من دمر العملية التربوية ؟ ومن ينقذ الباقي؟
سيريا بوست ـ أحمد رشاد
حين يقول السيد رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري في لقاء مع الصحفيين في طرطوس " أن هناك عمليه تدمير للعملية التربوية " فهذا يعني أننا قد وصلنا إلى مرحلة خطرة وخطرة جداً تنذر بأشياء قد لا نجرؤ على ذكرها.
و يحق لنا نحن أبناء هذا الوطن أن نسأل بكل جرأة ومحبة من الذي يدمر العملية التربوية؟ وكيف يدمرها؟ ومتى بدأ بتدميرها؟ وكيف اكتشفنا بعد حينٍ من الدهر أنها تتعرض للتدمير؟
قد لا يملك شخص بمفرده الجواب الشافي لهذه الأسئلة المشروعة, وليس بمقدور جهة ما أن تتحمل وحدها مسؤولية ما حدث ويحدث في التربية.
فمهمة بناء الجيل عملية معقدة و مركبة وتحتاج لتضافر جهود عدة جهات ومؤسسات كبرى لإنجاز هذه المهمة الشاقة والمتعبة والممتعة بنفس الوقت.
ربما يقول قائل أن أي شخص يقع على رأس هرم أي مؤسسة تربوية بوسعه الإجابة بقوة عما يطرح من أسئلة وبمجرد إصداره لقرارات جرئيه وصارمة تعود بنا إلى جادة الصواب يتمكن من حل هذه المعضلة.
ولكن يا ترى هل الحلول تكمن في القرارات الصادرة من خلف المكاتب أم أن الأمر يحتاج لدراسة ميدانية معمقة تبحث عن الأسباب الحقيقة وراء هذا الفعل الذي أحدث ما أحدث. ما يثير الاستغراب أن كثيراً من القرارات التي تتعلق بالعملية التربوية تعالج النتائج ولا تقترب من الأسباب وإن اقتربت تكون خجولة وغير مجدية.
ويعزو عامة الناس وبعض أصحاب الخبرة تردي العملية التربوية للدورات وللدروس الخصوصية معتبرين أنها العامل الرئيسي في هذه المأساة واختلطت الأمور فغدونا نحسب النتائج على أنها أسباباً, ولكن من خلال الدخول نحو العمق مع أهل الشأن من مدرسين ومعلمين وتربويين بمقدورنا أن نعدد بعض الأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه قد يخالف بعضهم ما نذهب إليه وقدر يرى بعضهم الآخر ترتيباً مغايراً لما سنذكر.
بعضهم يرى أن المعلم هو السبب الأول والوحيد وآخرون يوجهون أصابع الاتهام إلى القرارات التربوية وآخرون يرمون الكرة في ملعب الأهل والطالب وغيرهم يلقي اللوم على الوضع المعاشي ووووو.....
واستطيع أن أجمل بعض الأسباب التي أراها حسب وجهة نظري المتواضعة والتي تكونت عبر 27 سنة في التعليم والتربية :
- تبدل قيمة العلم والمعرفة من جيلٍ لجيل.
- انهيار صورة المعلم المثالي في مخيلة الطالب والأهل والمعلم بذاته نتيجة لتبدل المواقع الاجتماعية بفعل العوامل الاقتصادية.
- النظر إلى التعليم على أنه حرفة (مهنة) وليس رسالة إنسانية من كل الأطراف التي لها علاقة بتنشئة الجيل.
- طبيعة المناهج الدراسية الضخمة والبالغة الصعوبة.
- الإهمال الطويل للمرحلة العمرية المبكرة والتي هي الفترة الزمنية المهمة في تكوين شخصية الطفل والإنسان.
- الأعداد الضخمة في الشعب الصفيّة. ( أكثر من 50 طالب ة الصفية في الشعبة الصفية الواحدة).
- المعدلات العالية للقبولات الجامعية.
- الاعتماد على المنهج التلقيني في العملية التربوية بدلاً من المنهج التفكيري.
- التركيز على العلامات والدرجات العالية بغض النظر عن المستوى المعرفي.
- الإصرار على أساليب وطرق امتحانية ما عادت تناسب طبيعة الظرف الحالي.
- طبيعة الدوام المدرسي وخاصة نظام الفوجين.
هذا غيض من فيض. فلا يمكن أن نتهم جهة لوحدها دون غيرها بالوقوف خلف تدمير العلمية التربوية.



