رسائل الأمهات - بقلم : جيهان عبد الله سليمان الرشيد
عندما ولدت فرحت بك كثيراً ، زرعتك برعماً في قلبي ، ورويتك من شراييني ودمعي حتى شببت وغدوت زهرة تفوح عطراً وسحراً وأدباً والتزاماً وجمالاً ، وأنت صغيرة كنت أحلم باللحظة التي أراك فيها صبية تنور سماء حياتي ، فتحيل الظلام إلى ضياء وبهاء .
في لحظة تذكرت أمراً أدخل السعادة إلى نفسي لأني وجدت فيه اطمئناناً عليك في الحاضر والمستقبل القريب والبعيد أتدرين ما هو يا قرة العين ؟ قبل أن أخبرك به أوصيك حبيبتي بالمحافظة عليه فهو كنز ثمين لا يقدر بثمن إنه ( القرب من الله ) .
كوني وفيه ومخلصة مع نفسك ، فبذلك ستكونين مخلصة مع الجميع ، احترميها وقدريها وحافظي عليها فهي أثمن ما لديك . كوني صادقة مع نفسك فالصدق مع النفس يجعلك صادقة مع الجميع ، ابحثي عن الطيب من الناس فهم مرآة لك وأنت مرآة لهم . احذري أن تخدعي نفسك لأنها تخدعك ، ومن يخسر ثقة نفسه يخسر ثقة الأخرين وإن كانوا أقرب المقربين إليهم .
الاستماع إلى الأخرين يكسبك جاذبية ، وعدم التعالي والتفاخر عليهم ، لأنها تبعد الناس عنك ، بعكس التواضع الذي يكسبك محبتهم ، و لا تمش وراء كلمات منمقة تروق لك ، فإنها تخدعك .
إذا أردت أن تكوني محبوبة من الأخرين عليك فهمهم ، وأن تحترمي أتراحهم قبل أفراحهم ، احترمي أحزان الأخرين وإبداء السرور في أفراحهم ، ولكن الأهم عدم البوح بمتاعبك ومشاكلك الخاصة حتى لا يسأم الأخرون منك - أميرتي .. لا تنظري لما يملكه غيرك ، بل اكتفي بما تملكين وتذكري الابتسامة فهي مفتاح السعادة .
إن من أجمل ما يعمله المرء في هذه الدنيا أن يزرع نبته ثم يرعاها حتى إذا رأها اشتدت وكبرت فرح بها وأخذ يزينها ويبذل ما يستطيع لكي تكون أجمل وأزهى مع مرور الوقت فالأمل لا يموت أبداً .
الطاعة شيء والانكسار والذل شيء أخر ، لا تخبئي نفسك خلف كلمات منمقة بعد أن تنسجيها من معانٍ تروق لك ، هناك كلمات تبتدع صوراً تختلف عمت ترمز إليه وتكون درعاً يفي به الانسان غروره ، وأقول لك إن الطاعة هي احترام من هم أكبر سناً وأرقى وعياً وأكثر إدراكاً ، وحين يخاطبك أحدهم لكي يسدي إليك نصيحة تقبليها دون مناقشة أو جدال .
وحين تحدثك أمك عن القيم والمبادئ اقبليها دون مناقشة وأخذ و ردّ ، لأنها اكتسبت هذه المبادئ والحكمة من أمٍ حكيمة ، وحين تُقَدَم إليك الحكمة من شخص قدير بادري بالتفكير ثم ابدئي بالتطبيق حتى وإن لم تفهمي مجمل أبعاده في ذلك الحين ، فربما استعصى على وعيك حيينذاك استيعاب مراده .
وأخيراً نتذكر بأن الله تعالى قرن طاعته روضاه برضا الوالدين ، والجنة تحت أقدام الأمهات ، قال تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدو إلا إياه وبالوالدين إحسانا ً ) .
أجمل ما قيل عن الأم : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجنة تحت أقدام الأمهات ) .
