لبن العصفور ... بقلم : لينا يوسف
يتراءى للناظر للوهلة الأولى وكأنه يوم الحشر الأكبر ,جموع هنا وهناك ,أناس متفرقين ومحتشدين ,ما هذا بحق السماء .
أنهم يتدافعون ويتصادمون وكأنهم واقفون أمام المخبز, يتهافتون كي يصلوا ليد الفران والتقاط الخبز ليركضوا مسرعين لعائلاتهم وأبنائهم لإسكات الجوع الذي طال انتظاره في بطونهم .
منهم من يسقط أرضا من كثرة التدافع فلا يرى نفسه ألا أمام أقدام وأحذية بمختلف المقاسات ومتعددة الأشكال والألوان ,ففي هذه اللحظة من يسقط أرضا ينسى نفسه لما هو موجود بين الجموع, ولا يلفت انتباهه سوى شكل الحذاء أو البنطال الذي يعجبه, مبهورا من أين حصل صاحبه عليه .
وهناك من يحاول تخطي الذي أمامه بدفعه جانبا ولكن قبل فعل هذا, عليه أن يتحلى بقوة دفع كافية لكي ينجح بزرع كتفه بين اثنين, محاولا اجتيازهم, وكأنه انتحاري يحاول زرع نفسه في حقل ألغام ,قد يعود سليما أو ملطخا بالجروح التي ستصيبه من أيدي جيرانه لمنعه من التقدم .
وهناك من يقف جانبا , لا يأبه بتلك الأمواج التي تتدافع وكأنه منتظر دوره الذي سينظم له ,ولكن يبدو على محياه علامات اليأس والإحباط من نتيجة فاشلة .
وكأني ألمح فوق رؤوس الجموع رؤوسا أخرى, وكأنها متراصة فوق بعضها البعض فيخيل للناظر بأنه في حفل استعراض من هو الأطول .
ولكن لماذا كل هذه الفوضى والجمهرة التي تملأ الشارع ؟
لا يوجد أمامهم سوى مبنى يبدو انه تابع لأحدى الدوائر الحكومية وهناك شباك صغير يظهر من خلاله موظف يصرخ ويحاول ضبط النفوس.
أنه إعلان صغير كتب عليه (إعلان عن مسابقة توظيف لحملة الشهادات ولجميع الفئات )
يا لتعاسة هؤلاء الناس لم ينتبهوا إلى ما كتب تحت الإعلان ((الشرط الأساسي للقبول إحضار لبن العصفور))!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ولكن المصيبة ليست هنا, أنها تكمن عند تلك العصافير البريئة التي ليس لها( ناقة ولا جمل)بما حصل أو سيحصل.
فعندما ستسمع بشرط القبول ستفر هاربة مهاجرة إلى مواطن أخرى ,لأنها لن تنجو من أيدي الحشود الذين سيحاولون جاهدين إحضار لبن العصفور ,هذا إن وجد .
ولكم انتم أحبائي القراء, من يستطيع إحضار لبن العصفور فليتفضل بتقديم طلباته الثبوتية, فهو مقبول حتما .
مع تمنياتي للجميع بحظ أوفر (أمل إبليس بالجنة ).
بقلم : لينا يوسف





del.icio.us
Digg
التعليقات (5 تعليق):
إضف تعليقك