الرقة.. قصص التاريخ وروعة الحاضر
تنتشر التلال الأثرية في محافظة الرقة بكثرة وخاصة حول نهري البليخ والفرات ويشير الباحث الأثري الدكتور مورتيس فالون في مقدمة بحثه عن موقع حمام التركمان إلى أهمية حوض البليخ الغني بالمواقع الأثرية التي تعود إلى عصور ماقبل التاريخ. وبينت التنقيبات أن 23 تلاً أثرياً في الحوض يخفي في باطنه آثار عصور ماقبل الفخار بين5000 إلى7000 قبل الميلاد وأن 27 تلاً أثرياً يضم في ثناياه بقايا فخار تل حلف الشهير4000 إلى5000 قبل الميلاد. ومن أهم التلال الأثرية في المحافظة... أولاً.. تل حمام التركمان.. ويقع في حوض البليخ إلى جوار قرية حمام التركمان وتبلغ مساحته 70 هكتاراً ويرتفع مسافة 48 متراً عن نهر البليخ المجاور وتفيد معظم النصوص أن موقع حمام التركمان هو مدينة زالبا التاريخية التي كانت المحطة الثانية للقوافل والجيوش على الطريق بين رأس العين وتوتل إذ لا يوجد أي تل أثري مماثل في ضخامته وحجمه لتل حمام التركمان كما أنه لا يوجد أي تل في تلك البقعة غني بالكسر الفخارية التي يعود تاريخها إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد مثل تل حمام التركمان.
وأول بعثة أثرية عملت بهذا الموقع هي البعثة الهولندية من جامعة امستردام برئاسة الدكتور مورتيس فالون عام 1981 حيث عثرت على سوية تعود إلى فترة العبيد3000 إلى4000 قبل الميلاد وعثر فيها على بناء تعرض للحريق عدة مرات وبعض القاعات والغرف والمجسمات الفخارية. كما تم الكشف على منشأة معمارية غنية بزخارفها وغرفها وحجراتها تعود إلى أواخر العصر النحاسي3000 إلى3500 قبل الميلاد وعثر فيها على ختم اسطواني ينتمى إلى أسلوب أوروك في جنوب الرافدين. وفي الحقبة الثالثة التي تعود إلى العصر البرونزي تم الكشف عن جدران مطليه بالجص ومزينة وتجهيزات منزلية فخارية مشابه لفخار تل براك والخويرة وعثر أيضاً على خرز من الكريستال الصخري وحمام مطلى بالجص ولقى فخارية تعود إلى عصر البرونز الوسيط 1500 إلى2000 قبل الميلاد ومقابر عديدة من صحون فخارية انتشر نموذجها في عهد حمورابي. وأظهرت السوية التي تعود إلى عصر البرونز الحديث 1350 إلى 1550 قبل الميلاد على تنانير الخبز ومقتنيات فخارية متنوعة ومعالم لبناء ضخم يمتد على مساحة 600 متر مربع مع صالات كبيرة وغرف للاستحمام وحطام أواني فخارية مشابهة للفخار المكتشف في عاصمة الميتانيين شمال العراق.
ثانيا.. تل الصبي الأبيض.. ويقع على بعد 10 كيلو مترات شمال شرقي تل التركمان وعثر فيه على لوحات مسمارية من عصر إيمار القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
ثالثاً.. تل صهلان.. يقع التل على الطرف الغربي لنهر التركمان ولايبعد سوى 600 متر عن تل أسود وهو أحد التلال الخمسة التي نقبت فيها البعثة الإنكليزية بإدارة مالوان اسبار وتم العثور فى الطبقات العليا على بقايا تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية كما عثر على بقايا تعود إلى العهد البابلي القديم عند المنحدرات الجنوبية من التل.
رابعاً..تل المفش.. يقع على بعد 40 كيلو مترا إلى الجنوب من تل ابيض غرب نهر البليخ بنحو عشرة كيلومترات ويرتفع التل 15 مترا عن المناطق السهلية المجاورة وتبلغ ابعاده 150 ضرب230 مترا هو أصغر من تل اسود وقام مالوان عالم الآثار الإنكليزي بإجراء أسبار في التل لمدة خمسة أيام وقد أمكن التعرف على سلسلة من الغرف الصغيرة تبلغ اطوالها 205 ضرب 205 أمتار.
خامساً.. تل جدلة.. يقع إلى الجنوب من عين العروس بالقرب من تل ابيض وتعنى كلمة جدلة الجذر ويبلغ ارتفاع التل 15 مترا وابعاده 150 ضرب120 مترا ويعتقد ان الانسان استوطن الموقع لاول مرة فى فترة عصر أوروك التي تقابل فترة نينوى في آشور بعد هجر موقع تل المفش بقليل وقد أمكن تمييز ثماني سويات سكنية آخرها السوية الرومانية البيزنطية التي تعود إلى الفترة مابين 300 إلى600 ميلادية حيث عثر على بقايا جدران جصية وطينية.
سادساً.. تل الحمام.. ويعرف أيضاً بتل ابن الشهاب ويبعد نحو 600متر عن تل جدلة على الطرف المقابل من البليخ ويرتفع نحو 11 مترا عن المناطق المجاورة وتبلغ أبعاده 150 ضرب80 متراً وقد تم التعرف على سوية رومانية بيزنطية قصيرة عن طريق سبر سريع أولى في التل عند قمته وبعد ذلك تظهر سوية من منتصف الألف الثانية قبل الميلاد ويبدو ان هذه السوية من التل قد دمرت في الفترة نفسها التى دمرت فيها مدينة جدلة الثالثة في نحو عام 1450 قبل الميلاد.
