جدار يحجب رؤية البحر
ان مسلسل التشويه والتخريب لشاطئ مدينة اللاذقية الجميل مستمر وحلقاته بدأت منذ زمن بعيد مع إنشاء المرفأ الذي وضع في أجمل نقطة وأروعها كانت بمثابة المتنزه لأهالي اللاذقية.
كما يذكر كبار السن، وقتل بذلك الواجهة البحرية للمدينة وحرمها من أجل المناظر واللوحات الفنية الرائعة التي رسمها الخالق عز وجل بتداخل مياه البحر وتلاطم أمواجه على الصخور التي ما زالت شامخة تعارك قساوة العوامل الطبيعية وتتحدى مرور الزمن، لكن يبدو أنها لن تستطيع ان تقاوم قسوة الإنسان وجشعه، الذي يحاول تشويه وإخفاء معالم الشط الخلاب.
واستمرت حلقات هذا المسلسل مع إقامة خزانات سادكوب والمنطقة الحرة المرفئية على شاطئ البحر مباشرة اضافة الى العديد من المطاعم والفنادق التي قضمت مسافات كبيرة وواسعة لتأتي على كامل الواجهة البحرية الشمالية للمدينة ما خلق حاجزاً كبيراً في وجه المواطنين وحرمتهم من حقوقهم في التمتع بمنظر البحر وملامسة مياهه الدافئة، ولم يبق لهؤلاء سوى متنفس وحيد وصغير جداً هو الكورنيش الجنوبي يهربون اليه من ضغوطات الحياة وصخب الأحداث اليومية ليرموا همومهم ومتاعبهم على أكتاف أمواج البحر لعلها تذهب بها وترميها بعيداً عنهم وينسون للحظات مشاكلهم وغلاء الأسعار الذي ينهش أحلامهم ويقض مضاجعهم.
ويبدو أن حتى المتنفس الوحيد لن ينجو ولن يتركه المسؤولون في مجلس المدينة، فعندما رأيت هذا الجدار الفاصل بين البحر والكورنيش أصابتني الدهشة وارتسمت على وجهي علامة استفهام كبيرة وإشارة تعجب أكبر منها، فكل مدن العالم تحاول إبراز واظهار مواطن الجمال فيها، بينما مجلس مدينة اللاذقية لم يكتف بما فعله بالأمس من جز الاشجار وقطع بعضها من مستوى الأرض بحجة تقليمها وتحجيم لون الخضرة الذي كانت تنفرد به شوارع مدينة اللاذقية، ليأتي اليوم ليخفي لون الزرقة عن الشاطئ برفعه لهذا الجدار الفاصل وللمنشآت الضخمة التي تغطي البحر عن المدينة.
قد يرد علينا البعض بضرورة اقامة الاستثمارات والمنشآت السياحية التي تجذب السياح وهنا نرد عليهم بأن السياح يأتون الى حيث الجمال وليس الى المنشآت، وكذلك في كل دول العالم تقام هذه المنشآت والمنتجعات وراء الكورنيش وليس أمامه، ويتم وصلها بالشاطئ ومياه البحر عبر أنفاق تمر تحت الكورنيش، وذلك للمحافظة على جمالية الرؤيا ومنظر البحر وليظل متاحاً للجميع ليس للأغنياء فقط بل وللفقراء وأصحاب الدخل المحدود، أي بمعنى آخر أن يظل مكاناً للسياحة الشعبية.
تشرين



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليق):
إضف تعليقك