del.icio.us
Digg
التعليقات (9 تعليق):
من دمر العملية التربوية : الإنسان بكل مقوماته ومبادئه هو من يبني وهو من يدمر. والإنسان مهما كان موقعه فهو المسؤول، فنحن عندما تجردنا من إنسانيتنا فقدنا زمام السيطرة على دفة قيادة العملية التربوية.
أما من ينقذ الباقي : من قام بالتدمير غير قادر على إنقاذ الباقي لأن أسباب التدمير وضعت كي تدوم فعاليتها على المدى البعيد ولأن من يمتلك أدوات التدمير لا يمتلك أدوات الإصلاح... إلا أن مجتمعنا الشرقي في سوريا يتميز بالقدرة على التأقلم مع المتغيرات الاجتماعية وهو يمتثل وينحني دائماً بسهولة نحو القرارات. لذا بإمكاننا الاستفادة من مرونة مجتمعنا حينما نقوم بتطويع هذه المرونة نحو الهدف الايجابي ..
إن ما ذكرته في مقالتك من أسباب وحسب رأيي الشخصي أنه لو تم النظر في تلك الأسباب وقمنا بالعمل بها لوصلنا إلى قدر كبير من الإصلاح. فالذي ينقذ العملية التربوية هو ليس شخص بعينه وإنما قرار صائب وجريء.
نحن في السنوات العشر السابقة توجهنا إلى بناء سمعة تربوية وبحثنا عن الظاهر ولم نسعى لبناء أسس مجتمع يتجه نحو أدنى قدر من المثالية وليكن مثلنا في الحياة الحكمة (هم زرعوا فأكلنا ونحن نزرع ليأكلوا).
وعندما قال القائد الخالد كلمته الشهيرة (المعلمون بناة حقيقيون لأنهم يبنون الإنسان والإنسان هو غاية الحياة وهو منطلق الحياة).. كانت تلك قاعدتنا التربوية، كانت قاعدة رصينة وكنا نجني منها الكثير من الثمار فحينما ابتعدنا عن تلك القاعدة مما أدى بنا لنسيان الإنسان ومكوناته الفكرية والسيكولوجية وابتعدنا عن آدميتنا وأصبحنا نسعى نحو تحقيق مصالحنا الشخصية التي ترفع من شأننا الشخصي. ولعل سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد حفظه الله قد أضاف لنا مقولته (الفساد قضية أخلاقية وتربوية بالدرجة الأولى ويجب أن نراها كمجتمع، وليس فقط كدولة وكإدارة وكسجن) فلو قمنا بالسعي للعمل على تلك المقولة لاقتربنا كثيراً من المثالية في العملية التربوية.
إذاً أصحاب القرار في العملية التربوية هم المعنيين عن البناء أو التدمير في العملية التربوية بل في المجتمع ككل.
وما يؤسفني أن القرار الذي نحن بحاجة إليه ليس بحاجة إلى دراسات وأبحاث وعلوم وتكنولوجيا ووو.. رغم أن الإصلاح سوف يكون بسيطاً جداً إلا أن الإصلاح سوف يستغرق وقتاً طويلاً كي نقوم بإنجازه لأن التدمير هو أسهل بكثير من الإصلاح.
وكل الشكر للأستاذ أحمد وللقائمين على الموقع...
أما من ينقذ الباقي؟ لم يعد هناك من يستطيع أن ينقذ الباقي ...
هل تعرف قصة النعامة التي تدفن رأسها في التراب ؟؟؟
وأعرف قصة ليلى و الذئب أيضاً وقصة الملك والحـــ....
فعلاً الله يرحمك يا شيخ سعدو...
1- هدر مخصصات تطوير التعليم في العناية بالشكليات والمظاهر المقنعة.
2- هدر الخبرات والتعيينات الواسطات وإهمالها ومحاربتها.
والله يخليلنا وزير التربية لأنه صاحب الفضل الأول والأخير في هذه التوجهات..
لم يكتفوا بتدمير العملية التربوية.
والآن جاء دور الأخلاق...
ما رأيكم دام فضلكم..
لان الطالب أصبح فوضوي وتافه
والمدرس المسكين أصبح لاحول ولا قوة
في الماضي كان هناك نظام أما اليوم يوجد مياعة ووقاحة وتطاول للطالب على الاستاذ
أصبح أمر عادي وطبيعي
والوزارة ومديريات التربية تزيد الطين بلة بالقرارات الغبية التي تصدرها والتي كلها ضد المدرس
وآخرها ( نصبة التأمين الصحي )
إضف تعليقك