أخبار سورية .. سيريا بوست .. سوريا بوست: أطفال في الشوارع على هامش الحياة .. ولكن ؟ أطفال في الشوارع على هامش الحياة .. ولكن ؟ ================================================================================ إدارة سيريا بوست on 08 May, 2008 10:01:00 على معطفه الذي كان يجلس عليه، بدأ أنف محمد ينزف دماً، على الفور طلب منديلاً ورقياً مسح فيه دمه الذي سال، كان مرتبكاً، ارتعشت يداه خجلاً وهو يأخذه، فعملية( قيس وزنك) التي يعتاش منها محمد هو وأسرته المؤلفة من سبعة أشخاص عله يساهم ولو بليرات قليلة أرهقته بعد أن بات عرضة لأشعة الشمس صيفاً، والأمطار شتاءً، منتهياً به المطاف في الشارع بعيداً عن التعليم والعائلة، يقول " في البدء رفضت العمل في هذه المهنة إلا أني أجبرت عليها من قبل والدي ؟" 10 ليرات سورية كانت مطبوعة بلون الدم، ما أصعب لقمة العيش تلك التي يسعى إليها محمد، قد لا يكون هذا الشاب معروفاً، او مشهوراً، هو كغيره اعتاد المواطن السوري رؤيتهم على أطراف الشوارع، وكأنهم ورقة بيضاء سخيفة (جعدت)، وألقيت على هامش الحياة ودونما اهتمام أو احساس، ربما سعياً وراء لقمة العيش، أو تعالياً على أطفال بلغوا سن اليأس قبل أوانهم ؟ ولكن، هل سألت نفسك يوماً، كيف يقومون بعملهم، معاناتهم، الجواب قد يكون " لم أفكر إطلاقاً بهذا الأمر"، جلست في مكان محمد، وانتظرت من يأتي ليوزن نفسه، إلا أن الغريب (المفرح المبكي) في الوقت ذاته، نجاحي في لفت انتباه المارة، والدليل أنهم وقفوا ليشاهدوا، - ماالذي يفعله هذا المجنون -، قد يكون المظهر الخارجي ما لفت انتباههم، إلا أنهم في الوقت ذاته وقفوا وعلموا بوجود شاب يقيس الأوزان هناك في تلك البقعة الصغيرة ؟ محمد اعتاد أن يرى الناس دون أن يروه، وحتى لو رأوه سيكون لهم الاختيار، عندها سيختلف الأمر لديهم، فالنظرة ستكون من الأعلى، لا معايير تذكر في هذه المهن، لماذا نذكر الطبيب والمهندس، وووو..الخ، في حين نسخر من مهن تعب أصحابها من تهميشهم لها، حقيقة هو أمر صعب أن تتحامل على نفسك لتجرب مهنة لا موازين للعدل فيها، يضيف محمد " جربت مهناً كثيرة، اشتغلت أجيراً في مقهى، عملت في فرن، إلا أن الحظ لم يسعفني "، الغريب في الأمر، عند إخراج الكاميرا للتصوير ارتعب محمد متوسلاً عدم تصويره، إلا أنه أصيب بالدهشة عند القول له، "اسمح لي أن أجرب عملك ولو للحظات ؟"، قام وهو في حالة ارتباك، جراء ما يحدث أمام عينيه، عاد وجلس في مكانه معيداً معطفه تحته وسط ذهول تلبّس وجه، عله وجد من يقول له " أنت موجود يا محمد"، لك مكانك في هذا الكون صاحب القبعة الخفية، فهل لوجود محمد وراء هذا الميزان أي تفسير يذكر ؟، أم أننا أصبحنا كواطنين نسمع ولا نرى، نقرأ وننسى ؟، في الثالثة عشر من عمره يقبع وفي عقله الأمل، وأي أمل أن يعود إلى المنزل ليرتاح، هل هذه أحلام شبابنا، سألناه إن كان يريد العدودة من المدرسة بعد أن تركها وهو في الصف الرابع على حد قوله، فأجاب وبلا تردد " أي مدرسة ؟" في بلدنا، الكثير من ألوان الطيف، تمتلئ الأسئلة في رأس هذا الشاب الصغير إلا أنها تموت قبل أن تولد، تتبخر قبل أن تنضج، ضعوا أنفسكم وأولادكم ولو لدقيقة واحدة في مكان هؤلاء الأطفال المشردين، وأخرجوا بنتيجة مفادها " بنفسي فخرت لا بجودي" غادرت المكان وبقي محمد مع أحلامه لتتكسر في ذهنه محمد الحسن - خطوات سورية