الرئيسية | سياسة | الدكتور محمد حبش: بوش يكره الأسد و الحريري قصير نظر

الدكتور محمد حبش: بوش يكره الأسد و الحريري قصير نظر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

قال الدكتور محمد حبش، عضو مجلس الشعب السوري، في حديث خاص ادلي به الجمعة لـ القدس العربي ان التدخل الامريكي هو سبب المشكلة وسبب العناء في لبنان، ووصف اقوال الحريري بأنها مجرد فلفلة اعلامية وتدل علي قصر نظر صاحبها.
وفي معرض رده علي سؤال قال انه انه لا توجد اية مفاوضات سرية بين اسرائيل وسورية، لافتا الي انها تطالب علانية باعادة هضبة الجولان واعادة نصف لاجئ فلسطيني الي اراضيهم في مناطق الـ 48 لاتمام السلام مع تل ابيب. واضاف ان العديد من الوسطاء الدوليين ما زالوا يسعون الي احياء المفاوضات بين الدولتين.
وشدد في سياق حديثه انه لا يوجد لدي سورية اي تفكير بالتطبيع مع اسرائيل قبل السلام، لان التطبيع المجاني هو بمثابة رشوة. وزاد قائلا ان احتمال قيام اسرائيل بانتهاك سيادة سورية هو احتمال وارد، ولا نستبعده، ولكن في نفس الوقت لا نسعي اليه.
وقال ان السبب الوحيد الذي يدفع امريكا الي مقاطعة سورية هو سبب شخصي يعود لكره بوش للرئيس بشار الاسد. ورفض بشدة الاقاويل التي اشيعت مؤخرا بأن مشاركة سورية في مؤتمر انابوليس ادت الي تصدع التحالف الاستراتيجي بينها وبين ايران. واضاف ان مشاركة سورية في المؤتمر جاءت من منطلق اللحاق بالكذاب حتي وراء الباب.
وفيما يلي النص الكامل للحديث:
ما هو تعقيبكم علي تصريحات الرئيس بوش ضد الرئيس بشار الاسد وضد سورية؟
تصريحات بوش التي صدرت من بوش بالامس لا يمكن وصفها بأقل من انها تصريحات استفزازية وتدخل سافر في شأن دولة اخري، وضد دولة هو يعلم ان نصف سكانها علي الاقل لا يرحب بالتدخل الامريكي. والتصريح ايضا يتناقض مع السياسة الامريكية المعلنة التي تصر علي عدم التدخل في شؤون لبنان، وتطالب سورية وهي بلد جار تربطها علاقات مميزة مع لبنان، يطالبها بحزم بعدم التدخل بالشأن اللبناني. فكيف يفرض الرئيس الامريكي حلا سياسيا علي اللبنانيين، وهو يعلم ان هذا الحل السياسي ترفضه غالبية الشعب اللبناني. نحن في اطار كهذا نفضل ان نترك للناس ان يحكمون ويقررون، ليدركوا ان التدخل الامريكي هو سبب المشكلة وسبب العناء في لبنان، وعندما يكون التدخل الامريكي يؤدي الي هذه النتائج المخيفة فمن المؤكد ان الامور في لبنان للأسف لا يبدو انها تتجه الي الحل. الرئيس بوش وهو رئيس اهم دولة عظمي في العالم، للاسف يطرح نفسه مباشرة منحازا الي فريق من اللبنانيين ضد الاخر، ويطالب بفرض الحل الذي يتصوره بكل الوسائل، وهذا سيكون كارثيا علي اللبنانيين، ولن يؤدي الي اي حل.
هل العلاقات السورية الامريكية تحسنت بعد انابوليس ام باتت اسوأ، ام ما زالت تراوح مكانها؟
امريكا كانت تنتهج خطا في علاقتها مع سورية، خط في الواقع لا يمكن تفسيره لا من الناحية الاقتصادية ولا من الناحية السياسية ولا من الناحية الاخلاقية، ولكن هناك تفسير واحد لهذا النهج الامريكي وهو النزعة الشخصانية التي يمارسها الرئيس بوش (اي كرهه الشخصي للرئيس الدكتور بشار الاسد). هذا هو الواقع الذي يجب ان نحلله من دون ان نضيف عليه اية رتوش. الان بعد اربع سنوات من مقاطعة امريكا لسورية، ادرك الامريكيون او يدرك الامريكيون انهم لا يمتلكون فرصة حقيقية لتنفيذ نزواتهم الشخصية في المنطقة، ولذلك بعد الضغط الدولي بدأوا يتخذون خطوات اكثر عقلانية، ومنها فتح الحوار مع سورية، وكان من هذه المحطات الدعوة الي المشاركة في مؤتمر انابوليس.