وَاخْـضَـعْ لأُمِّــكَ وأرضها فَعُقُـوقُـهَـا إِحْـدَى الكِبَــرْ
الإمام الشافعي
الأُمُّ مَـدْرَسَــةٌ إِذَا أَعْـدَدْتَـهَـا
أَعْـدَدْتَ شَعْبـاً طَيِّـبَ الأَعْـرَاقِ
الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَـعَهَّـدَهُ الحَـيَــا
بِـالـرِّيِّ أَوْرَقَ أَيَّـمَـا إِيْــرَاقِ
الأُمُّ أُسْـتَـاذُ الأَسَـاتِـذَةِ الأُلَـى
شَغَلَـتْ مَـآثِرُهُمْ مَـدَى الآفَـاقِ
حافظ إبراهيم
العَيْـشُ مَاضٍ فَأَكْـرِمْ وَالِدَيْـكَ بِـهِ
والأُمُّ أَوْلَـى بِـإِكْـرَامٍ وَإِحْـسَـانِ
وَحَسْبُهَا الحَمْـلُ وَالإِرْضَـاعُ تُدْمِنُـهُ
أَمْـرَانِ بِالفَضْـلِ نَـالاَ كُلَّ إِنْسَـانِ
أبوالعلاء المعري
" المرأة التي تهز المهد بيمينها، تهز العالم بيسارها"
نابليون
لن أسميكِ امرأة، سأسميك كل شيء أعشق عمري لأني إذا متُ أخجل من دمع أمي
محمود درويش
حينما أنحني لأقبل يديكِ
وأسكب دموع ضعفي فوق صدرك
و استجدي نظرات الرضا من عينيكِ
حينها فقط ..
أشعر باكتمال رجولت
إسلام شمس الدين
وأنا أ قول بدوري :
ادعو الله أن يحفظ أ مي وأمهاتكم وأمهات جميع المسلمين
دمتم في حفظ الرحمن
المملكة العربية السعودية بقلم :جيهان عبد الله سليمان الرشيد



del.icio.us
Digg
التعليقات (13 تعليق):
وكأني بها رسالة اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها وعن ابيها لابنتها او برقية تبعثها الام تيريزا للاطفال الذين جثوا في صدرها الحنون .
سيدتي حينما تكلمتي في فضاء الام فقد لامست حدود الكمال المطلق وصنعت من طفلتك ملاكا وايقونة للنقاء .
والله اقف عاجزا سيدتي كل ما اقوله
هنيئا لاميرتك بملكة كمثلك سيدتي.
إذا اختلفنا على كل شيء ، إذا دخلت الشكوك إلى قلوبنا في كثير من حقائق الحياة ، فسنتفق جميعنا على أن الأم هي الحقيقة المطلقة التي لا غبار عليها ، الأم أجمل ما في هذه الدنيا ، والحياة بلا أم هي الحياة بلا معنى بالتأكيد .
الأم نسمة من نسمات الحياة ، شمعة نتمنى دائماً ألا تنطفئ ، شعاعاً من غير حدود ، صاحبة اليدين المعطاءتين .
إذا ضاق هذا العالم الواسع يبقى حضن الأم مكاناً فسيحاً يتسع لكل همومنا ، وإذا كان المكان والزمان يفرق بين البشر ، فإننا نسكن قلبها مهما بَــعُــدت المسافة ومهما طال الغياب .
ولا تزال الكلمات تتزاحم وتتصارع وتعجز عن الوصف ، تريد أن تخبر ما يدور في خلجات صدري ، لكن مهما تحدثنا لن ولن ولن نفي الأم حقها .
اللهم احفظ أمي وأمهات فلسطين وجميع المسلمين وبلغهم رمضان بصحة وعافية ..
الكمال لله وحده رائعة تلك النصائح كاني بلقمان يلقي بها على اولادة
اللهم يحفظلك همس وعبدالله
لااستغرب ابدا منك هدة النصائح
اللهم احفظ للجميع امهاتهم واولادهم وخاصة بنوتاتهم الصغيرات
انسابت كلماتك براعم صغيرة ، ثم كبرت وغدت اشجار وارفة الظلال...
لك اجمل وارق تحية ياأم عبد الله ودمت بخير حفظك الله
ونتمنى ان نشكره عليها...باختلاف اسلوب الشكر والتقدير...
عن نفسي دائما هذي الفكره في بالي...
بداية الشكر لله عز وجل ... ومن مكارم الأخلاق شكر الناس ، ومن عمل لك معروفاً وفي الحديث الشريف : ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من صُنع إليه معروفاً فقال لفاعله : جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء ) .
ثم الشكر لمن عرج على هذا الموضوع وعلق عليه ولو بكلمات بسيطة . المهندس أحمد الجدوع ، الأستاذ أبو أحمد و إلى من أضاء ليل سمائي فاتخذته موجهاً لي في حياتي ، لاتزال سفينتي تشق عباب البحر لتلتقط الكلمات التي توفيه الحق الدكتور الفاضل فلاح جاسم .
والشكر موصول للمجلة الرائعة سيريا بوست ..
وأخيرا لن أطيل عليك تقبلكِ الله ابنة بارة وزوجة مسؤولة عن رعيتها.
تيب ...
كل عام وانت بخير
شكرا ..
إضف تعليقك