الرئيسية | اقتصاد | مطعم مشهور في ريف دمشق يزيد على فاتورة أحد الزبائن مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية

مطعم مشهور في ريف دمشق يزيد على فاتورة أحد الزبائن مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أم عامر التي تقطن منطقة دوما في ريف دمشق هي واحدة من الآلاف أو ربما الملايين في سورية، الذين قد لايخطر على بالهم طلب فاتورة من المحل التجاري الذي اشتروا منه ألبسة أو مواد استهلاكية أخرى. لكن هذه المرأة أدركت خطأها عندما اضطرّت ذات يوم لإعادة الألبسة التي اشترتها من أحد المحلات، فرفض البائع الاعتراف بأنّه باعها القطعة بألف ليرة مصراً على أنّه باعها بسبعمئة للقطعة، ولم تستطع إقناعه بالمبلغ الذي دفعته رغم الجدل الطويل، بسبب عدم وجود الحكم الفيصل، ألا وهو تلك الورقة الموقّعة والمختومة من البائع والتي تسمّى (الفاتورة).

لم تلجأ أم عامر إلى الشكوى لمديرية حماية المستهلك، فخسرت بكل بساطة مبلغ ثلاثمئة ليرة سورية عن كل قطعة لأنّ البائع أصرّ أنّ ذاكرته كانت أقوى من ذاكرتها، فلم يعترف سوى بمبلغ سبعمئة ليرة. ‏

بينما كان ابراهيم أكثر إصراراً على تحصيل حقّه من أحد مطاعم ريف دمشق بعدما بلع أمام ضيوفه «الخازوق» الذي تلقّاه عبر فاتورة بلغت (8350) ليرة لغداء متواضع في هذا المطعم المشهور جداً غرب دمشق (ا.س). لم يكذّب ابراهيم خبراً فقرر امتحان دائرة حماية المستهلك في ريف دمشق، فاتصل بهم مشتكياً وأبرز الفاتورة التي كانت هي الوثيقة التي ضمنت حقّه، إذ تكشف مديرية التجارة الداخلية في ريف دمشق أنّ التحقيق في فاتورة هذا الرجل مع المطعم المشتكى عليه أثبتت أنّ المطعم أضاف على الفاتورة مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية..صدّقوا أو لاتصدقوا، أي أن الفاتورة الحقيقية كانت فقط نحو ثلاثة آلاف ليرة سورية.

وهكذا فقد اعادت شكوى هذا الرجل له مبلغ خمسة آلاف كانت ستذهب «كسرقة» كما يقول مدير التجارة الداخلية في ريف دمشق، والذي يأمل أن تعدّل القوانين التي تعاقب متجاوزي الفاتورة أو المتلاعبين فيها لتصبح جرماً جزائياً لايقل عن السرقة الصريحة، وقال: العقوبات الحالية لمن لايعطي فاتورة تتمثل بغرامة عشرة آلاف ليرة وإحالته للمحكمة وهذا مبلغ زهيد بالنسبة للتاجر ويذهب كإكرامية. ‏

ميثاق الأمم المتحدة ‏

اللافت أنّ ميثاق الأمم المتحدة والذي استند إليه قانون حماية المستهلك السوري اعتبر طلب الفاتورة من «واجبات المستهلك» ولم يذكرها في إطار حقوق المستهلك، وهو مايعتبره الدكتور عبداللطيف بارودي أحد معدي قانون حماية المستهلك بأنّ طلب فاتورة يصبح واجباً على المستهلك لحمايته وحماية الأسواق وحماية حقوق الدولة في الضريبة. ‏

كما نص الميثاق على واجب آخر مرتبط بواجب الحصول على الفاتورة وهو: (لا تتردد بالإبلاغ عن أي سلعة مغشوشة أو مقلّدة أو غير مطابقة للمواصفات القياسية إلى الجهة المختصة). ‏

ومع انتهاء المهلة التي أنذرت من خلالها وزارة الاقتصاد جميع الفعاليات التجارية والصناعية والزراعية والحرفية بوضع السعر النهائي للمستهلك من قبل المنتج أو المستورد أو الحرفي على بطاقة البيان أو الغلاف أو العبوة بشكل واضح للعيان وصريح وغير قابل للإزالة أو الشطب، وذلك للسلع والمواد المحددة السعر أو المحرّرة من نسب الأرباح والمطروحة في الأسواق المحلية؟. وأشار القرار إلى أن السلع التي تباع «فرطاً» بالتجزئة يتم الإعلان عن سعرها بطريقة مناسبة وواضحة للمستهلك، ويتوجّب على باعة المفرق الالتزام بذلك وعدم حيازة أي سلعة (منتجة محلياً او مستوردة) لم يحدّد عليها السعر النهائي للمستهلك.

