Poll: شارك بالاختيار
ماهي أفضل فصائية سورية للعام 2009

الرئيسية | منوعات | المنشطات تتلاعب بصحة وأرواح الشباب السوري

المنشطات تتلاعب بصحة وأرواح الشباب السوري

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 بكت السيدة (أم لؤي) بحرقة ومرارة على ولدها الذي أُصيب بقصور كلوي وهو في غمرة شبابه لؤي ابن الـ (18) عاماً والذي يرتاد البيوت الرياضية المنتشرة هنا وهناك ليمارس رياضة بناء الأجسام حالماً بعضلات مفتولة لماعة كـ (آرنولد) أو كالرجل الأخضر غير أن تعاطيه للمنشطات الرياضية أحبط أحلامه في أن يكون (قبضاي) بأكتاف عريضة وعضلات منفوخة كي يستعرض بها ناسفاً بذلك صحته متحولاً إلى مغاسل الكلى والمشافي، ولؤي ليس الوحيد الذي كان ضحية لهذه الآفة بل هو حالة من أقل الحالات خطراً, فهناك حالات لاقت حتفها نتيجة سموم تنتشر في أقبية المدينة باسم البيوتات أو النوادي الرياضية.
 
وعندما نتكلم عن المنشطات لا نستطيع أن نفصل ولو بشكل بسيط عالم الرياضة والرياضيين عن الهواة وعالم الرياضة الذي شهد قصصاً مريرة لرياضيين نالوا شهرة ونجاحاً زائفاً, فمنهم من فقد ألقه ونجوميته بسبب المنشطات.
 
فما هي المنشطات الرياضية وما مضارها وأين دور الاتحاد الرياضي والرقابة على البيوتات الرياضية التي تسهم بترويج هذه المواد المحظورة وتبث سمومها بين الشباب؟
 
من أثينا إلى بكين:
 
المنشط هو استعمال أية مادة تعطي الإنسان نشاطاً أكبر من نشاطه الاعتيادي, وتقوم على تحسين أدائه, وهي ظاهرة خطيرة لكونها تعاطياً لمواد محظورة, وهي في الآن ذاته عقاقير تستخدم للأغراض علاجية.
 
وبداية المنشطات كانت عند الإغريق فكانوا يستخدمون الفطر (عش الغراب) أما الأفارقة فقد استخدموا السمسم، وذلك بخلطه مع الكحل للقضاء على التعب, وفي القرن (19) بدأ استعمال الهيروين والكوكايين وخاصة في رياضة الدراجات، حيث كانت أول كارثة في (1886) حيث حدثت أول حالة وفاة لأحد اللاعبين نتيجة تعاطيه جرعة زائدة من الكوكايين، ولم تخل أي دورة ألعاب أولمبية من متعاطين للمنشطات حتى أولمبياد بكين هذا العام واستعمال المنشطات لم يكن حكراً على المجال الرياضي بل استخدمت أيضاً في مضمار الحروب، فالقوات الأمريكية استخدمت المنشطات في الحرب العالمية الثانية لتقتل شعور التعب والإرهاق عند جنودها وقد استخدموا في حينها (أمفيتامين) وتقول الإحصائيات الحالية أن استخدام المنشطات الرياضية يدخل في الحياة اليومية وبكثرة في (أوروبا وأمريكا وكندا) وتحديداً في (أمريكا) يتعاطى الموظف والعامل والطالب المنشطات لأنها تزيد من نشاطاتهم في العمل والدراسة.
 
ولكن هذه الثقافة الخاطئة بدأت تجتاح الوطن العربي ليس فقط على مستوى محترفي الرياضة بل تشمل الشريحة الأهم شريحة الشباب بحجة الرياضة.
 
الملف الأسود:

أطلق الأوروبيون على العقاقير المنشطة هذا الاسم، ولعلها كذلك لأنها كانت السبب الرئيسي في سقوط أسماء كبيرة على صعيد محترفي الرياضة في عام (1960) لاقى الدَّراج الدنماركي (كلود اينمارك) حتفه نتيجة تعاطيه لمادة (أمفيتامين) وفي (ألمانيا الشرقية) سابقاً ما يقارب (10) آلاف رياضي كانوا يتعاطون المنشطات لاعتقادهم بأنهم سيحولون بلدهم إلى قوة رياضية عالمية، وكانت (هايدي كريفر) أفضل اللاعبات في العالم في (1986) في رياضة (رمي الكرة المعدنية) والتي عمدت إلى تغيير جنسها في عام (1997) لأن مدربيها كانوا يحقنونها بعقار الـ (سترويدات) دون أن تدري، الأمر الذي أدى معها إلى مشكلات جنسية وبدأ جسد المرأة لديها يتحول بصورة جوهرية ولهذه الأسباب تشكلت الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (وادا) ومقرها (كندا) والتي أصدرت لائحة دولية بالعقاقير المحظورة حيث تمت مناقشتها ومراجعتها في (2003) في اجتماع عقد في (كوبنهاغن) فما دور هذه الوكالة وما مدى فعاليتها في الوطن العربي؟
 
