أحمد رشاد: شعراء الرقة مكبلين على الرف فمن يفك أسرهم؟
على ما يبدو أن ما يعانيه شعراء الرقة من إهمال وتجاهل وتهميش ومحاربة لم يتوقف عند حدود مديرية ثقافة محافظتهم التي احتفت بالشعر عبر مهرجان الشعر العربي المقام في ربوع درة الفرات, وعلى مدار ست دورات متوالية ,حين كانت تدعو الشعراء من كل حدب وصوب , وتتجاهل أبناء المحافظة, وحين تدعو أحداً منهم, يكون اسمه منسياً في منشورات المهرجان ويلحق على عجل في نهاية القائمة, ويُعاملُ على أنه ضيفٌ ثقيلٌ جداً غير مرغوب به لا هنا ولا هناك. نعم هذا التجاهل والتهميش لشعراء الرقة كلهم مع بعض الخصوصية لزيد وعمرو لم يتوقف عند حدود هذه المديرية التي كان يفترض بها أن تكون عوناً لأدباء المحافظة كي تقدمهم على مستوى الوطن بل وصل إلى المنظمات الشعبية, وعلى سبيل المثال ما قامت به إحدى هذه المنظمات الشعبية حين كلفت أحد الصحفيين بالمحافظة كي يتصل ببعض الشعراء الشعبيين بالمحافظة لينسق معهم لإقامة نشاط أدبي في مدينة الرقة وآخر في مدينة الثورة احتفاءً بالذكرى العاشرة لتأدية السيد الرئيس بشار الأسد القسم.
لقد سارت هذه المنظمة على خطى مديرية ثقافة الرقة, فألغت دعوتها للشعراء الثلاثة الذين تعرفهم الرقة. أحدهم من نجوم شاعر المليون والآخران من نجوم مسابقة قصيدة التحدي, ومشهود لهم في ساحة الشعر الشعبي على مستوى سورية والوطن العربي, فإذا كان السادة في اتحاد العمال لا يعرفون وزن الشعراء فلماذا قاموا بدعوتهم؟ نعم لقد ألغى القائمون على هذا النشاط دعوة الشعراء الثلاثة واستبدلوهم بشاعر خدمه الأعلام هذا الشاعر الذي نكن له كل الاحترام يعرف وزن شعراء الرقة ويعرف مكانتهم وفحولتهم الشعرية. إن هذا الشاعر يعرف أن الرقة تزخر بعمالقة الشعر الشعبي في سورية وسيسعد كثيراً لو أن أحد شعراء الرقة قد شاركه هذا النشاط إلا إذا صار كالقائمين على هذه الأنشطة في الرقة. هنا على ضفاف الفرات حيث الماء والصحراء وقافية الحب والشعر الأصيل يكون دائما للشعر نكهة مغايرة ولون مختلف, هذا اللون الذي ميَّز الرقة وتميَّز به شعراؤها.
هل خجل بعض القائمين على هذا النشاط من دعوتهم لأبناء بلدتهم؟ أم أنهم لا يعرفون أنَّ في مدينتهم شعراءَ على حجم كبير ومكانة شعرية راقية؟ هل يعرف أيٌ منهم ما معنى الشعر؟ هل يدركون قيمة هؤلاء الشعراء؟ أم أنهم لا يعرفون سوى الشاعر الذي وجَّهوا الدعوة له؟ هل يريدون شعراً أم نجماً؟
نعم لقد اغتيل شعراء الرقة عدة مرات عمداً وعن سابق ترصد, وهذا يعرفه الجميع, فكل من يجلس على كرسي له علاقة بالثقافة, يستل قلمه ليشطب على شعراء الرقة باستثناء اسمين أو ثلاثة فقط والباقي إلى الجحيم. لقد صرف على مهرجانات الشعر أموال طائلة وجهود جبارة واستطاعت أن تحقق شيئاً ما, ولكنها وضعت شعراء الرقة على الرف. بعض الشعراء الضيوف الذين نتكبد نحن البسطاء ثمن تذاكر طياراتهم وإقامتهم وطعامهم, بعضهم ولنقل بعضهن أيضاً لا يعرف الفرق بين الشعر والنثر وبعضهم الآخر يعرف من دعاهم سبب دعوته, ولقد حقق من وجه لهم الدعوات واعتبرهم شعراء وحده حقق غايته فكان له ما يريد وكان لنا التهميش. ونستطيع أن نستثني فرع اتحاد الكتاب بالرقة الذي لم ينسى هؤلاء, فهو الذي يدعوا أدباء الرقة كلهم لأنشطته الثقافية.
ما نخشاه أن هذا التهميش يتجاوز حدود المكان والزمان ليتسع و يشمل مساحة حقق فيها شعراء الرقة حضوراً متميزاً.



del.icio.us
Digg
التعليقات (2 تعليق):
الأستاذ أحمد رشاد من الأصوات الأدبية المهمة في محافظة الرقة ؛ أقول الأدبية بقصد الصيغتين ( الصيغة العامة لمفهوم الأدب ، والتي يتداولها الناس فيما بينهم ،فالناس تطلق هذه الصفة على الشخص المهذب ،الذي يعرف ما له وما عليه ، ويلتزم بحدود هذه المعرفة ،وقد جاء في الحديث النبوي الشريف " أدبني ربي فأحسن تأديبي" ، والصيغة الخاصة التي تطلق على من أدرك حرفة الأدب ،نثرا أو شعرا ،ولأنه كذلك فإنه حين يكتب بقصد النقد " سواء أراد أن ينقد حالة أو ظاهرة فإنه يتوخى التشهير ،والتحقير ، والإساءة ،وتلك هي صفة الأديب المؤدب،لذلك جاءت مقالته عن شعراء الرقة ، وحقوقهم المضاعة ، كهمسة عتب في زمن الصراخ ، فمرت كنسمة على هجير الرقة ، والقائمين على الثقافة فيها ، مما يقتضي التوقف عند هذا الصوت ، والتفكير بما تقتضيه المصلحة العامة ، تلك المصلحة التي يدعي الحفاظ عليها كل من هب ودب، ولو أنهم صدقوا ما عاهدوا الوطن عليه لما كتب أحمد رشاد ما كتب..
وإنني أستطيع القول – انطلاقا من موقعي كمشرف ثقافي في مديرية ثقافة الرقة- أن ما ورد في مقالة الأستاذ أحمد رشاد هو محط اهتمام بالغ ، وسيتم الأخذ بالملاحظات التي تقتضيها المصلحة العامة في برنامجنا الثقافي.
إبراهيم الزيدي
إضف تعليقك