دمشق تعرض حزمة حوافز لاستعادة الجولان وتكافئ أنقرة على وساطتها
روجت مصادر دبلوماسية أوروبية إلى اتباع دمشق تكتيك الحوافز إضافة إلى التمسك بثوابتها في المفاوضات مع إسرائيل، وعرضت مجموعة من هذه الحوافز لتل أبيب، لحضها الانسحاب الكامل من هضبة الجولان فور توقيع اتفاق مبادئ بين الطرفين، كما وعدت سوريا بإقامة مشاريع اقتصادية مشتركة مع تركيا وإسرائيل خصوصا في مجال المياه.
وبحسب المصادر نفسها فإن الحكومة السورية تعهدت عبر الوسيط التركي بأنها ستساعد في ضمان حرية التنقل لإسرائيل عبر أراضيها باتجاه تركيا، وإقامة مشاريع ثلاثية مشتركة بين سوريا وتركيا وإسرائيل في الجولان كنوع من المكافأة لأنقرة على دور الوساطة، وإحياء طريق الشرق البري الذي كان يربط تركيا بمصر والقدس عبر سوريا.
وأضافت المصادر إن «دمشق أعطت موافقة مبدئية للجانب التركي بأنها لن تفرض أي نوع من الحظر على تصدير المنتجات التي تعتمد عليها إسرائيل من الجولان، وأن المصانع وبعض المنشآت التي أقامتها إسرائيل ستظل تعمل بكامل طاقتها.
بل إن سوريا طلبت مزيد من الاستثمارات التركية والإسرائيلية بها على أن يكون حق الإدارة والجزء الأكبر من الملكية لشركات سورية حكومية وغير حكومية لضمان آلية عمل جيدة»، بالإضافة للقيام بمشاريع مشتركة حول المياه في كل من الجولان وتركيا.
لتوفير الاحتياجات الخاصة من المياه لكل من تركيا وسوريا وإسرائيل، بعد عرض تركيا بالتعهد بالمساعدة في توفير احتياجات سوريا وإسرائيل من المياه لضمان سير المباحثات، وهي النقطة التي تعتبرها إسرائيل مسألة مهمة حيث تعتمد على 20% من توفير احتياجاتها من المياه من الجولان.
وأوضحت المصادر أن سوريا مستعدة فور التوصل لاتفاق مبدئي لإعطاء نوع من الامتيازات للمستثمرين الإسرائيليين في منطقة الجولان، شريطة إن تكون المشاريع التجارية التي يقومون بها بشراكة تركية وسورية. وجاء الحديث عن الحوافز السورية في وقت يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت «المتحمس» للمضي قدما في المفاوضات غير المباشرة مع سوريا خطر الإقصاء بسبب تهم الفساد المتورط بها.
وقال مسؤول سوري، رفض نشر اسمه، إن دمشق «تنظر بشكل ايجابي للتطورات الحاصلة في مفاوضات اسطنبول ولا تستعجل التقدم في الوقت الراهن». وتابع «التطورات الجديدة ستظهر العام المقبل عندما تكون هناك إدارة أميركية جديدة مهتمة بدعم مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل».
وكان نائب وزير الخارجي السوري فيصل المقدام كشف لصحيفة «شيكاغو تريبون» الأسبوع الماضي أن دمشق تنظر للسلام مع إسرائيل بأنه بوابة للتغير في الشرق الأوسط. مشيرا إلى أن رؤيته للسلام ستمنح رجال الأعمال الإسرائيليين امتيازات فيما سيتمكن السوريون من زيارة القدس.
ورغم انه اعتبر ذلك حلم بعيد المنال في الوقت الحاضر في ظل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، إلا أنه أكد على أن الشهور المقبلة ستشهد تغييرات كبيرة. مرجحاً أن تحدث تقدما في سير المفاوضات الغير مباشرة.
ولفت المقداد إلى أن السلام مع سوريا سيسهم في استقرار الشرق الأوسط، وقال «لن يخشى الناس من التنقل والسفر من دون التعرض لهجمات إرهابيين»، موضحاً أن التحولات التي سيجلبها السلام للمنطقة ستحد من ثقافة العنف والكراهية.
وعن الاشتراطات الإسرائيلية بإنهاء التحالف السوري الإيراني، ووقف دعم دمشق لحركة «حماس» و«حزب الله»، قال المقداد إنه «واثق بأن الآلية التي ستجري بها مفاوضات السلام ستخلق حقائق جديدة على الأرض»، من دون أن يقدم مزيدا من التوضيحات.
كما نقلت الصحيفة الأميركية عن محللين سوريين تأكيدهم أن السلام مصلحة استراتيجية لسوريا، مشيرين إلى أن فوائد السلام ستجلب تغييرا كبيرا في حياة الناس في سوريا والمنطقة، وستنعكس نتائجها بشكل واضح على الاقتصاد السوري الذي يئن حسب قولهم تحت «عقدوا طويلة من الاشتراكية والعقوبات الأميركية والارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة».
البيان - لندن ـ جمال شاهين



del.icio.us
Digg


التعليقات (4 تعليق):
إضف تعليقك