من الذي خلق أزمة الغلاء ومن سيعالجها؟ - بقلم سعد الله جبري
تُصرح بعض الأوساط الحكومية بأن الغلاء الأخير في الأسعار كان نتيجة للغلاء العالمي، وهذا غير صحيح وغير منطقي، فهل يُعقل أن المنتجين في سورية وفي جميع أنحاء العالم يرفعون أسعارهم جميعهم في وقت واحد وبنسبة واحدة؟ هذا كلام مزعوم ويرفضه العقل والمنطق، كما وأن القول بأن التجار هم الذي يرفعون الأسعار ويقومون بالإحتكار هو غير صحيح أيضاً. ........
وإذن من الذي تسبب برفع الأسعار؟ إنها ببساطة هي الحكومة وفريقها الإقتصادي هم الذي خلقوا الغلاء الحالي خلقا، وبدون أي مبرر فني أو اقتصادي أو اضطراري. وإنما كان الأمر نتيجة ولاء الفريق الإقتصادي لكل من البنك وصندوق النقد الدولي الذين تديرهما مباشرة الإدارة الأمريكية الإسرائيلية، وذلك بغرض تخريب الإقتصاد السوري وإضعاف الدولة، وخلق حالة من التذمر والمعاناة الصعبة لدى الشعب السوري. ........
وتفسير ذلك أن الحكومة قامت بعدة عمليات متتالية منذ 2003 بتخفيض العملية السورية، وذلك بطباعة أوراق نقدية بالغطاء الذهبي أو النقدي من العملات الأجنبية الموجود، أي بدون غطاء جديد مخصص لها. وهذا يعني تخفيض قيمة الليرة السوري بنسبة زاد مجموعها عن ال50% خلال ثلاثة سنوات، وقد قامت الحكومة بالعملية المذكورة تحت غطاء أن سعر الدولار كان يهبط بذات الدرجة، مما جعل الأمر غير مكشوف لدى مقارنة سعر الليرة مع الدولار. وهكذا فالمواطن مطلوب منه الآن أن يدفع ليرتين مخفضتين مقابل الليرة التي كان يدفعها قبل التخفيض، أي هو رفع سعر كل شيء بحوالي الضعف. ........
إذا كان الفريق الإقتصادي يعرف ان نتائج عمله بتخفيض العملة ستكون كارثة هائلة على جميع الشعب، ورغم ذلك فقد فعلها، فتلك مصيبة وجريمة كبرى بحق الشعب. وإن كان لم يكن يدرك أن تخفيض العملة السورية سيقود إلى مضاعفة الأسعار، فهذه مصيبة أعظم، وتعنى الجهل المطلق، وفي كلا الحالين فإن الفريق الإقتصادي لا يستحق أن يبقى على إدارة الإقتصاد الوطني يوماُ آخر. ........
ومما يؤكد أن الإحتمال الأول هو الغالب، هو جنوح الدردري وفريقه الإقتصادي إلى الإعلان عن رفع الدعم فور مباشرة ارتفاع الأسعار بسبب التخفيض، وهذا يعني أن الهدف المقصود كان عن سابق تصور وتصميم وهو العمل على خلق زيادات أسعار بالغة لإيذاء الإقتصاد الوطني، وإرهاق أكثرية الشعب الساحقة بما لا يقدرون عليه من ارتفاعات الأسعار، خاصة وأن هذا لم يترافق مع زيادات الأجور للتوافق مع زيادات الأسعار، والتي يجب أن تضاعف لتأمين التوافق المطلوب. ........
بعد هذه الحقائق، هل ستعمل الحكومة وفريقها الإقتصادي حقّاً على معالجة أزمة الغلاء الهائلة المستحدثة؟ لا بالطبع، فهل يُعقل أن يقوم الذي خلق الأزمة خلقا مقصودا أن يعمل على معالجتها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لا أظن أن الدولة والشعب والنظام هم المستفيدون من الإجراءات المذكورة التي أدت إلى الغلاء. وعلى الشعب أن يُفتش عن المستفيدين الحقيقيين في الداخل والخارج. ........ ........ ........
بكل احترام /
المهندس سعد الله جبري



del.icio.us
Digg
التعليقات (2 تعليق):
لكن الخاسرة هي الدولة قبل الشعب لانها ستخسر هذا الملايين من المواطنين قريبا و يتحول نصف الشعب الى متسولين للقمة بالدول الأخرى
إضف تعليقك