وطلب من جميع المتعاملين بالمواد والسلع المحرّرة أو المحدّدة أسعارها من منتجين ومستوردين وتجار جملة ونصف جملة وموزّعين تداول الفواتير النظامية مع ذكر الصفة التجارية وتطابق السعر النهائي للمستهلك المدوّن على بطاقة البيان أو المنفصل عنها، وفي حال تخفيض سعر السلعة يتم شطب السعر السابق بخط مائل ويوضع السعر الجديد بشكل واضح. ‏

ومنح القرار جميع الفعاليات المخالفة مدة ثلاثة أشهر لتسوية أوضاعهم تبدأ من تاريخ صدور هذا القرار، محذرة من أنّ كل مخالف سينال العقاب الشديد. ‏

إنذار ‏

حسناً وماذا بعد، فقد انتهت المدّة وآن الآوان لنرى هذا العقاب الشديد، في الوقت الذي تعترف فيه كل من وزارتي المالية والاقتصاد بأنّ القرارات الصادرة منذ الستينيات لم تستطع ضبط مايسمّى عملية الفوترة في سورية، ولذا فهي عازمة منذ أشهر على التحضير لقانون جديد يسمّى قانون الفوترة لعلّه يعيد ضبط العلاقة بين البائع والشاري والتي جعلت من الصعب إعادة تداول الفواتير لاستكمال حماية المستهلك، ولدرجة جعلت ممثل نائب رئيس غرفة التجارة غسان قلاع يقولها صراحة في أحد الاجتماعات المختصة بهذا الموضوع في وزارة الاقتصاد: «هل من المعقول أن الزبون كلما قام بشراء سلعة ما أو قدمت له خدمة، يحصل مقابل ذلك على فاتورة فهذا يعتبر أمراً غير منطقي»، وأضاف: « يجب علينا ألا نحرّض السوق على أمر نحن بغنى عنه، فلذلك نحن مطالبون بشيء نستطيع ان نطبقه» معتبراً أنّ قانون السير غير قابل للتنفيذ أبداً حتى لورأيناه بأعيننا على حد تعبيره. ‏

كما لم يستبعد رئيس اللجنة المكلفة في وزارة الاقتصاد بمتابعة نظام الفوترة، معاون الوزير عبد الخالق العاني، وجود صعوبات في فرض الفوترة على بعض أنواع المشتريات مثل: بعض تجارة المفرّق كالخضراوات والمهن المتنقلة مثل السنكري وصولاً إلى التعامل مع الفلاح والحلاق والحرف اليدوية ومغاسل السيارات، إلاّ أنّ العاني أعلن إصراره على تطبيق الفوترة في ظل الظروف الحالية، مؤكداً أنّ البداية ستكون صعبة لكنّها في النهاية ستصبح ثقافة عامّة. ‏

قوانين في ذمة التاريخ ‏

بدأت بوادر فرض الفوترة مطلع العام الماضي حين ألغى وزير الاقتصاد المادة القانونية التي تنص على إعطاء التاجر مدة 24 ساعة لتقديم الفاتورة في حال تم طلبها بناء على شكوى، ليصبح تقديم الفاتورة فوريا حين طلبها من المراقبين، ليأتي هذا القرار كأوّل تنفيذ فعلي لقوانين و قرارات صادرة منذ عام 1960 عبر قانون التموين والتسعير رقم 123 المعدل بالمرسوم التشريعي رقم 158 لعام 1969. ‏

كما صدر القرار رقم 293 لعام 1964 والذي ألزم المستوردين وتجّار الجملة ونصف الجملة بإعطاء نسخة من فواتير البيع إلى المشتري على أن تحمل تاريخ البيع واسم المحل وعنوانه واسم صاحبه ونوع البضاعة وكمياتها وسعرها مذيّلة بتوقيع البائع، على أن يحتفظ كل تاجر أو بائع بفواتير الشراء وإبرازها إلى موظفي التموين عند الطلب. ‏

