثير من تصرفاتها، تقول: "هو أمر ليس بالصعب وثقتي بنفسي كبيرة وأتصرف بحرية، وما يشعرني أكثر بالأمان -ولو كنت مختلفة- هو مواظبتي على فنون القتال بدورات تعليمية لا تشبه دورات الرقص التي ترتادها الفتيات، واقتنائي بعض الأدوات القتالية كالعصا التي أحتفظ بها في سيارتي، وكفوف بنتوءات حادة لا أتردد في استخدامها تبعاًً للظروف".
تقول سارة (20 سنة): "في الوقت الحالي أحاول إحداث بعض التغييرات في الوضع الذي أعيشه، على الرغم من الاكتئاب الذي يصيبني لأنني بدأت أخاف على سمعتي إثر ملاحظة تلقيتها كتنبيه من أحد أصدقائي الشباب بضرورة احترام المجتمع وما فيه من عادات وتقاليد.. وأؤكد لو أنني سمعت هذه الملاحظات من إحدى الفتيات لاعتبرته غيرة".
آراء بين هنا وهناك
بين الرافض والمتحمس آراء متنوعة ومختلفة سمعناها.
* وسام له موقف من الموضوع:"مبدئياً أتعامل مع هذا الصنف من الأشخاص -في حال كنت مضطراً- كإنسان بغض النظر عن جنسه، أي دون التطرق للاعتقادات والجوانب الشخصية؛ فهي -برأيي- حرية شخصية قد يكون لها أساس نفسي أو شيء له علاقة بالتربية، لكن ليس لي الحقّ بالتدخل".
* عبيدة (18 سنة): "أعامل الفتاة من هذا النوع كشاب (شغل شباب)؛ لأنني في حال تصرفت معها عكس ذلك -أي كفتاة- ستهرب مني بسبب عقد نفسية، تعود لرفضها لأنوثتها".
* هبة كانت على معرفة سطحية بإحدى الفتيات المتشبهات بالشباب.. وفي تعاملها مع أيّ حالة من هذا النوع، تحاول خلق مبدأ مختلف للتواصل؛ فهدفها أن تطلع الفتاة المقصودة على جمال أنوثتها، تقول: "أتمنى أن أخضعها لموقف أثبت لها صحة اعتقادي بجماليات الأنوثة، كإصراري على حضورها إحدى الحفلات النسائية المتعددة الأزياء".
*" -يقول عمر (24 عاماً)- "ولا أرفض التعامل مع الفتاة من هذا النوع بل أصرّ على التركيز على الأنوثة الموجودة عندها بالفطرة، بغض النظر، إن كانت تعترف بها أم لا".
تفسيرات نفسية
في معالجة لمثل هذه الحالات -وفقاً لمدرسة التحليل النفسي- تشترك أسباب وظروف نفسية أحاطت بالشخصية، وعملت على تضامن دوافع داخلية ومؤثرات خارجية في مجتمع المتشبهات بالجنس الآخر.. أستاذ علم النفس (وضّاح عرابي)، يفسر الموضوع قائلاً : "يعود أساس هذه المشكلات إلى تربية الطفل في سن مبكرة، بما يسمى (عملية التطبيع الجنسي)، وهي التي يتعلم الطفل من خلالها السلوكيات المناسبة اجتماعياً لجنسه، ويكتسبها في سن الثالثة، فيصعب إحداث تعديلات في هويته الجنسية بعد ذلك"، ويضيف: "لابدَّ من الإشارة إلى ضرورة ابتعاد الأسرة عن خلق (الجنس المسمى) -الجنس المناقض لهوية الطفل الفيزيولوجية- من خلال الابتعاد عن لباس أو أسماء صبيانية بديلة أو ألعاب معينة تخصّ الجنس الآخر، وتربية النزعة الصبيانية عند الطفلة، التي تشجع سلوكياتها المختلفة، حتى تصل إلى مرحلة المراهقة، فترفض جسدها وجنسها وتنقلب عليه. وهناك نقطة أخرى تعتبر مدخلا لعلاج نفسي، وهي عقدة إليكترا المشهورة (هي تعلق الفتاة الشديد بوالدها)، التي يمكن أن تندرج تحت العوامل المؤدية لهذه الاضطرابات". وقال الدكتور عرابي: "لا يمكنني أن أهمل الدور الأكبر لعامل الاستلاب الاقتصادي والاجتماعي والجنسي الذي تواجهه الفتاة، فتصل ردود أفعالها إلى التطرف في الاستقلال الاقتصادي والعمل على الابتعاد عن المكانة الثانية والدور الثانوي للمرأة في مجتمع ذكوري، وتصاب بهذه الاضطرابات النفسية، ومع ذلك تبقى هذه الاضطرابات نفسية مهما تعالت مستوياتها؛ فلا يتدخل الشقّ الهرموني في ردود الأفعال".
اغتراب تبعاً لعلم الاجتماع
وفي الشقّ الاجتماعي لعرض هذه المشكلة، تجتمع عدة نقاط، وفقاً لرأي الدكتورة "سوسن عدوان" الاختصاصية الاجتماعية والدكتورة في علم الاجتماع في جامعة دمشق؛ تقول: "من أحد الأسباب المعروفة لهذه الحالات أنَّ مجتمعنا الحالي بمختلف زواياه الغريبة عن المجتمع الشرقي، هو الذي فرض صوراً أصبحنا نراها الآن بوضوح عند هؤلاء الأشخاص". وتضيف: "أرى كذلك تبعاً للمنهج الاجتماعي عند من يتمثلن من الفتيات بالشباب، رغبة في التمييز عن قريناتهن، مع وجود قدوة لهن في الفضائيات المتوافرة للجميع، وغياب دور الأسرة في المراقبة، وأخطائها التي تبدأ مع عدم التحكم في كم ونوع الحرية التي تعطيها لبناتها في مرحلة عمرية خطيرة مثل المراهقة. لكن تبقى هذه التصرفات في المجتمع السوري في الوقت الحالي عند أدنى مستوى لها، بما يسمى (تقليعة)، وهو سلوك جمعي يتبع علاجه لدراسات نفسية واجتماعية. وتتطور (التقليعة) نتيجة تغيرات العصر المتتالية والسريعة، ولابدَّ من إيجاد حلول لها قبل أن تتحول إلى ظاهرة يصعب السيطرة عليها".
آخر الكلام
لا يمكننا أن نجزم برفض أو تقبل المجتمع لهذه الحالات، ولكن وبما أنَّ الأسباب والدوافع قد بانت -وفقاً لأصحاب الاختصاص- فلم يبقَ لنا سوى استخدام الوعي في التعامل مع هذه الفئة من المجتمع، والتغاضي عن الأحكام المباشرة التي اعتاد الشباب إطلاقها، والتوجه مباشرة إلى التفكير المنطقي لإيجاد حلول علاجية وتواصلية مع الفتاة التي ستعترف عاجلا أم آجلا بهويتها الجنسية
بلدنا - هنادي دوارة



del.icio.us
Digg
التعليقات (1 تعليق):
إضف تعليقك