Poll: شارك بالاختيار
ماهي أفضل فصائية سورية للعام 2009

الرئيسية | منوعات | 2400 مليون ليرة سورية تصرف بين المطاعم والمقاهي والسينما

2400 مليون ليرة سورية تصرف بين المطاعم والمقاهي والسينما

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الشباب... الكلمة الأكثر غموضاً والأكثر حيوية والأكثر إثارة للمشاكل، بعض علماء النفس قالوا: إن الشباب يمثل مرحلة انتقال من اللامسؤولية إلى المسؤولية والبعض الآخر وصفهم بالرجال حيناً وبالأطفال أحياناً، فالتصرُّفات التي يقومون بها تعبّر أحياناً عن شخص مسؤول في موقع المسؤولية، وفي أحيان كثيرة أخرى يكسرون اللعبة التي يلعبون بها، فلم يعتد أصحاب القرار في العائلة أو الوظيفة أو حتى في المراكز الحساسة الاعتمادَ على الشباب، وإنما غالباً يتهمونهم بالطيش وضعف الرأي، فيضيعون في دوامة أوقات الفراغ.

فكيف يمضي الشباب أوقاتهم وأين تصرف أموالهم؟... وجدنا أنه من الأفضل أن نسلط الضوء على الشباب في أوقات العيد.. ففي هذه الأوقات لا يقال لهم: حرام وحلال.. ولا هذا تصرُّف معيب وهذا جيد.. وإنما:


*مكتبات

أبو عبد اللـه (صاحب أكبر بسطة كتب في دمشق) يؤكد أن الكتب في العيد تباع بشكل كبير جداً ويصرّ على أن أغلب المشترين هم من الشباب ولا يوجد نوعٌ معين من الكتب فمنها الثقافية، السياسية، الفكاهية، وحتى الجنسية فتتعدَّد الامتيازات والشباب مقبل على الشراء.. فعلي (19سنة) يشتري ثلاثة كتب دفعة واحدة لكي يكسب فترة العطلة في العيد وحمدي (24سنة) يشاركه الرأي رغم أنه اشترى مجلدين.

يقول أبو عبد الله إن البيع في فترة العيد يعوّضه عن البيع لستة أشهر تقريباً في الأحوال العادية، وأيضاً ما يوازي البيع في أيام المعارض، "فلا أستطيع القول كم أبيع لكن تستطيع أن تقدِّره".

وبنصف ساعة تقريباً جلست مراقباً حركة البيع ووجدت أن ما يزيد عن العشرة آلاف ليرة سورية قد بيع من الكتب.

لكن هل يتجه كلُّ الشباب إلى بسطات الكتب؟ بالطبع لا، فهناك السينما.

* سينما

نجد طوابير أو بالأصح تجمعات لأعداد غفيرة من الشباب أمام عدد كبير من الصور المعروضة في دور السينما من ذوات النجمة ونصف النجمة تعرض (في هذه الفترة) الفيلم تلو الآخر والشباب بمختلف الأعمار يدخلون، حتى إنك تجد صعوبة في إيجاد مكان للوقوف، وللأسف الفيلم الذي يعرض بلا قصة، بلا معنى، وإنما عرض أجساد تنهشها عيون الشباب الذين يجدون المتعة الكبيرة في هذه المتابعة.

فيقول حسام (15سنة): هذا الأفلام ممنوعة في منزلنا، ففي فترة العيد آتي أنا وزملائي وأغذي نظري، في حين يضحك وائل بسرور ويشير إلى الصورة: أنا أستمتع مع زملائي في السينما فهي حياة جديدة نبتعد فيها عن هم الدروس والامتحانات وحياة الواقع.

وبالمقابل يرفض أصحاب دور السينما الحديث لشعورهم بأنهم يقترفون جرماً مسموحاً به، لا يحاسبون عليه.

*مقاهي

وفي أجواء أخرى هناك هواء أسود فاسد يتصاعد.. وتجمُّعات من الشباب صغيري السن تتحملق حول طاولة صغيرة يلتقط كل واحد منهم نرجيلة، وينفثون دخانها بهمٍّ مبالغٍ فيه، يجلس قصي (16سنة) أمام أصدقائه وينفث النفخة تلو النفخة وبيده اليمنى سيجارة ويتحدَّث إلى زملائه وكأنه الآمر الناهي: لا أعرف كيف سأتدبَّر أموري، وكيف سأتزوج، وكيف سأشتري بيتاً في هذا الغلاء.

في ظرف عشر دقائق ردَّد هذه الكلمات ثلاث مرات وهو الذي لم ينهِ الثانوية بعد، فبين مواساة من أصدقائه ونظرات متأملة على "الأركيلة"، ورغم أن ظروف الحياة صعبة أمام هؤلاء الشباب، لكن أن نفكر ونحن أمام أراكيلنا ونقرِّر فهو شيء غير محبَّب، نسوا الموضوع وبدؤوا في الإعداد لمشروع آخر، الذهاب إلى المطعم لأن الجوع بدأ ينهش معدتهم.