وفي عام 1970 صدر القرار 90 الذي يحدّد الفئات المتوجّب عليها تنظيم فواتير بمبيعاتها على نسختين بوساطة الكربون نسخة للمشتري ويحتفظ بالثانية للرقابة التموينية عند الطلب، والفئات هي التي تنتج المواد المصنّعة محلياً على اختلاف أنواعها ومسمياتها عند البيع إلى الوسطاء على اختلاف صفاتهم التجارية. وشمل ذلك الوسطاء المتعاملين بتجارة الجملة أو نصف جملة أو الموزعين أو وكلاء أو تجار بيع بالأمانة. ‏

وألزم القرار 840 لعام 1970 أصحاب الفنادق والمحال العامة من الدرجة الثانية ومافوق بتنظيم فواتير النفقات المترتبة على الزبائن مكتوبة بخط واضح وذات رقم متسلسل ومختومة من قبل المستثمر، الذي يجب عليه الاحتفاظ بنسخة عنها وتعطى النسخة الأصلية للزبائن وهي تتضمن أسعار المواد والخدمات المقدّمة بشكل إفرادي. ‏

كما حدد التعميم رقم 9 الصادر عن وزارة التموين والتجارة في عام 1979 مدة الاحتفاظ بأرومات الفواتير بسنة واحدة تبدأ من تاريخ آخر فاتورة في دفتر الفواتير مع ضرورة الاحتفاظ بها في المحل نفسه. ‏

وكذلك يعاقب القانون رقم 22 لعام 2000 بالغرامة من عشرة آلاف ليرة سورية وحتى 30 ألف ليرة كل من امتنع عن إعطاء فاتورة نظامية أو من أعطى فاتورة غير نظامية بالمواد المباعة سواء كان مستورداً أو منتجاً أو تاجر جملة أو تاجر نصف جملة؟. ‏

والسؤال الذي يتبادر بعد كل هذا الكم من القرارات التي لم تطبّق منذ أكثر من أربعين عاماً والتي تتكرر لتأدية الغرض نفسه، فهل الحاجة لتطبيقها أم إلى صدور قانون جديد كما تحضّر كلاً من وزارتي المالية والاقتصاد؟ ‏

تقول مديرة الأسعار في وزارة الاقتصاد وفاء الغزّي (وهي عضواللجنة التحضيرية للقانون): إنّ قانون الفوترة هو من اختصاص وزارة المالية، لكننا كوزارة نعمل على تحضير البنية الضرورية لصدوره وتنفيذه. ‏

ورغم تكتم وزارتي المالية والاقتصاد على مشروع القانون المزمع، إلاَ أن مايتحدثون عنه هو فقط عقوبات مشددة. ‏

تهرّب التجار والصناعيين ‏

ولكن إلى أي مدى ستتمكن المالية والاقتصاد من تطبيق الفوترة في الوقت الذي مازالت الجهات الرسمية والقطاع الخاص، يعترفون بأنّ من أهم أسباب إحباط القوانين والقرارات السابقة والمتعلّقة بالفوترة كان سببها الرئيسي «التهرّب الضريبي» الذي مازال مستمراً. ‏

ويقول رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني: «إن تطبيق نظام الفوترة مسألة معقدة لأنها سلسلة عامة مترابطة ولكي تنجح لابد من خلق الثقة بين معطي الفاتورة وآخذها، والخوف السائد حالياً هو أن تكون الفاتورة «مستمسكاً» على التاجر أو المنتج لتحصيل الضرائب والتكليف المالي بموجبها، وللخروج من هذا المأزق لابد أن تحصّل المالية ضرائبها ورسومها بطرق أخرى»، وأضاف: «نحن في الجمعية نعتبر نظام الفوترة أحد أهم محاور حماية المستهلك، فمن غير المعقول أن تستمر الحالة المزاجية الراهنة في هذا الموضوع سواء في الأسعار أو الخدمات، فالمستشفى يأخذ مبلغاً كبيراً دون إعطاء فاتورة وكذلك المطعم والمتجر رغم أن الفاتورة حق من حقوق المواطن وهذا أمر مفروغ منه في كل الدول المتحضّرة». ‏