ما هو تعقيبكم علي تصريحات سعد الحريري، الذي طالب بفرض عقوبات اقتصادية علي سورية؟
في الواقع من المؤسف ان يكون سياسيا مهما او في موقع مهم مثل سعد الحريري، من المؤسف ان يكون بقصر النظر الذي رأيناه. عندما تكون دولة صغيرة تقع في حضن دولة كبيرة خلال تاريخ طويل من العلاقات، عندما يكون سياسيا بارزا يطلب من جهة معينة الاساءة الي بلد جار، بناء امور معينة، فهو بذلك يدق مسمارا اخر في نعش العلاقات بين سورية وبين الحكومة اللبنانية. اعتقد ان هذا التصريح يعكس قصر نظر صاحبه، وهو لن يكون علي الاطلاق في فائدة اللبنانيين، ولن ينظر اليه بجدية حتي دوليا، ولكنه سيكون مجرد فلفلة اعلامية تعزز القناعة السابقة بأن الحريري لا يتمتع بكفاءات سياسية، كالتي كان يتمتع بها والده.
وماذا عن التدخل السعودي الكبير في الشأن الداخلي اللبناني؟ لبنان خلال تاريخه كان ساحة لاختبار المشاريع السياسية للاخرين، ليس في هذا الامر اسرار والجميع يعلمون ذلك، مع هذا فوجود التدخل السعودي ربما يكون مفهوما، ولكن التدخل الامريكي المباشر، هذا ما لا يمكن تبريره بأي حال من الاحوال.
هناك ادعاءات يومية تقوم بنشرها وسائل الاعلام الاسرائيلية باللغة العبرية مفادها ان الدولة العبرية وسورية تجريان مفاوضات سرية بينهما للتوصل لاتفاقية سلام، ما هي صحة هذه الانباء؟
هذا التصريح ربما يصدر للمرة الخمسين، في كل مرة يقول فيها الاسرائيليون ان هناك مفاوضات سرية تجري بين سورية واسرائيل، وفيما بعد يتبين ان هذه كانت مجرد دعاية للاستهلاك المحلي في تل ابيب. سورية لا تحتاج الي مفاوضات سرية، فخطابها مكشوف، وليست معادية للسلام، ولا يوجد في خطابها العلني والرسمي اي موقف يعادي السلام. نحن جاهزون للتفاوض علانية، فلماذا يتحدثون عن قنوات سرية؟ القناة السرية يلجأ اليها من يحمل خطاب القطيعة، اما من يحمل خطاب التفاوض ليس بحاجة الي التفاوض السري. المسألة برمتها تماما كما جري في الاعداد لمؤتمر انابوليس.
هناك شروط سورية واضحة، لسورية توجد اراض محتلة تحت هذا العدوان الغاشم، تطالب بأرضها، ليس في المسألة اية اسرار، سورية تريد ان تحل مشكلة نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيشون علي ارضها منذ النكبة في العام 1948، وهذا الامر لا يتطلب اسرارا ولا يتطلب ايضا ايا من الامور للتفاوض السري. ما اعلنه الاسرائيليون في الماضي اثبت بعد ذلك انه لا يحمل اي شيء من المصداقية، ولا يوجد شيء نقوله الان الا ما قالته سورية من انه لا يوجد مفاوضات سرية، وسورية ليست بحاجة الي مفاوضات سرية.
هل هناك ثقة لدي القيادة السورية بتركيا، اي بأن تتوسط بين سورية واسرائيل بصورة علانية؟
الوسطاء بين سورية واسرائيل لم يتوقفوا، فهناك الروس يقومون بأدوار في الوساطة، وهناك الاتراك، وهناك تيري رود لارسن وبان كي مون، الامين العام للجمعية العمومية للامم المتحدة، وعدد من الدول ذات المصالح المشتركة وعدد من الشخصيات الدولية، وسورية لم تقاطع اي جهد يبذل في هذا السبيل، لدي سورية القناعة بأن اي جهد يبذل من اجل السلام فهو سيكون مفيدا. سورية لن تتنازل عن موقفها انه لا يوجد تطبيع مع الاسرائيليين، ولا تفكير بالتطبيع قبل اداء الحقوق، لن يتم اي نوع من انواع التطبيع قبل اداء الحقوق، واذا تم اي نوع من انواع التطبيع قبل الحقوق فهذا بالنسبة لنا سيعتبر رشوة بالمجان للمحتل الاسرائيلي.
