شركتا الخلوي و مزودي الانترنت في حضرة حماية المستهلك
تعتقد الكثير من الفعاليات الاقتصادية والخدمية الخاصة في سورية أن قانون حماية المستهلك لا يعني سوى التجار والصناعيين، ولا يُستعبد أن يكون البعض منها لم يقرأ بشكل معمق القانون و يٌوفق أنشطته وخدماته تبعا لما نص عليه القانون المذكور...لذلك نجد أنها بقيت محافظة على ذات الخدمة أو السلعة لجهة الجودة والسعر، وهنا يبرز أول تحد جدي أمام القانون وكي لا نطيل في العموميات نطرح مثالا واحد إلا وهو قطاع الاتصالات...وتحديدا الشركات الخاصة التي تستثمر فيه سواء كانت شركتي الخلوي أم شركات مزودي خدمة الانترنت..
لا نعتقد أن هناك مشتركا واحدا في هاتين الخدمتين يبدي ارتياحا معقولا لما يحصل عليه من خدمات مقابل ما يدفعه من أجور شهرية وموسمية وطارئة، وطالما أن القانون نص صراحة على أن قطاع الاتصالات هو أحد القطاعات التي حددت بالاسم كاحتياجات للمستهلك فهذا يعني أن الاتصالات ستكون مشمولة بعناية القانون الجديد الذي بدأ تطبيقه في الحادي عشر من شهر حزيران الماضي، ولا بأس هنا من الاستعانة ببعض فقرات القانون المهمة لاسيما المادة الثانية مثلا من الفصل الثاني التي كفل بموجبها القانون " ممارسة النشاط الاقتصادي للجميع" محظرا " على أي شخص إبرام أي اتفاق أو ممارسة أي نشاط يكون من شانه الإخلال بالحقوق الأساسية للمستهلك والمتعلقة بـ:
/أ / احتياجاته من المنتجات الاستهلاكية المختلفة.. والأدوية.. والمياه.. والسكن.. والرعاية الصحية و التغذية السليمة.. والتربية.. والثقافة.. والتدريب.. والخدمات في المجالات المالية .. المصرفية .. الكهرباء..التأمين.. النقل.. الطاقة..الاتصالات.. والسياحة وغيرها من الخدمات التي تهم المستهلك.
/ب/ ضمان سلامته وصحته عند استعمال المنتج أو تلقي الخدمات .
/ج/ الحصول على المعلومات والإرشادات والإعلان الصحيح عن كل ما يقدم له من منتجات وخدمات.
/د/ التثقيف والتوعية بحقوقه ومسؤولياته الاقتصادية وتوجيهه من حيث الاستهلاك وسبل التطوير بشكل مستمر ليتمكن من ممارستها .
/ه / ضمان ممارسة حقوقه في الاختيار الأنسب للمنتج والخدمة المتاحة في الأسواق وفقا لرغباته.
/و/ تمثيله بوساطة جمعيته والاستماع إلى أرائه لدى الجهات التي تعنى بمصالحه .
/ز/ ضمان بيئة صحية وسليمة لحياته أو حياة الأشخاص الذين يرعاهم....).
أما المادة الثالثة فجاءت لتحدد جزءا من واجبات مقدمي الخدمات والسلع إذ نصت على أنه (على المنتجين والتجار والوسطاء ومقدمي الخدمات عندما يزودون المستهلكين بالسلع أو يقدمون لهم الخدمات الالتزام بواجباتهم المنصوص عليها في التشريعات الصادرة تنفيذا لإحكامه والتقيد بالقواعد الاقتصادية المتعلقة بمبدأ العرض والطلب والمنافسة الشريفة عند بيع المنتج أو عرض الأسعار بما يؤمن حرية الاختيار للمستهلك...).
وهذا يعني بكل وضوح أنه على شركتي الخلوي التمييز في عروضهما وخدماتهما و حتى أسعارهما وصولا لخدمة جيدة ومنافسة تتيح للمواطن والمستهلك اختيار الأفضل، وهذا الأمر هو ذاته يجب أن يحدث أيضا بالنسبة لشركات مذودي خدمة الانترنت...فيما الواقع يشير إلى تقصير واضح في العديد من هذه البنود التي يحددها القانون.
و لو تعمقنا أكثر في قراءة نصوص القانون سنجد في الفصل الثاني و تحديدا في المواد 6.5.4 منه أنه (للمستهلك الحق في الحصول على المنتجات والخدمات التي تحقق الغرض منها دون إلحاق أي ضرر بمصالحه المادية أو صحته...).
و أنه ( يجب أن يكون المنتج مطابقا ومحققا للمواصفات القياسية والمتطلبات الصحية والبيئية والسلامة والأمان الخاصة به وفي حال عدم وجودها فتخضع للقرارات والتعليمات الصادرة عن الجهة المختصة ويلتزم المنتج والبائع بالإعلان عن مواصفات المنتج ونوعه وطريقة حفظه وتخزينه واستعماله ومدة صلاحيته إذا كانت طبيعة المنتج تتطلب ذلك ... ).
و( في حال وقوع أضرار شخصية على المستهلك من جراء شراء أو استخدام منتج يتحمل المنتج أو مقدم الخدمة المسؤولية ويتم التعويض عليه أو إعادته أو استبداله أو استرداد المبالغ التي دفعها لقاء المنتج أو الخدمة المقدمة له وفق تعليمات تصدر لهذه الغاية عن الوزارة المختصة...).
دعونا نقارن بين هذه المواد والحقوق التي يوجبها قانون حماية المستهلك وبين ما يقدم حاليا من خدمات في قطاع الاتصالات....ماذا سوف نجد؟!.
ليس ثمة خلاف على أن خدمات الهاتف الخلوي و الانترنت تعاني من نقاط ضعف كثيرة أبرزها التالي:
- ضعف جودة الخدمة لناحية التغطية والاختناقات التي تحصل في شبكة الخلوي والتشابك الذي يحصل بين الفينة والأخرى.
- تماثل أسعار الخدمات بين شركتي الخلوي دون وجود أدنى وجه للمنافسة الحقيقية.
- ارتفاع قيمة الأجور وتعدد الرسوم التي يتوجب على المشترك دفعها.
- الانقطاع المستمر وتدني خدمة الانترنت بشكل غير اعتيادي مقارنة بالدول المجاورة ولن نقول المتقدمة.
- المبالغة في مضمون الإعلانات التي تجعل كما يقولون "البحر طحينة" ...
في ظل هذه النقاط ألا يحق للمستهلك أن يتقدم بدعوى وشكوى بناء على قانون حماية المستهلك لتعويضه عن الضرر المادي والمعنوي الذي يلحق به جراء تدني جودة الخدمة ....وهل ستقبل الجهات المعنية ذلك وتتعامل بحضارية مع تلك الشكاوى؟ و إذا ما قبلت شكوى واحدة فقط...يا ترى كم سيصبح عدد الشكاوى خلال لحظات أو ساعات ؟!.
سيريا ستيبس



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليق):
إضف تعليقك