الرئيسية | منوعات | إلى متى يستمر التحرش بنا في الشوارع

إلى متى يستمر التحرش بنا في الشوارع

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


وكأنه لم يكن ينقصنا إلا الازدحام الخانق لتكتمل معاناتنا! فمن العنف المنزلي والتمييز الذي نعانيه في العمل إلى العنف الذي تمارسه العادات والتقاليد والقانون ضدنا, إلى العنف الذي أصبحنا نقاسيه في كل خطوة في الشوارع ووسائط النقل الصغيرة والكبيرة!
شوارعنا هي ذاتها, بطولها وعرضها, لكن عدد السكان الذي يزداد يجعلها تختنق فعليا, دون أن تتمكن التحسينات التي تطرأ, جسوراً و متحلقات وأنفاقاً, من التخفيف من غصة الشوارع لعجزها عن التوالد كل يوم مئات المرات كما يفعل البشر!
نمضي إلى أعمالنا ومنازلنا مثقلين بالهموم اليومية والمشاكل التي تتسبب بها ثقافة المجتمع الذكورية, لنفاجأ بأننا أصبحنا صيدا أكثر سهولة مع ازدحام وسائط النقل والشوارع, إذ أصبح من الطبيعي أن يلقي المعتدي باللوم على الازدحام بل ويؤيده الناس في ذلك!
والازدحام هو ذاته, بما يعنيه من وجود عدد أكبر من الناس في البقعة الجغرافية ذاتها, هو ما يحرج كثيرا من النساء ويمنعهن بشكل غير مباشر, من الإعلان عن الاعتداء ومواجهته بشكل جريء كما يجب, وليس مستغربا مطلقا إن أعلنت عن ذلك أن يقال بأنها تسببت في الاعتداء في مجتمع يعتبر في كثير من شرائحه الاجتماعية أن المرأة هي "أصل الفتنة", ويسهم في ذلك أيضا تربيتها على الخضوع والاستسلام والامتثال مما يجعلها ترضخ للأمر الواقع ولا تفكر في المواجهة ودفع العنف الممارس ضدها.
هنا فقط, في الشوارع ووسائط النقل, لا يمكننا أن نختار من يمرّ أو يقف أو يجلس بجانبنا أو بعيدا عنا, ولن يختلف الأمر كثيرا, إلا فيما ندر, في مجتمع ينظر إلى المرأة على أنها موضوع جنسي, وهنا ينفلت الكبت من عقاله ليبدو سافرا ومنفّرا محاصرا المرأة مانعا إياها من التمتع بحقها في أماكن عامة لا تنتهك فيها حريتها في العبور آمنة!
وفي الشوارع المزدحمة كما في الشوارع الأقل ازدحاما ولكن بشكل أكثر وطأة تحت غطاء الازدحام, يبدأ الأمر بالمعاكسات والتحرش اللفظي ثم يتطور إلى التحرش الجسدي, بما يحمله كل ذلك من أذية نفسية تصل حد القهر, وقليلات من تحفزهنّ هذه الحالة النفسية إلى المواجهة دفاعا عن حرياتهن وحقوقهن, إذ غالبا ما تفضّلن ابتلاع ألمهن وقهرهن والمضيّ مسرعات خشية "فضيحة" ما!
ويساهم في صعوبة اللجوء إلى القانون, الذي يكفل كنص قانوني العقوبة الرادعة على مثل هذه الاعتداءات, سوء انتشار رجال الشرطة في الشوارع وقلة عددهم, وخاصة في ساعات الذروة, حيث يركز من يتواجد منهم اهتمامهم على حركة مرور وسائط النقل وإهمالهم المتعمد غالبا لحالات التحرش والمضايقات التي تعانيها النساء في الشوارع.
ويزداد الأمر تعقيدا بوجود الزوج أو الأخ أو أحد أفراد الأسرة معها, ويصبح الموضوع مرشّحا وبقوة ليصبح صراعا حقيقيا في الدفاع عن "الشرف", وهنا تصبح هي سبب المصائب كلها, وكثيرا ما ينتج عن ذلك التضييق عليها ليصل حد حبسها في منزلها ومنعها من الخروج مطلقا!
كلنا , رجال ونساء, نملك الحق في العبور في شوارع وفي وسائط نقل آمنة, لا شرعية تسمح لكم بمصادرة هذا الحق من جهة وبالتعسف في منع المرأة من ممارسة حقها هذا من جهة أخرى, فأوقفوا استباحتكم لحقنا, أوقفوا سيل الإزعاجات الذي يجتاح شوارعنا, فنحن أشجار لها الحق في الحياة علنا