المحور العربي:
 
تنبهت الدول العربية والاتحادات الرياضية العربية لخطورة المنشطات, وخاصة بعد انتشارها بشكل واسع بين الرياضيين سواءً على مستوى الاحتراف أو الهواية وعلى الفور باشرت بالانضمام إلى اللجنة الدولية لمكافحة المنشطات وعمدت إلى عقد الاجتماعات والندوات، كالعادة، لمناقشة قضية المنشطات والمكملات الغذائية وكم المخاطر الهائلة الناجمة عن تعاطيها وتعتبر النوادي الرياضية الخاصة أهم بؤرة لترويج هذه العقاقير بين الشباب بغية زيادة كفاءة الجسم للأداء البدني لاعتقادهم بأن هذه المنشطات ستعمل على تحسين شكل الجسم.
 
توحد في الرأي:
 
عندما تمارس الرياضة.. هل تتعاطى المنشطات؟
 
جال هذا السؤال أقبية النوادي الرياضية ليلقى جواباً وحيداً هو قطعاً لا.. لا نتعاطى المنشطات لأنها مضرة بالصحة فـ (عبد الله) البالغ (15) عاماً والذي يبدو عليه الوعي لإدراكه الصحيح للموضوع إنه يتدرب منذ (ثلاثة) أشهر فقط وسبب ممارسته التمارين هو نحول جسده وضعف بنيته إضافة إلى ملء وقت فراغه.
 

بينما يقول (محمد الخطيب) وهو متدرب قديم وعمره (18) عاماً: إن المنشطات هي لعبة هرمون وتعني تربية العضلات، فالعضلات بالنسبة للبعض رمز القوة، وهو يعرف الكثير من مرتادي النادي الذين يدمنون على تعاطي الهرمونات لإبراز أو نفخ عضلاتهم ويقول محمد إن أحد أصدقائه تعطل كبده عن العمل مما أجبر كابتن النادي أن يجعله يوقعه على ورقة تخلي مسؤوليته من تعاطيه للمنشطات رغم كل النصائح التي قدمها له كابتن النادي وما زال مستمراً بتعاطيها.
 
الإبر هي الخيار الأفضل:

يتابع محمد قائلاً: (إن إبر الهرمون أفضل من الحبوب لأنها لا تترك ترسبات في الكلى والكبد كما أن الإبر أسرع في نفخ العضلة) وهي تحقن بشكل موضعي وبشكل نظامي لعضلة الثدي ثم لعضلة اليد وبعد شهر تقريباً تكون مستنسخاً عن (سيلفستر ستالون) إذاً فالهرمون له شعبية أعلى عند متعاطي المنشطات لأنه يقدم له خدمة كاملة وغير منقوصة، ولهذا فإن نسبة مربي العضلات أكبر من الذين يمارسون الرياضة فعلاً من أجل للياقة البدنية.
 

وللأموات والحيوان دور:
 

(طوني) الذي يقول باتزان: (إن متعاطي المنشطات هم مرضى نفسيون، ومن المفروض أن يقتنعوا بإمكاناتهم لأن كل مادة زائدة تدخل إلى الجسم تحمله طاقة زائدة هذا إن تناسينا مصدر هذه المنشطات والتي في أغلبها من مصادر حيوانية أو من مخلفات الجثث).
 

ويروي (ماهر) باختصار قصة صديقه البالغ من العمر (20) عاماً والذي يعاني حالياً من ضعف جنسي نتيجة تعاطيه مادة (AD3) هذه المادة تعطى للخيول في حلبات السباق ويقول: (إنهم يشترون هذه المنشطات من الصيدليات البيطرية لأنها بالأصل تستخدم للحيوانات) فأين الرقابة؟.
 

