شباب يعيش كما يشاء .. موضة تفرض نفسها
يأتون ببنطال جينز وتيشرت ووجه خجول رسمته البيئة الشرقية وملامح لم تألف بعد جو الجامعة، لنتفاجأ بهم بعد فترة بالشعر الطويل وجينز (اللو ويست) والبوكسر وقصات اللحية الغريبة (المسماة بالدبانة وسوالف الجزمة) أضف إلى ذلك كماً هائلاً من الكلمات البذيئة والألفاظ الجديدة تدخل قاموس حياتهم .
رغم أنه ليس غريباً أن نشهد مثل هذه الحالات في أحياء دمشق وأماكن تجمع الشباب والشابات في "الكوفي شوب" والأسواق وساحات (فتلات السيارات) إلا أنَّ "لكلية الفنون الجميلة, المعهد العالي للفنون المسرحية, ومعهد الفنون التطبيقية" قصب السبق في هذه الموضة باعتبارطلابها أكثر من يحملون ملامحها من خلال التصرفات والكلمات واللباس التي يعتقد البعض أنها تدل على هويتهم الفنية والثقافية كل بطريقته حتى لو فرغت مواهبهم وأفكارهم من روح الفن والفنانين أو المثقفين.
فنجد الشاب يطلق شعر رأسه حتى أكتافه أو يكون حليق الرأس مزيناً بالأقراط والحلي.. والجنازير والوشوم متعدِّدة الألوان والأشكال وعلى أماكن مختلفة من الجسد ويتعدَّى ذلك عند البعض في تصرفاتهم وكلامهم وكل ذلك يبررونه بكلمة هي (حرية شخصية)كما يرى الشاب محمد (كلية الفنون الجميلة) و الذي ربط شعره ، وأفلت لحيته الطويلة؛ أنَّ الأمر ليس تقليداً لأحد والكلمات البذيئة أمر تأقلم عليه الزملاء في الكلية وهو لا يجرح إحساس الآخرين .
عمر الذي ملأ شعر رأسه بالصبغات غير الثابتة وأذنيه بالأقراط وأطلق العنان لسوالفه المسماة (جزمة) وخصره ألبسه بالسلاسل راح يتمشى في ممر كلية الفنون كمن يقول انظروا نحوي أنا موجود رد على سؤال (بلدنا) بفظاظة فقال (مجرد السؤال عن لباسنا وشعرنا يعتبر تخلفاً.. أجل هكذا الفنان يعبِّر عن نفسه وعن روحه المنطلقة نحو الحرية .
الشابة (نور ) ملأت خصرها وساعديها بالوشوم وأذنيها وأنفها (الحلقات) شاركت الذكور رأيهم حين قالت: (نحن رسامون نعشق معنى الحرية الشخصية والانطلاق نحو الأفق دون حواجز) ثم أدارت وجهها نحو أصدقائها تكمل السيجارة متربِّعة على مسطبة الدرج.
رغم أنَّ التاريخ عرَّفنا على أعظم الشعراء والرسامين والنحاتين أيضاً لكنهم كانوا أبسط مما عليه أشباه الفنانين... والنسخ المزيفة للمثقفين مصرِّون على هذا (الكاركتر والنيو لوك) وقد فرغت ثقافتهم من كل شيء إلا التقليد الأعمى لشيء لا نعلم ماهو مصدره ..!
الحديث عن التقليد الأعمى لم يرق للكثيرين فيرى الشاب (باسل) أنَّ هذه الطريقة في اللباس ليست تقليداً لأحد إن كان فناناً أم غير ذلك وإنما موضة يعجب بها الشباب فيقتبسونها، وأضاف باسل (نحن لا نؤذي أحداً بطريقة لباسنا وهي لا تعني أننا تخلَّينا عن قيمنا ومفاهيمنا) سمر أيضاً رأت أن الأمر مجرد موضة وتنتهي كغيرها من موضات مرَّت عبر السنوات واختفت وهي تسايرها لأنها معجبة بها لا أكثر دون أن تدخل إلى حياتها موضة التصرفات السيئة والكلام البذيء .
