واقع الإعلام الالكتروني في سوريا و الرقابة عليه... بقلم ليث علي
آلاف الأسئلة تدور في رأسي وبجوارها آلاف علامات الاستفهام وما من جواب حتى الآن لتلك الأسئلة التي قد يبدو بعضها تافهاً ولكنها تبقى أسئلة مشروعة لذا أرجو ممن يملك الجواب أن يسعفني به ويخلصني من صداع تلك الأسئلة
1- من المعروف أن سوريا اليوم مستهدفة إعلامياً وبشكل محموم سواء من قبل المواقع الالكترونية أو الفضائيات وبما أنه ليس لدينا فضائيات قادرة على مقارعة الفضائيات الأخرى فإن المعركة الإعلامية اليوم تدور رحاها على شبكة الإنترنت وبما أن أغلب تلك المواقع قائم على جهد شخصي فإن دور الحكومة يقتصر على دور المراقب عن كثب علماً أن المواقع الالكترونية السورية لعبت دوراً هاماً في كشف كثير من الأمور وفضح العديد من المؤامرات وكشف زيف إدعاءات وعمالة جوقة 14 آذار في لبنان وأصبحت تلك المواقع قبلة المواطن السوري والعربي وأعادت للإعلام السوري دوره المفقود وأصبحت مصدراً مهماً للمعلومات وكذلك أرّقت جماعة 14 آذار وجعلتهم يحسون بأن هناك من يرد عليهم ويكشف كذبهم ولا يستطيعون إسكاته حتى وصل الأمر بهم إلى ملاحقة من يكتب من داخل لبنان لتلك المواقع كما حصل مع أحد المواقع السورية مؤخرا.
ولكن الغريب الذي لم أستطع فهمه ولا بأي شكل من الأشكال هو أن موقع 14 آذار www.14march.org غير محجوب في سوريا علماً أن هذا الموقع ينشر الأكاذيب والشتائم بحق سوريا في حين أن موقع التيار الوطني الحر التابع للعماد عون محجوب www.tayyar.org علماً أن موقع 14 آذار يأتي بأخبار ومقالات من مواقع محجوبة في سوريا مثل إيلاف ، شفاف الشرق الأوسط ، صحيفة المستقبل ، صحيفة السياسة ... الخ علماً أن هذه المقالات لكتّاب هم ألدّ الخصام لسوريا كنصير الأسعد وفارس خشان وغيرهم من الأقلام المرتزقة التي تقبض الأخضر من عوكر
طرحت هذا السؤال على صديق حميم فأجابني : يبدو أن المشرفين على الحجب مازالوا يعملون في ظل التعليمات القديمة حينما كانت جماعة 14 آذار حلفاءً لنا يغدقون على سوريا المديح "المزيف" وكان الجنرال عون معارضاً لسوريا لذلك حجبوا موقع التيار الوطني الحر وتركوا موقع 14 آذار لأنه على ما يبدو لم تصلهم تعليمات جديدة "من فوق" مع أنهم يرون الآن كيف تغيرت الو لاءات وانقلب الحليف إلى معارض والمعارض إلى صديق والمفارقة أن التلفزيون السوري يستشهد بكلام العماد عون وينقل عن فضائيات لبنانية مؤتمراته وما يقوله فيها وبالطبع هو اليوم ليس معاد لسوريا
2- ما هي معايير الحجب عندنا ؟ وهل هذه المعايير ما زالت صالحة في يومنا هذا ؟ نحن في عصر يحدث التطور فيه يومياً وللأسف ما زلنا نعيش في حالة من الجمود وكأننا نتعامل مع الحاضر بقوانين الماضي وما كان يصلح للماضي قد لا ينفع للحاضر يجب أن نواجه العدو لا أن نحجبه بل نقارعه وبأسلحته فتلك المواقع المعادية محجوبة في سوريا ولكنها متاحة في باقي دول العالم وحتى هنا يستطيع البعض كسر البروكسي والولوج إليها
المعركة تقتضي المواجهة وليس الهروب وإخلاء الساحة للخصم وإليكم مثالاً آخر على تناقض آخر موقع صحيفة الشرق الأوسط محجوب علماً أن د. بثينة شعبان وزيرة المغتربين تكتب في تلك الصحيفة أليست هذه مفارقة أيها السادة مع العلم أن صحيفة الشرق الأوسط رديفة لقناة العربية التي تنقل يومياً عبر شاشتها بعض مقالات صحيفة الشرق الأوسط وهنا السؤال : ما نفع الحجب إذاً ؟
3- قام السيد وزير الاتصالات بناء على رغبة البعض في الحكومة بتوجيه كتب إلى المواقع الالكترونية للحد من حرية التعليق وهنا الطامة الكبرى فالبعض لا يرى الجانب الإيجابي لتلك المواقع والتي أغنت التجربة الإعلامية السورية وفتحت آفاقاً جديدة وساهمت في نهضة إعلامية عملت إلى حد كبير في زيادة وعي المواطن السوري وإطلاعه على كل ما يدور في بلده وإفساح المجال أمامه للمشاركة والتفاعل
أنا ضد القدح والذم والتشهير ولكن أنا مع فضح الفساد والمفسدين في كل مكان ويجب أن تستمر الإضاءة على مواطن الخلل والفساد وفضح التجاوزات بالأسماء حتى يعرف الجميع أن من يسىء سيفتضح أمره ويصل عبر تلك المواقع الالكترونية العابرة للحواجز والإجراءات المعقدة التي تمنع من وصول ورقة صغيرة إلى يد مسؤول كبير ولكن مع هذه التقنية سيصل كل شيء إلى ذلك المسؤول ليرى ما يعانيه الناس وما تفعله مافيا الفساد ويتخذ ما يلزم
أخيراً أقول لا تغتالوا الإعلام الالكتروني كي لا ننعيه كما نعينا إعلامنا الرسمي المقروء والمسموع والمرئي.



del.icio.us
Digg
التعليقات (1 تعليق):
إضف تعليقك