وبناءً على ما ذكر في تحقيقنا من قصص مؤلمة التقينا بالدكتور (فيصل البصري) رئيس الاتحاد الرياضي شارحاً لنا باختصار عن دور المنشطات ومخاطرها على الصحة قائلاً: (إن المنشطات آفة خطيرة وهي تعمل عمل المخدرات ويمكن الإدمان عليها والمنشطات أنواع كثيرة ودائمة التطوير وتؤخذ تحت عنوان «المكملات الغذائية والمحسنات البنيوية» وأهم ما تقوم به ضرب المراكز الهامة في الجسم مثل الكبد والكلى, كما تعمل على تقطيع أربطة المفاصل لأن هذه الأربطة لا تتأقلم مع الوضع الجديد للعضلة من حيث زيادة الوزن والحجم وهي سبب رئيسي للعقم عند الذكور والإناث في أحسن الأحوال وفي حال عدم دراسة الجرعات المأخوذة تكون النهاية الموت).
 

وبالنسبة للرقابة فهذا مقتصر على الرياضيين المحترفين وحصر المتعاطين ليس بالصعب فالرياضي دائماً يخضع لفحوصات في مركز الطب الرياضي حيث نقوم بأخذ عينات من البول وإرسالها إلى (تركيا) للتحليل وبعد يومين تعود مع نتيجتها، ولكن الأمر الصعب هو افتقادنا للمخابر التي تقوم بهذا النوع من التحاليل فالتحليل في الخارج مكلف جداً كما أن تعاوننا مع اللجنة الدولية لمكافحة المنشطات التي تقوم بتوعية دائمة ومستمرة للرياضيين، قائم باستمرار ولا ينقطع، وبرأيي فإن الخطر الحقيقي يكمن في بعض البيوتات الرياضية لما يدور فيها من تعاطي المنشطات للشباب، وهذه المنشطات غالباً ما تكون مهربة من الأردن أو لبنان، وذلك لعدم وجود شركات معتمدة أصولاً في سوريا بهذا الشأن، أما المكملات الغذائية فلا تدخل تحت بند الهرمونات، وبالعودة إلى موضوع الرقابة فإنها تمارس بطريقة زيارة النوادي كل شهر مرة (كبسة) وهي غير مفيدة لذلك عندما تردنا شكوى أو قصة كقصة لؤي فلا تستطيع القيام بأي شيء لأن عماد تلك القصص هو افتقار الشباب للوعي إضافة إلى النشاط التجاري المستتر الذي يدور في النوادي فالأساس هناك هو الربح وإغراء الشباب بمظهر خارجي أخاذ وهو بالفعل (فاشوش) وبتعبير آخر كل شاب ينفخ عضلاته بزمن قياسي نتيجة تعاطيه للمخدرات فإنه يشبه (الطبخة على نار سريعة) ولو كان هذا الشاب رياضياً محترفاً، فإنه سيعاقب، بإقصائه عن اللعب ولهذا فالوضع مختلف بين الرياضيين المحترفين وبين رواد البيوتات من غير احتراف خاصة وان التعاطي في البيوتات الرياضية يتم خلسةً.
 

توالد لا محدود:
 

تندر في دمشق المراكز الرياضية الصحية لأنها في أغلبها أقبية تفتقد للشروط المطلوبة أصلاً لممارسة الرياضة، إذ لابد من هواء وشمس كافيين ومساحات، فكل الأندية والبيوتات الرياضية الخاصة، تستعيض عن هذه العناصر الأساسية بالمكيفات وشفاطات التهوية وغالباً ما تكون مساحاتها ضيقة وتجهيزاتها سيئة، لأنها بذلك تكون غير مكلفة والتجهيز الوحيد الذي يمكن أن تلقاه هناك هو العرض الجيد للمنشطات وكيفية تعاطيها (بالسر طبعاً) مع قليل من الرياضة، والعامل الهام الذي يساعد على ممارسة هذا النشاط بتقنية عالية وهو غياب دور الرقابة بنوعيها الرياضية (الاتحاد الرياضي) أي غياب المدرب المعتمد من قبل الاتحاد الرياضي، والصحية، أي وزارة الصحة، فعالمياً في مثل هذه الأندية يتم تعيين طبيب مختص بالطب الرياضي، ولكن على ما يبدو لا يوجد في بلدنا أطباء بالعدد الكافي لتغطية الموضوع!.
 

