أخبار سورية .. سيريا بوست .. سوريا بوست: غالاوي: الرئيس بشار الأسد زعيم شاب يمتلك مزايا قيادية قل نظيرها واثبتت جدارتها في مواجهة الإستفزازات غالاوي: الرئيس بشار الأسد زعيم شاب يمتلك مزايا قيادية قل نظيرها واثبتت جدارتها في مواجهة الإستفزازات ================================================================================ إدارة سيريا بوست on 22 March, 2008 10:55:00 عضو البرلمان البريطاني جورج غالاوي نموذج فريد من نوعه من السياسيين، فالرجل بحنكته الفذة وقدرته الخطابية المشهود بها شغل الدنيا وملأ الناس كما كان الشاعر الحكيم أبو الطيب المتنبي ويستحق عن جدارة أن يُطلق عليه "السياسي الحكيم". يصفونه في بريطانيا بـ "النائب المثير للجدل" بسبب مواقفه المدافعة عن القضايا العربية والإسلامية.. رفع علم فلسطين فوق مبنى بلدية غلاسكو حين كان عضواً في مجلسها مطلع حياته السياسية، ودخل لاحقاً البرلمان نائباً عن حزب العمال.. غير أن مواقفه المعارضة بشدة لمشاركة بريطانيا في غزو العراق دفعت الحزب إلى فصله من عضويته بتهم تحريض الجنود البريطانيين على التمرد. لكن غالاوي رفض الهزيمة وألقى بقفاز التحدي في ساحة المواجهة في وجه الحزب، فأسس حزباً اسماه (الإحترام) ووضع اسمه بين المتنافسين على دائرة (بيثنال غرين وبو) الإنتخابية الواقعة شرق لندن في الإنتخابات العامة التي جرت عام 2005 وتمكّن من انتزاع مقعدها والذي كان يُعد معقلاً حصيناً لحزب العمال. اتهموه بعدها بأنه انتفع من برنامج النفط مقابل الغذاء الذي اقرته الأمم المتحدة لمساعدة عراق ما قبل الغزو على تأمين احتياجاته الإنسانية من خلال بيع كميات محددة من نفطه، وشنت صحف يمينية في بريطانيا والولايات المتحدة على إثرها حملة عنيفة ضده فواجهها أمام المحاكم وانتصر. لكن المعركة ضده لم تهدأ، وفتحت لجنة فرعية في الكونغرس الأمريكي الملف نفسه، واستدعت غالاوي للمثول أمامها لتقديم شهادته فلم يتردد، وشهد العالم كيف وقف أمام أعضائها شامخاً كالطود واسقطهم واحداً تلو الآخر وبالضربة القاضية من الجولة الأولى.. غالاوي رُزق قبل أشهر بمولود ذكر فسمّاه (زين الدين جورج غالاوي).. شام تايمز التقت أبو زين الدين واجرت معه حواراً حول زياراته إلى سورية وقضية الجولان والعراق وفلسطين.. يصف غالاوي سورية التي زارها مرات عديدة بأنها "قلعة العروبة الأخيرة"، ويقول "إن وجودك فيها يعني انك موجود في آخر عاصمة عربية، وأي شخص يحب العرب عليه أن يحترم وجاهة شعبها وهيبته، وأنا حين أدرج هذه الحقائق لا أتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ولكن عليّ أن أقول الحقيقة، والحقيقة هي أن سورية تعتبر الدولة العربية الوحيدة التي لا تزال تحظى بموقع قومي مشرّف، أما جميع الدول العربية الأخرى فهي إما مُحتلة فعلياً أو ذهنياً". وعن الأمور التي لفتت نظره وتركت إنطباعات قوية لديه خلال زياراته إلى سورية، يؤكد النائب غالاوي ومن دون تردد أن الرئيس بشار الأسد الذي حظي بلقائه مرتين "أثار اعجابه كزعيم شاب يمتلك مزايا قيادية قل نظيرها واثبتت مكانتها في مواجهة الإستفزازات الهائلة التي تعرضت لها سورية"، وتمنى "لو أن جميع الزعماء العرب امتلكوا الهيبة نفسها لمواجهة المشاكل التي تتعرض لها دولهم". ويقول إنه لا يخطط حالياً لزيارة سورية ويعتزم القيام بجولة إلى عدد من الدول العربية للمشاركة في نشاطات تهدف إلى جمع تبرعات للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة وقد يزور دمشق وبيروت صيف العام الحالي. ويبدي غالاوي وبكل صراحة عدم ارتياحه لمستوى العلاقات التي تقيمها حكومة بلاده في ظل إدارة غوردون براون مع سورية، ويقول إنها "ليست كما يجب ولا أعرف لماذا خاصة وأن المؤشرات الأولية اوحت بأن بريطانيا ارادت أن تكون لها سياسة خارجية مستقلة حيال سورية، وجاء الرئيس بشار الأسد إلى لندن كما زار رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير دمشق". ويضيف "أن جميع الأمور على ما يبدو انحرفت عن هذا الإتجاه بعد أن ابلغ الرئيس الأسد السيد بلير بالحقيقة وحذّره من مخاطر الغزو الذي كان يخطط له بالتعاون مع جورج بوش للعراق وقاد بالتالي إلى تغيير بريطانيا توجهها نحو الإنفتاح على القيادة الجديدة في سورية، وهذا باعتقادي يمثل خطأً فادحاً لأن اقامة بريطانيا علاقة متينة مع دمشق هي المدخل لصياغة علاقات أفضل مع العالم العربي بأسره". وعن الجولان السوري المحتل، يقول غالاوي "إن من يطلقون على أنفسهم المجتمع الدولي يتجنبون الإشارة إلى الجولان لأن ذلك بنظرهم لا يعد ملائماً اليوم وكأنهم يريدون أن يدّعوا بأن هذه الأرض أُخذت من سورية ولن تُعاد إليها، ولا أستطيع أن أرى كيف يمكن التوصل إلى سلام دون إعادة الجولان إلى سورية". ويوّجه النائب غالاوي رسالة إلى سورية يدعوها فيها إلى "الإحتفاظ بكرامتها والوقوف وراء قيادتها وإبقاء الأعلام العربية خفاقة في سمائها في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها". ويؤكد أن تهديد نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلنائي بإرتكاب محرقة جديدة في قطاع غزة "لو كان صدر عن مسؤول عربي أو حتى غربي ضد إسرائيل لكان غُيّب وعلى نحو سريع من الحياة العامة، لأن المحرقة ليست كلمة أو فكرة يمكن أن تُرمى وعلى نحو اعتباطي بهذا الشكل". ويقول "مع ذلك نرى شيئاً يسمي نفسه الدولة اليهودية تملك نائباً لوزير الدفاع هدد الفلسطينيين بمحرقة جديدة وفعل ما بوسعه لإرتكاب واحدة ضدهم ولا يزال يشغل منصبه في ظل صمت مطبق من المجتمع الدولي وفي وقت سارعت فيه جميع حكوماته لإدانة الهجوم الذي شنه مسلح فلسطيني على مدرسة دينية في القدس ونقل تعازيها وحزنها على الطلاب الذين قُتلوا وتجاهلت وعلى نحو مهين المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل وراح ضحيتها 120 فلسطينياً معظمهم من المدنيين ومن بينهم الكثير من الأطفال خلال بضعة أيام". وحول وعود جورج بوش بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين هذا العام، يقول غالاوي "إن الرئيس الأمريكي نفسه لم يصدق هذا الكلام حين قاله ومن المؤكد أنه لم يعد يؤمن به حالياً خاصة وأن ربع العام 2008 انتهى وفلسطين تلتهب بألسنة النار وينتشر الموت فيها وفي كل مكان، لذلك فإن فكرة أن يجترح بوش معجزة لإنهاء أزمة عمرها 100 عام ويحقق تسوية سلمية عجزت عنها ثلاثة أجيال سبقته من الرؤساء الأمريكيين تبدو سخيفة ومثيرة للضحك". ويسخر النائب غالاوي من تأكيد مسؤولي دول التحالف وعلى نحو متكرر بأن العراق الآن أفضل من ما كان عليه من قبل مع حلول الذكرى السنوية للغزو الذي قادته الولايات المتحدة، ويؤكد "أن الأوضاع في العراق هي الآن أسوأ بكثير"، ويقول "إن مليون عراقي لقوا حتفهم نتيجة الغزو فكيف يمكن أن يكون العراق مكاناً أفضل لهم وهم مدفونون تحت أرضه فيما يعيش مليونا عراقي كلاجئين في دمشق وعمان ومليونا عراقي كمشردين داخل بلدهم ويعاني 80% من العراقيين من البطالة، كما أن امدادات المياه والكهرباء حالياً أسوأ بكثير من مستويات ما قبل الغزو وارتفعت معدلات الوفيات بين الأطفال الرضع مع الغياب المطبق للأمن فيما يأكل الخوف والكراهية أرض العراق ويهدد بتقسيمه". ويشدد على أن من يصفون العراق اليوم بأنه مكان أفضل "هم فقط الذين فقدوا رشدهم وصوابهم". ويكشف غالاوي بأنه يعمل حالياً على انتاج فيلم عن مأساة فلسطين تحت عنوان (المفتاح) لإعتقاده "بأن المفتاح هو فلسطين، وأن الفلسطينيين ما زالوا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم حين أٌجبروا على النزوح من فلسطين"، وتمنى أن يحصل على الدعم المطلوب لإنتاج الفيلم الذي سيتولى إخراجه مخرج مشهور "ليكون رصيداً قوياً في المساعي التي نبذلها لإقناع الناس بعدالة القضية الفلسطينية وخاصة في الولايات المتحدة". شام تايمز - بسام علوني