وفي المقلب الآخر فإنّ مسألة التهرّب من الفوترة حين طرحناها على بعض الصناعيين والتجار، حدث الجدل المعروف بينهم والذي يتهم فيه التجار بالتهرب ويقول أحد أصحاب مصانع الألبسة في دمشق: إن الفواتير على المنتجات المحلية مضبوطة إلى حد كبير لكن المراقبين الماليين يلاحقوننا رغم أنها نظامية، ويتركون المنتجات المستوردة التي يتم التلاعب بفواتيرها من قبل التجار والذين لايكشفون القيمة الحقيقية للبضائع التي تأتي بأشكال وأنواع مختلفة. ‏

ويضيف: نحن نسعّر كل قطعة على بطاقتها ونعطي فواتير نظامية وتعوّدنا على ذلك، وأغلب الورشات والمصانع تسلك السلوك نفسه وليس لنا علاقة إذا التزم بها باعة المفرق أو تجّار الجملة ونصف الجملة. ‏

بينما يرى رئيس اتحاد غرف التجارة راتب الشلاح، أنّ اتهام المستوردين ليس في محلّه وأنّ غرف التجارة تعاونت مع الجمارك لضبط أسعار المستوردات وهي جاهزة لمناقشة أية صيغة مقترحة. ‏

اعتراف الوزير ‏

في لقاء سابق مع وزير الاقتصاد والتجارة عامر لطفي لم ينفِ وجود مشكلة فوترة في سورية، بل كان هو أكثر صراحة من الكثيرين في وزارته حين تناول المشكلة فاعتبر بكل صراحة أنّه «لايوجد لدينا نظام فوترة في سورية». ‏

وغني عن التعريف أنّ هذه الحالة التي اعترف بها الوزير لايمكن أن تستمر في ظل الظروف التي يتطلبها الانفتاح الاقتصادي بإيجابياته وسلبياته، فمن ناحية إيجابياته، فإنّ التعامل بشفافية مع المصارف الخاصّة يتطلب شفافية في الفوترة وكذلك التعامل مع الاستيراد والتصدير مع التحرير شبه الكامل للتجارة.. وامّا من ناحية سلبياته فإنّ المواطن الذي يغرق تدريجياً في الغلاء وتبعاته لم يعد يحتمل أن «يتلاعب به» احد مثل ذلك المطعم الذي افتتحنا به حكايتنا، ومن حقّه أن يعرف بالوثائق البيضاء التي ستصبح بمنزلة السلاح الأبيض الذي يحميه من سارقيه دون خجل أو وجل. ‏


حمود المحمود - تشرين
Hamod_75@yahoo.com

إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (3 تعليق):

وردة 46 في 28 July, 2008 05:05:38
avatar
عيني هاي يلي يعملوه باهل البلد فما بالك كيف يتعاملون مع السائح القادم من اوربا ولا يتقن اللغة العربية الرجاء من المسؤولين التشديد على هذه المسائل لانها فعلا تسيء جدا للسياحة في بلدنا الحبيب
www في 29 July, 2008 03:02:30
avatar
ظاهرة اللصوصية المنتشرة في بلدنا لسرقة المواطن والمغترب او السائح على حد سواء فنحن نعامل كسائحين في بلدنا والمغترب أو السائح هو لقمة سائغة، فقد حكت لي سيدة عربية قادمة الى القطر مع اولادها كيف استقبلها اللصوص منذ ان حطت رحالها في ارض المطار حيث سرقها سواق التاكسي بالمبلغ المرقوم ثم دلها على ( خشة ) تحت الدرج بمبلغ 5000 ل0س لليوم الواحد هل يصدق هذا ياسادة وشربت تلك السيدة المقلب إلى أن وجد لها السماسرة بيت في منطقة دون المستوى بمبلغ 50000 ل0س لمدة شهر وتمنت أن تعود مع أولادها من حيث أتت فتصوروا الفكرة التي كونتها هذه السيدة عن بلدنا فماذا يحصل ارجو منكم الاجابة
sultan في 17 August, 2008 11:07:54
avatar
كل هالشي بكوم وعدادات شوفيريه التكاسي بكوم هي اذا شغلو عداداتن ياريت نخلص من هالامراض

إضف تعليقك comment

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article
قيم هذا الخبر
0