الرئيسية | اقتصاد | كلفت خزينة الدولة مليارات الليرات .. أربع مطاحن متوقفة منذ ثمانينات القرن الماضي

كلفت خزينة الدولة مليارات الليرات .. أربع مطاحن متوقفة منذ ثمانينات القرن الماضي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ليست هي الشكوى الأولى التي يتقدم بها أصحاب المطاحن الخاصة إلى الجهات الوصائية يطالبون بها زيادة أجور الطحن لصالح الشركة العامة للمطاحن.. بل هناك شكاوى كثيرة تثير حفظية كل مواطن عندما يعرف تكتلهم ضد الشركة ومطالبتهم غير الشرعية بزيادة الأجور من جهة..

والمليارات التي تم انفاقها لبناء أربع مطاحن ومازالت متوقفة عن العمل ولم توضع بالخدمة منذ ثمانينيات القرن الماضي من جهة أخرى..!

ولكن هذه المعرفة تثير جملة من الأسئلة في مقدمتها: ‏

مَن المسؤول عن عدم تشغيل المطاحن الأربع «سنجار ـ الباب ـ دير حافز ـ تلكلخ» والتي تم بناؤها العام 1983 لتعويض الحاجة المتزايدة للسكان من الدقيق..؟ ‏

ولصالح مَن هذا التوقف ومَن الجهات التي تقف وراءه..؟ ‏

لماذا لم تتمكن الإدارة المتعاقبة على الشركة مع الجهات الوصائية لتشغيلها وتوفير المليارات من الليرات كأجور طحن تذهب إلى جيوب القطاع الخاص والذي لا يعجبه العجب..؟! ‏

لماذا تتكرر مطالبة المطاحن الخاصة في زيادة أسعار الطحن من فترة لأخرى.. ومن يقف وراءهم من الجهات العامة.. باعتبارهم الأكثر استفادة من توقف المطاحن المذكورة..؟ ‏

البداية مؤلمة ‏

المطاحن الخاصة تصر دائما على الشكوى وهي في حالة /نق/ مستمرة برفع أسعار الطحن لديها بحجة أنها لا تكفي وان الأسعار التي تعطيها شركة المطاحن في حدودها الدنيا ولا تتناسب مع زيادة الأسعار على القمح والدقيق وأجور طحنه وتخزينه وانتاجه وبالتالي هذا الأمر يفقد المطاحن الخاصة الجدوى الاقتصادية من وجودها ويضعها في فوهة الخسارات المالية.. ‏

لذلك كانت الشكوى مستمرة حيث طالبت المطاحن الخاصة وزارة الاقتصاد بضرورة تشكيل لجنة فنية وبإشراف السيد الوزير لإعادة دراسة تكلفة الطن من القمح والاتفاق على أجور الطحن والتي تطبق خلال العام الحالي. ‏

لهذه الأسباب ‏

وزارة الاقتصاد والتجارة باعتبارها الجهة الوصائية على شركة المطاحن فقد طلبت منها دراسة الشكوى وتقديم المقترحات اللازمة لهذه الاشكال وتشكيل لجنة لدراسة بما يخدم مصلحة الجميع حيث بينت الشركة العامة للمطاحن في دراستها النقاط التالية مسجلة بها احتجاجها على المطالبة وعدم صحة ادعاءاتهم.. ‏

1 ـ تحتاج الشركة العامة للمطاحن إلى كمية 1905 طن من الدقيق لتوزيعها على مخابز القطاع العام والخاص في القطر وهذه الكمية يلزم لتأمينها طحن كمية 2325 ألف طن من القمح. ‏

2 ـ تبلغ الطاقة الطحنية القصوى لمطاحن الشركة بحدود 1575 ألف طن من القمح وهذه الكمية تنتج دقيقاً بنسبة استخراج 78% أي حوالي 1228 طناً من الدقيق. ‏

3 ـ كما بلغت كمية الاقماح المطحونة في المطاحن العامة خلال العام 2007 كمية 1859 طناًبنسبة تنفيذ 118% عن المخطط نتج عنها 1470 طناً من الدقيق وتم استكمال النقص في هذه الكمية بالتعاقد مع المطاحن الخاصة بأجور 645 ليرة سورية للطن الواحد. ‏

4 ـ ولسد العجز في الطاقة الطحنية لدى المطاحن العامة خلال العام الحالي تم الاعلان عن طحن 400 ألف طن + 25% من القمح ثلاث مرات وتم تفشيلها لارتفاع الأسعار حيث تقدم العارضون بسعر واحد هو 1200 ل.س كأجر لطحن الطن الواحد من القمح مشكلين بذلك طوقاً مغلقاً مستغلين حاجة القطر من الدقيق وذلك لفرض الأسعار التي يرغبونها ونتيجة لذلك تم استدراج عروض أسعار وتقدم العارضون بسعر 1150ل.س للطن الواحد. ‏

5 ـ تم تشكيل لجنة فنية «انتاجية ـ مالية ـ حسابات» فاقت بدراية تكلفة أجور طحن الطن من القمح لدى المطاحن الخاصة آخذة بعين الاعتبار ارتفاع أسعار الكهرباء وبعض الأمور الأخرى وتوصلت إلى سعر لأجرة الطحن هو 750 ليرة للطن الواحد والذي تم رفضه من قبل العارضين مؤكدين على السعر الذي طرحوه في استدراج العروض.. ‏

