الرئيسية | محليات | زيارة المقابر تجبر الخواطر مقبرة الأسدية إنموذج

زيارة المقابر تجبر الخواطر مقبرة الأسدية إنموذج

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

سيريا بوست - أحمد رشاد

يحب بسيط طفران  زيارة المقابر أو ما يُعْرفُ بــ ( الجبّانة عند أهلنا في حلب والتربة عند أشقائنا الشوام – و القرافة  عند الأخوة المصريين).

نعم يحبها لأنها تذكره بالنهاية الحتمية لكل البشر مهما كانت مراتبهم ومناصبهم وأعمالهم, كما أنها تجعله دائماً في يقظة لهذا الزائر المباغت ألا وهو ( هادم اللذات), ولعل لبسيط طفران أسباب أخرى تجعله من أصحاب هذه الهواية, فلقد أسرَّ بسيط طفران ذات يوم  لزوجته أنه يجدُ الراحةَ والطمأنينةَ بين هذه الأحجار المتراكمة والقبور الدواثر, لأن ساكنيها لا يؤذون ولا يتكلمون بسوء ولا يسرقون ولا ينهبون ولا يرتشون ولا يكتبون ببعضهم تقارير كيدية ولا يحفرون لبعضهم البعض حفراً ولا يحيكون المؤامرات ولا يفعلون ما يثير اشمئزاز بعضهم و لا يتدافعون عند باب الفرن  للحصول على رغيف خبز محروق رغم ارتفاع نسبة الرطوبة فيه, ولا يتجمعون جماعات أمام كوة تسديد فواتير الهاتف الأرضي ولا يغتابون بعضهم وليسوا بحاجة لدورات تعليمة  لأبنائهم كي يخترقوا جدارن  معدلات القبول الجامعي , وبالتأكيد أن المعلمين من ساكني هذه المقابر ليسوا بحاجة لهذه الدورات كي يسدوا رمقهم ورمق زغب القطا, وليسوا ممن يهتمون بالموضة وصرعاتها والمكياج  وأدواته ,ولا يكترثون بالحمية وتخفيف الوزن ولا بكرة القدم ولا بخروج البرازيل ومن قبلها ماردونا المصروع على حد قول وسام الصغير ولا يهمهم فوز أسبانيا, وليس فيهم من له مصلحة بمشاريع الري المؤجلة منذ حيناً من الدهر, حتى أولئك الذين يتحدرون من مناطق مشروع البليخ 3 شرق ذاك الذي سيروي بئر الطريفاوي والمعيزيلة وأولئك القادمون من وادي الفيض والجرنية الذين قتلهم العطش و(العجاج).

بسيط طفران يحب هذه المقابر بالرغم الإهمال الذي يعاني منه الأموات والأحياء على حد سواء.( كثير من الأحياء أموات يسيرون على رؤوسهم. ليس فيهم مسؤولٌ كبير يغلق بابه أمام عباد له وليس فيهم مدير دائرة أدمن صرف أذونات سفر وهمية, ليس فيهم من يرفض مقابلة موظف بسيط ظلم على حين غفلة من زيارة مباغتة فراح هذه الموظف النزيه ضحية مؤامرة, وليس فيهم من قبض على الكرسي بكل جوارحه فحوّل هذه المؤسسة أو تلك مملكة له ولمن أدمن أن يكون ذيلاً له يهزه كيفما يشاء ومتى يشاء.

ومن هذه المقابر التي أدمن على زيارتها تلك المقبرة التي تقع على مقربة من قريته الأسدية, القرية البسيطة الهادئة الوادعة الحالمة التي تحلم أن يُترك موتاها بأمان. أصيب بسيط طفران بنكبة حين اكتشف أن أرض المقبرة وبقدرة قادر تحولت إلى مزارع لبعض المتنفذين الذين لم يشبعوا من وضع القلب واليد والمعلاق ( السميك) على رقاب الأحياء وأرزاقهم بل تعدوا ذلك إلى الأموات فاستولوا على  المتبقي منها.

قيل على لسان أحدهم أن مساحة الأرض التي تقارب 60 هكتار (أملاك دولة ) قد خُصصت كمقبرة من قبل محافظ سابق للرقة وأن المجلس البلدي لقرية الأسدية قد وضع شاخصة ولوحة أسمية عند حدود هذه الأرض كتب عليها ( مقبرة قرية الأسدية).

لا يدري بسيط طفران ما المقصود بكلمة مقبرة قرية الأسدية حتى شرحها له صديقه الدكتور فلاح موضحاً ما خفي بين السطور قائلاً: سوف تكون هذه الأرض مقبرة لمن سيقترب منها وفهمكم كفاية.

أما الجدران التي تظهر في الصورة هي جدران للمزارع وليس للمقبره!!!!

إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Share on Facebook Facebook

التعليقات (0 تعليق):

إضف تعليقك comment

الرجاء إدخال الكود الموجود في الصورة:

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article