ويمضي الشباب ـ كما أكد أكثرهم ـ بعض وقتهم في المقاهي لتعاطي الأراكيل التي يرونها في أيدي أهاليهم أو في المسلسلات السورية، وهم يتمنون أن يتعاطوها دون رقيب، فلا يوجد أفضل من المقاهي لذلك.

*مطاعم

يلتهم أحمد (22عام) قطعة همبرغر كبيرة ويقدّم واحدة أخرى لصديقته التي تلتقطها بكل تأنف لكنها تلتهمها وبشهية، أحمد: نحن لا نأتي كلَّ يوم إلى هذه الأماكن فبالكاد نجد الوقت للجامعة، لكن في فترة العيد نجتمع مع الأصدقاء (يربت على كتف صديقته) وتحلو الأوقات.. سعاد (22عام) صديقة أحمد: تثني عليه وتؤكد أنه شهم وكريم وتتمنى أن يمضيا كلَّ الوقت مع بعضهما، لكن الظروف لا تسمح لهما الآن بذلك، لذا يجدان أن العيد أفضل الأوقات التي تجمعهما، فقد ذهبا إلى مدينة الملاهي وهناك لم يتركا أي لعبة إلا وركباها معاً.

وتزداد وتنتشر الموائد على أرصفة الطرقات، ويتحملق حولها الشباب والفتيات ويأكلون من أطايب الدنيا ما تيسَّر لهم، غير مكلفين أنفسهم بالسؤال عن الطريقة التي تصنع بها أو مصدرها "المأكولات" وإنما تمتعوا فهو خير لكم.

*حدائق

وافترشوا الحدائق... ووضعوا الغاز الصغير... وعليه إبريق المتة، وأشعلوا الجمر وجهَّزوا الأركيلة، شلة صغيرة من عدد كبير تفترش الحديقة ويرمون أقذارهم على أرضها ويمضون الوقت بالضحك ولعب الورق، فإياد (16سنة) يمسك بيده كأس المتة ويمتصُّ منها مشيراً أن الحياة لذيذة وليتها دائماً عيد ليستمتعوا بالطبيعة.

كل يختلف بطريقة تمضية عيده، وكل حسب إمكاناته ومخططاته، حتى إنهم يملؤون الحدائق بكافة أماكنها، فبين الشللية التي يتمتع بها البعض، وبين الثنائيات التي يحب آخرون تمضية جولاتهم فيها، تجد بائع الورد يدخل أنفه ليكسب شيئاً من هذا العيد، مستغلاً خجل الشباب أمام البنات، وبالعكس معبِّراً عن الاستغلال الصغير الواضح لحالة المعاكس والمتيم بذات الوقت.

*شوارع

أفواج... أفواج يسيرون في الشوارع، البعض يشير لأي سيارة "تكسي" والبعض الآخر يسير معاكساً فتيات، فوائل مجاهد (17سنة) يقول "لن أكذب عليك، فمنذ الصباح ونحن نعاكس الفتيات اللواتي يتقبَّلن ذلك بالضحك وكأنهن خارجات كي يعاكسن"، أما منال (20عاماً) فتقطّب جبينها وتؤكد أنهم بلا أدب ويسيرون في الشوارع ولا يوجد أي شخص لردعهم لهذه الأفعال المشينة، في حين تبتسم حنان (23سنة) مؤكدة أن معاكساتهم أحياناً جميلة وتشعرها بسرور كبير وبأنها بالفعل جميلة وتستحقُّ أن تعاكس.

أما سائقو التكسي فهم عالم آخر بذاته فاشتكى منهم الكبار قبل الصغار، يستغلون أوقات العيد ليسيروا مطفئي عدادات سياراتهم، بالإضافة إلى ذهابهم كيفما أحبوا لا كما أحبَّ الزبون فإياد طرابلسي (20سنة) قال متهكماً: بتُّ أسأل السائق على مكان ذهابه لأذهب معه.

*نتيجة

هذه نظرة من قرب للشعب السوري الفتي والذي تقدَّر نسبة الشباب فيه فوق الـ 40 % وبحسبة بسيطة على الـ 21 مليون مواطن في سورية نجد أن عدد الشباب يقدَّر بـ 8 ملايين شاب، وعلى فرض كان مصروف الفرد منهم في العيد 100 ليرة سورية في اليوم، إذاً، النتيجة في ثلاثة أيام العيد تقدَّر بـ 2400 مليون مهدورة في فترة العيد.

بعد هذه النتيجة وهذا الرصد هل الشباب مسؤول؟ وهل يستطيع أن يتحمَّل المسؤولية؟ أم ؟!

إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Share on Facebook Facebook

التعليقات (0 تعليق):

إضف تعليقك comment

الرجاء إدخال الكود الموجود في الصورة:

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article
قيم هذا الخبر
0