سابعاً.. تل الخويرة.. يقع فى منتصف المسافة بين بلدتي رأس العين وتل أبيض هو تل كبير زاره العالم الأثري فون اوينهايم الذي نقب في تل حلف وشغف به وبدأت أعمال التنقيب الأثري في التل من قبل بعثة المانية عام 1959 برئاسة أنطوان موتغارت الذي استمر بعمله حتى عام 1980 حيث توفى فتابعت زوجته أعمال التنقيب وهي لاتزال تثابر على عملها كل عام تقريباً. وتبين من خلال أعمال التنقيب أن الموقع سكن من الالف الرابع قبل الميلاد واستمر السكن فيه حتى منتصف الالف الثاني وان الخويرة مدينة دائرية ذات سورين قطر الكبير منها 1500 متر اكتشف فيه عدد من المعابد منها معبد يعود إلى فجر السلالات واخر يعود إلى منتصف الالف الثاني قبل الميلاد.
ثامناً.. تل الفري ياخاريشا.. يقوم غربي سد الطبقة على بعد نحو عشرين كيلو متراً على الجانب الأيسر لنهر الفرات قرب قرية الصفرة التي غمرت الآن بمياه بحيرة الأسد ويبلغ طوله 300 متر وعرضه 270متراً.واظهرت التنقيبات في التل خمس سويات يعود اعلاها للعصرين العباسي المتأخر والأيوبي أما المستوطنة الكبرى فهي في السوية الرابعة وقد دمرها حريق هائل ومساكنها تشبه مساكن السوية الرابعة من مدينة الالاخ تل العطشانة بمنطقة انطاكية. وتم الكشف عن بعض الرقم المسمارية التي تعود إلى القرنين الرابع عشر والثالث عشر والتي تبين أن اسم المدينة التي ترقد في تل الفري هي ياخاريشا المذكورة في لوحات نوزي كما تم العثور على وثائق طينية مختومة بخاتم الملك الحثي خاثوسيل الثالث وزوجته بودوهينيا وعلى جرار عديدة عليها كتابات هيروغليفية حثية.وعثر في التل على معبدين الأول في القسم الجنوبي والثاني في القسم الشمالي ويظهر أن المعبد الشمالي مكرس لعبادة الرب يتشوب ومن المرجح أن الحياة توقفت في مدينة ياخاريشا نتيجة هجوم الملك الاشورى كلمنصر الاول سنة 1270 قبل الميلاد ضد النفوذ الحثي في منطقة حوض الفرات.
تاسعاً.. تل ممباقة.. يقع تل ممباقة على الضفة اليسرى لنهر الفرات قبالة تل حبوبة الكبيرة ويدل شكل التل على أنه كان مدينة محصنة بالأسوار وكذلك مواضع البوابات التي عثر فيها نتيجة التنقيبات الأثرية على بقايا أبنية وقصور وحلي ذهبية وفضية وبعض عيون التماثيل من اللازورد تعود إلى النصف الثالث من الألف الثالث قبل الميلاد.ويمتد تاريخ التل حتى العصر الهلنستى الروماني كما كشفت التنقيبات عن بوابة للمدينة مبنية من اللبن يعلوها قوس يبلغ ارتفاعه اكثر من ثلاثة أمتار وهو الوحيد من نوعه في سورية كما عثر في الموقع على عدد من اللوحات الطينية المكتوبة بالخط المسماري ولاتزال التنقيبات جارية م من قبل بعثة المانية.
عاشراً.. تل العبد.. قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بإجراء تنقيبات أثرية في تل العبد وكشفت أعمالها عن ثلاث سويات تعود السوية الأولى إلى العصور الأخمينة الهلنستية ومطلع العصر الروماني السوية الثانية تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد وقد هجر الموقع طوال القرن التاسع عشر قبل الميلاد شأنه في ذلك شأن المواقع المجاورة على ضفتي الفرات اما السوية الثالثة فتعود الطبقة العليا منها إلى القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد والطبقات الأقدم تعود إلى القرن الرابع والعشرين.
حادي عشر.. تل حلاوة.. يقع التل المذكور شمالى مدينة الثورة على الضفة الشرقية لبحيرة الأسد وبدأت أعمال التنقيب فيه منذ عام 1977 من قبل بعثة ألمانية من جامعة ساربروكن برئاسة وينغرد اورتمان وبإشراف معهد الدراسات الأثرية الألمانية.
ويتألف التل من قسمين ويفصل بينهما واد عريض ويضم القسم الأول بقايا سور المدينة مع بعض البوابات الضخمة التي تؤدي إلى الشوراع والطرقات داخل المدينة ويضم السور حجارة ضخمة في الزاوية الشمالية الغربية.وكما يشتمل هذا القسم على المنطقة المسكونة من التل ابعادها 300 ضرب400 متر حيث تم الكشف عن مقبرة ترجع للعصر الروماني على جدار يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد بالإضافة إلى غرف عديدة وشوارع ضيقة وغرف للسكن ومستودعات وعدد كبير من الجرار لتخزين الطعام والشراب وتبين أن سكان المدينة كانوا تجارا مهرة اما القسم الثاني فيضم واجهة مبنية من الآجر طولها 30 متراً مطلية بالكلس الأبيض
زياد مالود





del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليق):
إضف تعليقك