ابتزاز بامتياز ‏

وبناء على ماسبق فإن شركة المطاحن ترى في تكرار هذه الحالة بشكل سنوي واتفاق أصحاب المطاحن الخاصة على تشكيل تكتل جماعي لفرض أسعارهم ومطالبهم والذي يشكل عامل احتكار وابتزاز مستغلين حاجة القطر من الدقيق سعياً للوصول إلى أرباح تفوق الأرباح الطبيعية فإن الشركة تقترح لحل هذا الاشكال عن طريق عدة حلول قابلة للتطبيق منها: ‏

ـ إما الزام المطاحن الخاصة بالموافقة على سعر 750 ليرة واعتبار تكتلهم عامل ابتزاز واحتكار مطلوب محاسبتهم عليه. ‏

ـ أواعتبار الحالة الراهنة حالة طوارئ تطبق عليها القوانين النافذة بهذه الخصوص . ‏

ـ أو السماح للشركة المذكورة بالتعاقد بالتراضي مع المطاحن الخاصة ذات الطاقات الانتاجية العالية والوضع الفني الجيد وذلك للاستفادة من الطاقات القصوى لهذه المطاحن علما بأن سد العجز من مادة الدقيق يكفيه التعاقد مع 5 ـ 6 مطاحن كبيرة ‏

ـ أو مراسلة رئاسة مجلس الوزراء لتحديد السعر المناسب كما سبق وتمت معالجته خلال العام 1997 ـ 1998 ـ لتحديد سعر الزامي لشركة المطاحن للتعاقد علما بأن السعر المدروس750 ليرة وهذا سعر مناسب ويعطي هامش ربح مقبولاً للعملية. ‏

ـ دراسة امكانية الاستغناء عن الطحن في المطاحن الخاصة عن طريق الاعلان داخليا لشراء الدقيق بحيث يتم بيع القمح لمن ترسو عليه المناقصة من مؤسسة الحبوب بالأسعار المباعة للشركة العامة للمطاحن ووضع دفاتر الشروط الفنية والقانونية حسب الأصول. ‏

التخطيط في المرصاد ‏

الشركة العامة للمطاحن تبرر عدم استثمارها للمطاحن الأربع /سنجار ـ الباب ـ دير حافز ـ تلكلخ/ بعدم موافقة هيئة تخطيط الدولة لرصد الاعتمادات اللازمة لاستكمال جاهزية المطاحن الأربع والتي لا تزيد تكلفة تجهيزاتها 20 مليون ليرة مع العلم ان الشركة تدفع أجور طحن للمطاحن الخاصة بأكثر من 300 مليون ليرة سنوياً. ‏

وذكرت الشركة ايضاً انها رصدت المبلغ المذكور خلال العام الحالي الا ان هيئة تخطيط الدولة رفضت بحجة عدم جدوى المطاحن الاقتصادية واعتباره ليس من أولويات الخطة الخمسية العاشرة ، الأهم من ذلك في رفضها اتاحة الفرصة امام مطاحن القطاع الخاص. ‏

الاقتصاد تستنجد بالحكومة ‏

وزارة الاقتصاد و التجارة أيدت مقترحات شركة المطاحن لحل المشكلة وذلك لتلبية احتياجات القطر من الدقيق وسد العجز الحاصل حالياً وتأمين الاحتياطي اللازم وتحسباً للظروف الطارئة لذلك من الضروري في «رأي وزارة الاقتصاد» اعادة النظر بموضوع التريث الذي أقرته هيئة تخطيط الدولة بتنفيذ المشروع المتعلق بالمطاحن الأربع والعمل على تجهيزها والتي تم بناؤها منذ عام 1983 حيث كلفت خزينة الدولة مليارات الليرات في حينها. ‏

مع العلم ان الطاقة الانتاجية عند استكمال تجهيزها تبلغ حوالي 2000 طن قمح في اليوم وسنوياً تزيد على 500 الف طن قمح. ‏

مع العلم انه تم حجز اعتماد مقداره 20 مليون ليرة في خطة مؤسسة الحبوب بموجب قرار المجلس الأعلى للتخطط رقم 26 تاريخ 31/12/2007 وتقدر مدة تنفيذ المشروع بحوالي ثلاث سنوات من فتح الاعتماد والمباشرة وسيوفر فرص عمل جديدة لكافة الفئات بحدود 650 فرصة عمل بالإضافة الى الوظائف الخدمية بالتشغيل لدى الغير (تفريغ ـ تعبئة.. وغيرها) ‏

أخيراً ‏

اذا كان اعتراض هيئة تخطيط الدولة لاستكمال تجهيزات المطاحن الأربع بحجة عدم جدواها الاقتصادية فإن الامر يطرح عدة تساؤلات نضعها في رسم الجهات الوصائية والحكومية للتدقيق في هذا الأمر ومحاسبة المعنيين في تنفيذها.. ألم يتم بناؤها على أساس جدوى اقتصادية تم دراستها سابقاً.. من المسؤول عن انفاق المليارات من الليرات لبناء المطاحن الأربع ومن المسؤول ايضاً عن توقفها لطيلة 25 عاماً وهدر المليارات من الليرات الأخرى كأجور طحن لصالح القطاع الخاص..

سامي عيسى - تشرين

إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليق):

إضف تعليقك comment

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article
قيم هذا الخبر
0