الرئيسية | سياسة | جنبلاط يتشاور مع (حاله).. الله يثبت علينا العقل.. لأن الجنون في السياسة قبر

جنبلاط يتشاور مع (حاله).. الله يثبت علينا العقل.. لأن الجنون في السياسة قبر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الجمعة منذ يومين نقلت لنا شاشات التلفزة صوراً من بهو المجلس النيابي اللبناني. ولكثرة ما سمعنا من المشاورات بتنا نراقب كل نائبين يتحدثان ونحن نخمن اتجاه تشاورهما... وهكذا فإن الجميع يتشاور مع الجميع في بهو المجلس النيابي اللبناني.. معارضة وموالاة، حلفاء وأعداء، الكل يتشاور ويشاور الكل.

 

فجأة.. دخل وليد جنبلاط وحده (طبعاً كان يركض وراءه أعضاء كتلته) ولكنه كان وحده، يدخل بخطى مختالة، متمايلة، لدرجة أن حركته الوحدانية وحركة رأسه المعبرة عن تبادل حوار ذاتي جعلت أحد الصحفيين يقول: الكل يشاور الكل إلا جنبلاط يتشاور مع حاله.

 

(يتحاور مع حاله)؟؟! في بلادنا هذه حالة تقترب من الجنون.. فما معنى أن يتشاور المرء مع نفسه في وسطٍ يعجّ بالمتشاورين والمشاورين، بالمتحاورين والمحاورين... الانكفاء على الذات يصبح ضرباً من الاكتئاب عندما يحدث ويحصل وسط الزحمة...

 

يبدو أن أحد مؤسسي 14 شباط (جنبلاط) مصاب باكتئاب سياسي سببه خيبات متراكمة، جعلته يدخل البهو يتمايل وسط الحشد ويتجه إلى مكتبه دون أن يكلم أحداً، ويقبع وحده... ترى هل الخيبات التي نزلت على تحرك 14 شباط حول السيادة والاستقلال هي السبب؟؟ أم الخيبات تجاه الحلفاء الداخليين!! أم الصدمات من الحلفاء الدوليين الذين كان يتباهى جنبلاط بما وعدوه به من إنجازات أقلها (القضاء على النظام السوري!!)

 

أحد العارفين بجنبلاط هو متابع جيد للصحة السياسية لدى الزعماء اللبنانيين، هذا العارف يقول إن روح السيد جنبلاط ممتدة إلى الأجواء الآسيوية من (هند وباكستان) لذلك فإنه وبمجرد أن رأى وعاين ما يكابده برويز مشرف، وكيف يتعامل الأمريكان مع ذلك الحليف وكيف يرمونه (مشرف) في مهب الزعماء المنفيين، وجماعات الإسلاميين، بمجرد أن رأى جنبلاط ما يجري لبرويز مشرف أحس بأن حاله ليست بمنأى عن مصير مشرف، وهو مرشح للرمي والإهمال من قبل الأمريكان.

 

ويتابع هذا العارف تحليله لحال الاكتئاب السياسي الذي يعانيه السيد جنبلاط، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تتجه للحوار مع إيران، وللتفاهم مع سوريا، جعلته يتلمس نهاية تقترب من المزابل، وهنا بدأت الكوابيس السياسية تعذبه وتقض مضجعه، فبعد أن هدد سوريا ونظامها، ها هو العالم كله يتدخل لدى سوريا لتقبل المشاركة في أنابوليس، وها هي الإدارة الأمريكية تلبي شروط سوريا في إدراج الجولان على جدول أعمال أنابوليس.

 

وبعد أن آمن جنبلاط أنّ العرب سيقفون معه ضد إيران ها هي قمة الدوحة تستضيف الرئيس الإيراني، وتستمع إلى مقترحاته للتعاون، وها هي إيران تحصل على براءتها من السلاح النووي بشهادة التقدير الصادرة عن الاستخبارات المركزية الأمريكية.

 

إنها خيبات كبيرة، ولكن أكبرها أن يرضخ سعد الحريري لإشارة وولش التي أرسلها مع الوزير طارق متري.. من أنابوليس والتي اختصرت بالعبارة: "أخبر فريقك أن الإدارة الأمريكية موافقة على ترشيح العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية.."

 

وبعد أن كان جنبلاط يرفع صوته ضد حكم العسكر ويعلن موقفه ضد تسلم العسكر للرئاسة، ها هو يطأطئ الرأس.. خاصة وأن سعد الحريري قد تلقى تعليماته من المملكة السعودية...

 

الحق معه جنبلاط.... ومعه الحق... والاكتئاب السياسي أقل الحلول أمامه... ما حدث.. وما نزل على رأسه وعلى مشروعه السياسي، وأحلامه، وآماله، يجب أن يؤدي به إلى الجنون –السياسي وغير السياسي- فالخيبة كبيرة، والصدمة قاهرة، و........

 

الله يثبت علينا العقل، والإيمان...

 

آمين...

د. فؤاد شربجي - الدنيا

إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليق):

إضف تعليقك comment

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article
قيم هذا الخبر
0