وبسبب تحقيق الربح بأقل كلفة ممكنة، لبضاعة مطلوبة من الشباب وبنسبة عالية منم (الرياضة) تتكاثر مثل هذه الأندية والتي بلغ عددها في سوريا (1000) نادي نظامي لأن كل ما تحتاجه هو أموال ضئيلة بالإضافة إلى ترخيص إداري من المحافظة وآخر من الاتحاد الرياضي ومكان مناسب وبالتأكيد سيكون قبواً خالياً من كل شروط الصحة علماً أننا إذا اطلعنا على النظام الداخلي للبيوتات الرياضية فتجدها أكثر من رائعة (يجب أن تكون هذه المراكز مشمسة وهواؤها نقي لديها أجهزة عالية الجودة وخدمات صحية ومساحة جيدة ومدرب معتمد من قبل الاتحاد الرياضي ليشرف على تدريب الهواة حسب كل لعبة رياضية) وباختصار هذا حال الأندية المرخصة فكيف بالأندية غير المرخصة أي الذين يدبرون وضعهم مع المحافظة ويكتفون بترخيص إداري.
 

رياضي سابق:
 

وبزيارتنا للاتحاد الرياضي أفادنا السيد (سامر ضياء) وهو رياضي سابق وأمين سر لجنة تسيير أمور بناء الأجسام والقوة البدنية برأيه حول المنشطات قائلاً: (إن استخدام المنشطات يكثر في رياضيي لعبة بناء الأجسام ورفع الأثقال والمنشطات نوعين النوع الأول هو «بودينغ» وهذا محظور في حال تبين أن اللاعب يتعاطى هذا النوع من المنشطات يخسر مركزه والنوع الثاني هي المكملات الغذائية وهي عبارة عن بروتينات وفيتامينات غذائية ومعادن وهذه الأخيرة مسموح بها لأنها تقوم على تكميل بناء العضلة ولكن بالتدريج).
 

ويعود السيد سامر بالذاكرة قليلاً إلى الوراء قائلاً أنه عندما كان يمارس الرياضة كانت المكملات الغذائية بالنسبة له هي عبارة عن (الفول أو الحمص أو العدس أو شوربة الكوارع) وبالتأكيد هي الأفضل لأنها معروفة المصدر وطبيعية مائة بالمائة إضافة إلى أننا صعدنا الدرج درجة درجة (فأنا لم أكن أملك هذه العضلات إلا بالممارسة الطويلة للرياضة وليس بليلة وضحاها بينما ما يقوم به الشباب اليوم هو عبارة عن هوس لأسباب مجهولة تماماً ربما هي «للمنفخة» أو إحساس كاذب بالقوة أو لإغراء الفتيات أو لتعويض نقص ما في شخصيتهم ودخول هذه المنشطات إلى البلد بالتأكيد يتم بطرق غير مشروعة كالتهريب).
 

رسم سياسة رياضية من أجل شباب أفضل:
 

يتفق الدكتور فيصل البصري رئيس الاتحاد مع الرياضي السابق بأن تعاطي المنشطات هو آفة جديدة وخطيرة ويجب أن تتضافر جهود الاتحاد الرياضي والمحافظة لتفعيل دور وزارة الصحة والإعلام والتربية وكل الجهات المعنية من إعلام مدرسي ومرئي ومقروء للمساهمة بشرح الآثار السلبية لمثل هذه الظاهرة التي باتت تلتهم بتسارع ربما جيلاً بأكمله لأن المنشطات تكون الكفة الثانية التي تساوي المخدرات، ويقول: (تقدمنا بمشروع قانون لمجلس الشعب، لم يقر حتى الآن) بتحريم الاتجار بهذه المحظورات إذا لابد أن نعتبر أن تعاطيها والاتجار بها جرماً جزائياً يعاقب عليه كالمخدرات تماماً، وقضية بهذه الحساسية لابد أن تصاغ لها القوانين الرادعة.
 
 

 أخيراً: ومن خلال تحقيقنا هذا ندعو بدورنا كل الشباب إلى الامتناع والاقتناع بالمخاطر والآثار السلبية لهذه المنشطات فالرياضة مع المنشطات ليست إلا رياضة هوى النفس وعدم الحنكة والافتقار لنظرة ثاقبة لأن الرياضة بكل تأكيد هي ممارسة وإشباع رغبات وتحقيق طموحات وصولاً لأهداف سامية ونبيلة تعنى بالدرجة الأولى بالصحة البدنية والروحية من خلال ممارسيها، فهي كالشجرة تعطي من يعطيها.


مجلة أبيض و أسود- مرام الحسن
إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Share on Facebook Facebook

التعليقات (1 تعليق):

لؤي في 21 November, 2008 11:12:02
avatar
تلات ارباع اللي بيلعبو حديد طنطات ... وصارت موضة هالأيام .... عيب

إضف تعليقك comment

الرجاء إدخال الكود الموجود في الصورة:

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article
قيم هذا الخبر
0