الكوميديان بوش على العربية
سيريا بوست - سلوى زاهر .
ثمة نكتة لا يكف الرئيس الأمريكي عن تردادها وهي أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق سيؤدي إلى فراغ أمني وفوضى ، ولكن لا أحد يجرؤ على الضحك كلّما رواها بوش أمام حشد من الناس أو عبر شاشات التلفزيون ... مصدر المفارقة ، الذي يجعل من كلام بوش نكتة حقيقية هي أن التخوف مما يخلفه الانسحاب الأمريكي ( من فوضى وفراغ أمني ) هو حاصل بأعلى صوره في ظل وجود القوات الأمريكية ، ولا حاجة لإثبات ذلك ، فهو مثبت بقوة الأحداث اليومية ، أما على مستوى الواقع فإن غياب القوات الأمريكية سيؤدي بالضرورة إلى خفوت قوة المواجهات على الأقل ستكف مجموعات كثيرة كانت تعمل فقط ضد القوات الأمريكية عن العمل ، أما الجماعات المقتتلة الأخرى فإن وجود الجيش الأمريكي لم يستطع حتى الآن أن يلجمها أو يوقف عملياتها ، أو حتى أن يخفف منها .. مسلسل التهريج الذي يبثه الرئيس الأمريكي يومياً بات طويلاً ومتكررا ومكرراً ومملاً ، ولكنه ختمه أخيراً بمواقف أكثر إضحاكاً وأكثر فجاجة عبر الحديث الذي أدلى به لقناة العربية مؤخراً حيث قدم سلسلة من النكات أهمها تلك المتعلقة بالتسامح الديني ، بدا بوش وكأنه مفتي أمريكا أكثر منه رئيساً لها فراح يتحدث عن الأديان بكثير من الخشوع المصنوع والهيبة المفتعلة ، مجرد حديث بوش عن الأديان يثير الضحك في النفس الإنسانية أياً كانت جنسيتها والسبب أن أحداً حتى الآن لم يصدر منعاً لبوش للحديث في شأن لا يعنيه بل في شؤون لا يفهم فيها منها الدين ، وأهمها السياسة. وفي الوقت الذي يبدو حديث بوش الديني مثيراً للضحك فإن الأكثر إثارة للضحك هو أن يتحدث بوش بالسياسة ومصدر إثارة الضحك هنا أن أحداً لا يضحك عندما يتحدث الرئيس بالسياسة ، فهو لا زال يصر – في نفس الحديث الذي أدلى به لقناة العربية – أن غزو العراق كان بهدف البحث عن أسلحة الدمار الشامل رغم أنهم لم يجدوها – يقول بوش فهم وجدوا ما يدل على إمكانية وصول صدام حسين للتقنية التي يمكن من خلالها بعد فترة الوصول إلى طريقة تصنيع أسلحة الدمار الشامل . رغم أن الغزو الأمريكي أحدث ذلك الدمار الشامل للعراق ، واكتشفنا وأكتشف العالم كله أن أسلحة الدمار الشامل هي القوات الأمريكية ذاتها لذلك لا يستطيع احد أن يضحك على حديث بوش ، النكتة الأخرى تتعلق بموقف بوش من المالكي فهو منذ فترة قصيرة شنّ حملة عليه واتهمه بالعجز عن المقدرة في التعامل مع العراق – ولكنه في حديث للعربية – قلب موقفه رأساً على عقب وراح يتحدث عن مزايا المالكي وإذا كانت النكتة تقدم مفارقة ما فإن بوش يمثل روح المفارقات وربما بشكل عفوي ، وهو الأمر الوحيد العفوي لدى شخصية الرئيس الأمريكي .
لو أن قناة العربية قدمت بوش على أنه الكوميديان الأمريكي الأكثر رواجاً، لكان العالم صدق ذلك أكثر بكثير من تصديقه أن هذا المتهافت على شاشات العالم هو رئيس أكبر دولة في العالم والمتحكم في أكبر و أعتى قوه حالية على وجه البسيطة مما يجعل دواعي الضحك تكبر وتزداد حتى لا تبقى للمتابع العربي خواطر .. آخر نكتة هي أن القناة التي تبنت وجهة نظر بوش تحمل اسم ( العربية )



del.icio.us
Digg
التعليقات (1 تعليق):
بوش وامثاله من الساسة العراقيين
الا يكفيهم كذب على اللحى
اي فراغ امني سيتشكل اذا غادروا هل العراقيين الآن آمنين ؟؟؟
ماذا جلبت حرية بوش و أمنه للعراق ؟
جلبت الدعارة و الفقر و الخوف
إضف تعليقك