ماهر (فنون تطبيقية) لا يرفض تقليد هذا الشكل في حال لم يؤثِّر على شخصيته ويرى أن إطلاق (ألفاظ الكفر والشتيمة البذيئة بكل وقاحة بحجة التحرر هي موضة لعديمي الشخصية على حد تعبيره) .
كي لا نكون ظالمين بحق البعض ونعمم لابد من الإشارة إلى أن بعض ممن اتبعوا الموضة وحسب شهادة زملائهم َ تصرفاتهم لم تكن سيئة بل والبعض كانوا متفوقين في دراستهم وفنهم فالمشكلة إذاً ليست شكلاً خارجياً وإنما يتعدى ذلك إلى السلوك وطريقة التفكير..إلخ ولا تمتُّ للثقافة والفن الراقي بصلة .
وأن تكون فناناً لايعني أن تكون (فلتاناً) كما قالت طالبة في المعهد العالي للفنون المسرحية .
للقضية وجه آخر ,وذلك حين تتحول إلى نمط يسود,ويفرض نفسه على الآخرين تحت اسم التمدن أو العصرية وهو نمط يبدو أحيانا أنه صاحب الكلمة العليا في الجامعة على نحو يدخل الطالب الجامعة بقناعات معينة ولكنه سرعان مايغيرها بسرعة كما تقول م. م استجابة لهذا النمط من الموضة السائدة "إن لم نكن كذلك فنحن متخلفون بنظر زملائنا في المعهد" تعلق الشابة .رشا واحدة ممن ينتمون إلى بيئة متحفظة تقول (أعلم في داخلي أن تصرفاتنا ليست صحيحة لكن قبلة الصديق تعتبر أخوية ومن ير ض يعتبر متخلفا وسيجارة مع الشلة تعتبر منطقية فهي تنفيخ عن تعب الدراسة وتلاؤم مع الجو العام)
رشا المنتمية لبيئة محافظة تعود إلى بيتها فتاة متحفظة كي لا تواجه المشاحنات مع أهلها الذين ينتقدونها لمجرد طريقة لباسها فكيف بتصرفاتها .
بعكسها وقف فراس في وجه أهله في صراع اختلاف البيئات متمسكاً ببيئته الجديدة رافضاً التخلي عنها حتى لو كانت على حساب خسارة عائلته التي أصبحت تتنكَّر له بعد إضافة لمسات موضة (الفنان)
بعض الشباب وجد نفسه بين نارين؛ نار تشده نحو الجديد، ونار تطالبه بالحفاظ على شرقيته في كل شيء، وبين هذا الطريق وذاك اختار البعض الأسهل لهم في حين فضَّل البعض الآخر المواجهة حتى لو انتقده زملاؤه كما تقول ن:ع التي عانت في البداية كثيراً من انتقاد الغير لتحفظها واعتبروها (معقدة) لكن تمسكها بمبادئها خالف تيار زملائها فقبلت بالعزلة الشاب هاني فضل الوسطية : دون أن يفقد هويته معتبراً أنَّ الفن ليس بالشعر الطويل والاستنساخ ويضيف هاني: أنَّ الاهتمام بهذه الأمور يجعل المرء يقع تحت سيطرتها لتخلو أفكاره من الإبداع وتنحصر في كيفية لفت الأنظار كمن يقول انظروا أنا شاعر أو أنا رسام..
وبعد:
لانعرف إن كان التقليد الأعمى والاستنساخ ,أمر مرتبط بشقاوة الطلاب سرعان مايمضي والعادات المستنسخة والهشة تذوب مع نهاية سنوات الدراسة ,إلا أن المصيبة ستبدأ عندما يخرج البعض ,وهو مجرد نسخة رديئة عن أصل ليس بالضرورة أن يكون عظيماً.
لا نريد أن نصادر حق أحد في أن يكون كما يجب ,ولكننا نريد أن يبقى على شخصيته المتميزة.
صحيفة بلدنا



del.icio.us
Digg


التعليقات (1 تعليق):
إضف تعليقك