الرئيسية | محليات | أول قاضية في الرقة و الثورة لم تذكر الاسم

أول قاضية في الرقة و الثورة لم تذكر الاسم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

برغم كل الظروف المحيطة بها, تمكنت بذكائها الفطري, وخبرتها من منافسة أخواتها من بنات جيلها, واستطاعت وبكل ثقة بالنفس الوصول إلى الرقم الهدف, وحققت الكثير من رغباتها بقدراتها وجديتها ومتابعتها لما حلمت بها, ومنذ الصغر وها هي اليوم شعلة من النشاط والمتابعة.

فانتقلت من مشرفة ومؤسسة لجمعية الصم والبكم في العام 1999 ومنها إلى القضاء حيث تسلمت قاضي الصلح فعضو في مجلس الشعب, فالعودة من ثم إلى القضاء مرة ثانية وتسلمها قاضي مستشار بمحكمة استئناف الجزاء في الرقة.‏

فلنتابع هذا الحديث, وهي أكثر إصرارا على تأكيد تفوقها وإدراكها لأهمية عملها, الذي تحبه وتوليه كل اهتمام ولاسيما أنه يلامس شريحة واسعة من المجتمع.‏

التقتها الثورة ودار الحوار التالي:‏

* هل يمكن أن تعرفينا بداية مرحلة الانطلاقة الأولى.. دراستك.. أحلامك.. ودرجة الطموح, والهدف?‏

** درست المراحل الثلاث الابتدائية, والإعدادية والثانوية في الرقة.. وفي الفترة التي سبقت حصولي على شهادة الحقوق التي درستها وبشكل حر في مدينة حلب عملت في سلك التعليم وتمكنت من نيل الإجازة خلال أربع سنوات.. بعد ذلك انتسبت لنقابة المحامين وبأقل من سنتين نجحت في مسابقة انتقاء القضاء, التي أجرتها وزارة العدل ولأكون مع زميلة أخرى أول قاضيين في الرقة. وأنت في مركز صناعة القرار, استطعت وبجهود فردية تأسيس جمعية خاصة بالصم والبكم وأخذت اليوم دورا رائد على مستوى القطر.‏

* ماذا عن هذه الجمعية وإلى أين وصل نشاطها اليوم?‏

** جمعية الصم والبكم تم تأسيسها أثناء عضويتي بمجلس الشعب في العام 1999 واستطعت الحصول على الموافقات اللازمة بهدف افتتاح الجمعية- المدرسة- من الصف الأول وحتى السادس الابتدائي.. وكانت أول جمعية خيرية للمعوقين في المحافظة وكان لأهل الخير اليد الطولى في انجاحها بالإضافة لمجلس الجمعية وجلهم من الأطباء المميزين والخيرين الذين ساهموا في تميزها ولحظ معوقاتها وكانت تجربة متفردة وناجحة ولاسيما أنها الأولى في الرقة.. وكان لزيارة السيدة أسماء الأسد عقيلة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد للرقة, ولمدرسة الجمعية للصم والبكم, أثرها الكبير والمؤثر في نفوس التلاميذ وأهاليهم, وحتى مجلس إدارتها.‏

* عملك في سلك القضاء أظن أنه كان يسبب لك الكثير من الإحراج و يؤثر إلى حد ما في طبيعة حياتك الاجتماعية.. ما تعليقك على ذلك?‏

** بعد خدمتي القصيرة في القضاء تم اختياري عضوا في مجلس الشعب لدورتين متتاليتين, وفي الدورة الماضية لم أقدم طلب ترشيح جديد وأخترت برغبتي العودة للقضاء وأشغل حاليا مستشارة بمحكمة الاستئناف.‏

وبالنسبة للقضاء وبصفتي أول امرأة تصبح قاضية في الرقة كان ذلك يسبب لي الكثير من الإحراج بسبب ظروف محافظتنا, ولكن وبمساعدة الزملاء القضاة والمحامين وباهتمام أسرتي وزوجي الذي يعمل طبيبا للأطفال استطعت, وبصراحة, أن أتجاوز هذه المسألة وأنني راضية والحمد لله عن أداء دوري كقاضية, وساعدني إلى حد ما التعايش مع جو المحيط الاجتماعي الذي نعيشه اليوم.‏

المرأة بشكل عام خطت خطوات جد متقدمة في مجال القضاء وغيره ونجحت بالتالي برغم الصعاب وبشكل مشرف وبصورة خاصة في الرقة, وان كانت طبيعة أهلها الريفية.نصف البدوية مازالت تأخذ طابع الجدية والتزمت في بعض الأحيان حيال شغل هذه الوظائف المتفردة والتي تبقى لها خصوصيتها وندرتها.. وجديد هذه الصورة بالنسبة إليهم, خلق ردود أفعال متباينة, بعد أن كانت المرأة, وحتى وقت قريب تعاني الإهمال إلا أنها استطاعت التغلب على المحيط واعتلت مناصب قيادية تفاخر بها, وبالرغم من ذلك مازالت هناك نظرة ازدراء تقف حجر عثرة- وللأسف- في طريق تفوقها ونجاحها, وهذه النظرة الدونية طالما تبدو من بعض- وعلى وجه التحقيق- المثقفين أنفسهم..‏

* ماذا تقولين في هذا الجانب?‏

** ربما كانت نظرة الازدراء والدونية هذه حيال المرأة وتعلمها في السابق كانت تأخذ أبعادا أكثر مما كنا نتصور, أما اليوم فقد تقلصت هذه النظرة السلبية وتراجعت وبشكل كبير نسبيا ولم ألحظ إلا التشجيع والإعجاب سواء أكان ذلك من قبل الأطباء الذين ألتقيهم زملاء زوجي أو حتى القضاة زملاء المهنة وهذه النظرات تحولت الى نظرات رضا وإعجاب وثقة أكبر في النفس ويغلبها التشجيع في أحايين كثيرة!‏