افهم من كلامك ان سورية جاهزة للسلام مع اسرائيل في حال اعادة نصف مليون لاجئ فلسطيني واعادة اخر حبة تراب من ارض هضبة الجولان العربية السورية المحتلة، اي ان المسار السوري غير المسار الفلسطيني، ام انهما يسيران بخط متواز؟ لا يا سيدي، كيفما فسر هذا سيفسر. اذا عاد نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيشون اليوم علي الاراضي السورية الي اسرائيل، اي الي اراضيهم في فلسطين، واذا عادت هضبة الجولان، خلص سنقول عند ذلك، الحمد لله كثر الله خير السلام الذي انجز لنا ذلك.
ولكن حتي نكون صادقين، فان اسرائيل ليست في وارد اعادة اي لاجئ فلسطيني، لدينا مطلب باعادة نصف مليون لاجئ، ولدي اسرائيل رفض باعادة لاجئ واحد. المسألة ما زالت بعيدة جدا والبرامج التي توضع هي للاستهلاك الاعلامي وليس من اجل تحقيق السلام.
بموازاة الاستعداد والجاهزية للسلام، سورية ايضا تخشي من قيام اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية بشن عدوان عسكري عليها، اليس هذا صحيحا؟ من الوارد جدا ان تقوم اسرائيل بمغامرات، في العام الماضي قام الاسرائيليون بمغامرة مع انهم كانوا الطرف الخاسر فيها، هناك من يدفع باتجاه الحرب ولو كانت اسرائيل هي الخاسرة. ان كان ذلك عن طريق تقديم التقارير عن قوة اسرائيل وعلي قدرتها علي توجيه الضربة العسكرية، لذلك احتمال قيام اسرائيل بانتهاك سيادة سورية هو احتمال وارد، ولا نستبعده، ولكن في نفس الوقت لا نسعي اليه، ليست لدينا رغبة في تصعيد الاجواء، ولكن اذا اردنا ان نكون واقعيين وعقلانيين فهذا احتمال وارد واسرائيل من عاداتها ان ترتكب حماقات من هذا النوع.
هل سورية علي استعداد لصد العدوان الاسرائيلي اذا وقع؟
يا اخي اسمح لي ان اقول ببساطة مفاعل ديمونا الذري نفسه في مرمي الصواريخ السورية، واذا كان قرر الاسرائيليون انو يجن ربعك ما عاد ينفع عقلك ، عندما يشعر الناس في سورية ان اسرائيل، هذا العدو، يمارس من جديد الاعتداء، فلا يوجد شيء يوقف حماس الجندي السوري والمقاتل السوري المرابط علي الصواريخ والذي يعلم ليس لديه ادني اوهام او شكوك بالنسبة لعدوه التاريخي الذي هو اسرائيل.
بعد مؤتمر انابوليس كان العديد من التحليلات العربية ايضا التي اكدت ان التحالف الاستراتيجي بين سورية والجمهورية الاسلامية في ايران قد تلقي ضربة بسبب مشاركة سورية، مع العلم بأن ايران دعت الي مقاطعة هذا المؤتمر، ما هو تعقيبكم علي ذلك؟ هذه اوهام، الصحافة السورية لا تختلف عن الصحافة الايرانية في تقييم انابوليس،
ما يقال في الصحافة الايرانية علي لسان المسؤولين الايرانيين، يقال ايضا في سورية ويدحض كليا المزاعم التي تحدث عنها في سؤالك بالنسبة للتحالف الاستراتيجي بين ايران وسورية، لقد فشل انابوليس قبل ان ينعقد وخلال انعقاده وبعد انتهائه ايضا. هناك شعور عارم بأن هذا المؤتمر لا يحظي بأية فرصة للنجاح، ولكن وجدت سورية انه من المناسب ان تلحق الكذاب الي وراء الباب وان تساعد في اطلاق العملية السلمية وان كانت القناعة لدينا انه لا يوجد اي شيء وراء انابوليس.
 
زهير اندراوس ـ القدس العربي
إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليق):

إضف تعليقك comment

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article
قيم هذا الخبر
0