الرئيسية | سياسة | كي لا نبقى في حفرة الشريف حسين

كي لا نبقى في حفرة الشريف حسين

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يفترض بنا ونحن على أعتاب قمة عربية تحتضنها حاضرة الأمويين، أن نتعالى على الجراح، ونتسامى على الخلافات، ونجهد من أجل تصويب كل اعوجاج ظهر في مسيرة العرب، وما أكثر الاعوجاج!

ليس من العدل والإنصاف أن يصب بعضنا الزيت على نار الأزمات والخلافات، ويؤجج الأوضاع، في وقت تفتح دمشق ذراعيها لاستقبال الأشقاء على أمل مشروع في أن تكون القمة المنتظرة ساحة للتلاقي والتآخي وحل الخلافات ونبذها، والتنبه للمصدر الحقيقي للمخاطر. ‏

الوضع العربي لا يحتمل مزيداً من الخلافات والانقسامات والمهاترات التي لا تخدم إلاّ أصحاب الفوضى والحروب، وحماة المشروعين الصهيوني والأميركي. ‏

كيف للعرب أن يديروا الظهر لمأساة العراق المستمرة منذ خمس سنوات، وللمذبحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، ويصبّوا كل اهتمامهم على قضايا يمكن أن تحل من خلال الحوار والتفاهم والارتقاء إلى مستوى المسؤولية القومية، وإلى مستوى طموحات وتطلعات الشارع العربي؟!. ‏

الوقت ليس مناسباً لهذا الجدل العقيم حول جنس الملائكة، وهلال رمضان وشوال، وعلى مسلمات صارت في أدبيات العمل العربي كلاماً في الهواء، وتسابقاً على إعلان الانتساب للعروبة لا نرى له ترجمة في الواقع! ‏

الوقت لا يعمل في المصلحة العربية، بل على العكس تماماً، بينما الشعب العربي المحبط ينتظر معجزة من قادته تؤكد أننا «خير أمة أخرجت للناس»، وأننا قادرون على الخروج من النفق الذي حشرنا أنفسنا فيه كرمى لعيون أعداء العرب ومشاريعهم ومؤامراتهم. ‏

يكفينا هذا الكم الهائل من النكسات والمؤامرات، والاستكانة لسكين المستعمرين القدامى والجدد التي أعملت في الجسد العربي تقطيعاً وتقسيماً، ولمّا تشبع بعد من الدم العربي، ومن تمزيق العرب إلى قبائل وأحزاب وجماعات متناحرة فيما بينها. ‏

لا نريد التقليل من أهمية حل هذه الأزمة العربية العالقة أو تلك، لكننا لا نظن أن أحداً يقبل بأن تتحول أزمة ما ـ مهما كانت شائكة ـ إلى ساحة للفراق والخلافات والصراعات وتصفية الحسابات، وتكريس الوضع الراهن المرشح أصلاً إلى ما هو أسوأ. ‏

لا نظن أن المواطن العربي اليوم سيغفر لمن يمدّ يده لإسرائيل في الوقت الذي تفتك فيه بالشعب الفلسطيني على مدار الساعة، وتتنكر للحقوق العربية المشروعة، والتي حوّلت المنطقة إلى أكثر مناطق العالم توتراً وتفجراً على مدى ستين عاماً. ‏

ولا نعتقد أن هذا المواطن العربي الذي شبع بيانات وتوصيات وقرارات على الورق، سيصدق أن الإدارة الأميركية يمكن أن تكون صديقاً للعرب، وهي التي احتلت العراق وقتلت أكثر من مليون من أبنائه وشردت الملايين ودمرت اقتصاده ونهبت ثرواته وأقرت تقسيمه. ‏

هذا المواطن العربي المحبط يحتاج إلى بادرة أمل واحدة تنتشله من الواقع الذي دفعوه إليه، وإننا قادرون على صنع الفعل، وليس فقط على التعامل السلبي والمخزي بردات الفعل. ‏

ترى: هل كانت الولايات المتحدة بكل قوتها وجبروتها تتجرأ على احتلال العراق لولا الموقف العربي المتهالك ولولا «التساهل!» العربي إزاء هذا الاحتلال؟! ولن نقول أكثر من ذلك! ‏

وهل كانت الإدارة الأميركية ستمنح إسرائيل «حق» اغتيال لبنان ومقاومته وشعبه، لولا هذا الموقف العربي نفسه الذي قرأ عدوان تموز 2006 قراءة مخطئة لا تمتّ إلى الواقع بصلة؟ ‏

وهل يأمن الحمل العربي للذئب الأميركي الذي تجرأ على الحقوق العربية، وعلى التاريخ والجغرافيا وعلى المبادئ والقيم والمثل الإنسانية، فأعلن على الملأ أن إسرائيل «دولة يهودية» وانتهك حقوق الإنسان بأبشع الصور والممارسات وألغى الحوار من قاموسه، والسلام من مفرداته؟ ‏

يفترض بنا ونحن على أعتاب قمة دمشق ألاّ ننكأ الجراح، وألاّ نذكّر بالطعنات التي وُجّهت للخيار القومي المقاوم في الظهر، وهذا ما نحاول أن نفعله، لكننا أمام ما نشهده اليوم من التمسك، بالمواقف والسياسات والطروحات القطرية الضيقة، وبتأزيم ما هو موجود من أزمات، نرى أنه من الواجب التحذير من مخاطر الغد حرصاً منا على المستقبل العربي وعلى الدول العربية كافة التي قد تكون غافلة عن الحقائق أو أنها عرضة للتضليل، أو ربما خوف من المجهول والمعلوم معاً، و... ربما عن حسن نية!.. ‏

لنتذكر الخداع الذي تعرّض له الشريف حسين إبان الحرب العالمية الأولى، وما نتج عن تلك الخديعة الكبرى من استباحة للأرض العربية، واستهتار بحقوقنا وحضارتنا وتراثنا وكرامتنا. ‏

لنتذكر تلك الخديعة قبل أن نكتشف أننا فعلاً غارقون في الحفرة نفسها التي حفرتها القوى الكبرى للشريف حسين قبل نحو قرن من الزمن. ‏

تعالوا إلى دمشق بقلوب مفتوحة، وعقول مستنيرة، وبإرادة الحوار والوفاق، ولنعمل معاً كأمة واحدة تتعرض لمخاطر واحدة تتهددها لأجيال وأجيال. ‏

الفرصة لا تزال متاحة اليوم، لكن في الغد لن يكون بالإمكان معالجة ما فشلنا في معالجته اليوم، ولا إنقاذ ما يمكننا اليوم إنقاذه.. إنه جرس إنذار إن كانت هناك آذان تسمع وعيون ترى.


عصام داري - تشرين
إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (1 تعليق):

الليث في 23 February, 2008 11:47:39
avatar
يا اخي جزاك الله خيرا ويبدو انه لا حياة لمن تنادي الافضل ان نعمل وحدنا والشرفاء من الامة العربية والاسلامية ولا نريد الخونة والمتامرين على شعوبهم وقضايا امتهم

إضف تعليقك comment

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article
قيم هذا الخبر
0