* أنت اليوم أم لأطفال وهذا الظرف يلزمه متابعة تتطلب منك جدية أكثر نتيجة المهام الملقاة على عاتقك, وآفاقها يثير العديد من حالات القلق الذي أفرز في الواقع صورا متناقضة.‏

فهل حالة الأمومة هذه صارت تشكل هاجسا بالنسبة لك. ولمن صارت تشغل مركز صنع القرار?‏

** نعم.. هذه الحقيقة فأنا أم لثلاثة أطفال وأكثر أوقاتي أقضيها معهم. وحتى إن كثيرا من واجباتي الاجتماعية, باستثناء عملي بالقضاء والجمعية تقلصت وبشكل كبير والسبب هو انشغالي بأطفالي.. ناهيك عن أن زوجي بالمقابل مهتم أيضا طوال وقته بعمله الطبي!‏

* ما رأيك في المرأة, في محافظة الرقة بصورة خاصة, ولاسيما أنها مازالت, وللأسف تعيش ارث الماضي الثقيل?‏

** يبقى حال المرأة في الرقة أفضل بكثير من غيرها في باقي المحافظات,وعندما أسسنا جمعية الصم والبكم, كانت الجمعية الوحيدة آنذاك, وأفتخر وبكل تواضع إنني كنت سببا بانضمام الكثير من النساء النشيطات اللواتي ساهمن بتأسيس الجمعيات الخيرية وتعددت تسمياتها وأهدافها, وهذا ما يبعث على البهجة والفرح في آن معا.‏

فالرقة اليوم لديها جيل غير عادي من النساء المثقفات المتعلمات وصار لديها كم من المحاميات والقاضيات والطبيبات, والمهندسات, بالإضافة للمعلمات والموظفات. وتجاوز الإرث الثقيل يتم بالتدريج, ولو حاولنا مقارنة الوضع الحالي عما كان عليه قبل خمس عشرة سنة لوجدنا أن الحال يختلف تماما وبصورة خاصة حيال نظرة الرجل للمرأة.
 
 
ملاحظة : الثورة وبعد هذا اللقاء لم تذكر اسم القاضية .. أمرك عجيب يا عبد الكريم البليخ
إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (7 تعليق):

حسين هلال في 02 February, 2008 06:30:38
avatar
القاضية اسمها ندوةالسلوم وهاي جاوبناكم عن اسمها فلا تزعلوا من عبد الكريم البليخ
إدارة سيريا بوست في 02 February, 2008 06:37:07
avatar
كل الشكر للزميل الإعلامي حسين هلال على هذا المرور الجميل ..
بالطبع الزميل عبد الكريم البليخ من الزملاء المشهود لهم على الساحة المحلية

لكن حبينا ( نصيده ) ..
عبدالكريم البليخ في 02 February, 2008 11:10:34
avatar
كل الشكر للزميل العزيز حسين هلال وادارة موقع سيريا بوست لهذا التنويه الذي سقط سهواً في عرض المادة، وهذه الهفوة أعتبرها في الواقع غير مبررة!.
ان اسم القاضي السيدة ندوة السلوم كان في الواقع ملحوظاً في العنوان(ندوة السلوم أول قاضي في الرقة للـ الثورة )، هكذا أرسل، وانما هناك ظروف خاصة في العمل الصحفي يترك دائما اختيار العنوان لمحرر الصفحة، وهو أدرى بهذه التفاصيل.
مرةً أخرى نعتذر من القاضي ندوةالسلوم، لهذا الخطأ غير المقصود.
مرةً أخرى أكرر شكري وتقديري للزميل العزيز حسين هلال، ولأسرة سيريا بوست، المتابعة...
إدارة سيريا بوست في 02 February, 2008 11:13:26
avatar
أهلا وسهلا
بالصحفي عبد الكريم البليخ على صفحات موقعنا
وهذه ( الصيدة ) من محبتنا لك
مع تمنياتنا لك بالتوفيق في مسيرتك المهنية
عبدالكريم البليخ في 05 February, 2008 09:21:22
avatar
نأمل أن تطول المشاركة لكل من يرغب في زيارة هذاالموقع،وتفعيل دوره، وهي فرصة متاحة،وبالاذن من القائمين عليه،وقائمة،ومن حق الجميع ممن لديه الكفاءة والامكانية في هذا الاطارالادلاء بدلوه، ورصد أمثال هذه الصوروغيرها، وبصورة خاصة، الصيدات التي يشكرون عليها القائمين على هذاالموقع الجميل والمبسط، واللافت للنظر.
والمطلوب، هوالعمل على افساح المجال،أمام كل من يرغب بنشر مواد صالحة للنشر على أن تكون غنية، الهدف منها رصد وقائع الحياة المعاشة، والحال الذي وصلت اليه الخدمات في الرقة، والتي تراجعت وبشكل مرعب.. وما نرجوه هو أن يتحقق لهذه الرقة بعض المطاليب التي تُخدّم في نتيجة المطاف المواطن الذي ما زال يبحث عن الجديد..المفيد.. وللحديث صلة!
عارف أبو لؤي / صحفي في 06 February, 2008 07:34:48
avatar
مشاركة جميلة، الا أن التعليق كان أجمل من قبل ادارة الموقع المتابعة..
عارف أبو لؤي / صحفي في 06 February, 2008 07:42:41
avatar
جهود مشكورة للقائمين على الموقع.. نأمل لهم الاستمرارية.. ومزيدا من النجاح والتفوق.

إضف تعليقك comment

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
Tags
No tags for this article
قيم هذا الخبر
0