هنادي زحلوط - نساء سورية
إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (6 تعليق):

abeer في 13 May, 2008 06:07:37
avatar
أحسنت القول والله. وأضيف لماذكرت أنه لو امتثل الرجال لكتاب الله وسنة رسوله بغض البصر وحفظ اللسان والله لأصبح الحال على مايرام. نسأل الله أن يزرع خشيته في قلوبنا جميعاً.
ماري في 13 May, 2008 07:28:39
avatar
الاخت هنادي اشكرك على الموضوع لكن ياعزيزتي لا اظن ان السبب هو كما نعتقد اي الازدحام او وسائل النقل او البقعة الجغرافية فانا من المنطقة الشرقية ومنطقتنا لاتعاني من الازدحام ان كنت تنتقلين سيرا على الاقدام بحكم عملك ففي كل صباح اتلو الصلوات كي لا يصادفني احدهم لانني وفي احد الايام وصلت الى العمل ودمعتي في عيني
ماكسيم خليل في 14 May, 2008 03:30:23
avatar
هي ضريبة المساواة دوقوا من طعمها قلنالكن خليكن بالبيت معززات مكرمات مابدكن الا تطلعوا وتصيروا متل الرجال خلص لكان تحملوا
سلام في 15 May, 2008 09:24:51
avatar
لقد تعرضت لتحرش و انا جالسة في سيارتي انتظر زوجي
و مع ان الشارع كان مزدحما الا انه لم ينتبه احد للذي وقف بجانب سيارتي و اخذ يعمل حركات مشينة لا يرضى عنها لا الدين و لا المجتكع و لا الاخلاق
لقد اصبت بصدمة مما حدث و مرضت كثيرا و خصوصا انني لم استطع ان اصرخ او ان اطلق على الاقل زمور السيارة للفت انتباه الناس . كل ذلك لأنني امرأة و لم اربد ان اتسبب بمشكلة لزوجي او عائلتي

اين الامان يا بلدي الحبيب ؟؟
هنادي زحلوط في 04 June, 2008 08:18:46
avatar
مرحبا
يسرني جدا الدخول في هذا الحوار معكم..
فعلا المشكلة ليست في الازدحام, وإنما في عقلية الذكر الذي يحاول تجيير كل الظروف, ومنها الازدحام, لخدمة رغبته في الاعتداء على المرأة لاظهار تفوقه عليها,يسانده في ذلك: اهمال رجل الشرطة لهذه الاعتداءات, اهمال القانون ورجاله لمعاناتها, واهمالها لمعرفة حقها, وعدم مبالاة الناس بهذا العنف الذي تحول عرفا...

انها معاناة حقا, لا سبيل للخروج منها غلا بإرادة الضحية ذاتها, واستعدادها لرد الاعتداء عنها...
ضريبة لا بد من دفعها, ليس من أجل المساواة, والعمل, و... إنها ضريبة انسانية المرأة!
هنادي زحلوط في 04 June, 2008 08:19:31
avatar
مرحبا
يسرني جدا الدخول في هذا الحوار معكم..
فعلا المشكلة ليست في الازدحام, وإنما في عقلية الذكر الذي يحاول تجيير كل الظروف, ومنها الازدحام, لخدمة رغبته في الاعتداء على المرأة لاظهار تفوقه عليها,يسانده في ذلك: اهمال رجل الشرطة لهذه الاعتداءات, اهمال القانون ورجاله لمعاناتها, واهمالها لمعرفة حقها, وعدم مبالاة الناس بهذا العنف الذي تحول عرفا...

انها معاناة حقا, لا سبيل للخروج منها غلا بإرادة الضحية ذاتها, واستعدادها لرد الاعتداء عنها...
ضريبة لا بد من دفعها, ليس من أجل المساواة, والعمل, و... إنها ضريبة انسانية المرأة!

إضف تعليقك comment

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article
قيم هذا الخبر
5.00