فاتورة الكهرباء بين الاستهلاك والرسوم
مواطن شريف جداً صدق إعلانات وزارة الكهرباء الداعية الى إطفاء أجهزة الإنارة غير الضرورية.. وضبط المكيف بالحدود الدنيا.. واستعمل المازوت في تسخين المياه.. والغاز في طهو الطعام..
وغيرها من الاستغاثات الكهربائية التي ألهبت الشعور بالمسؤولية في داخله تجاه هذه الوزارة الفقيرة فما كان منه إلا أن شد الحزام إلى آخره في توفير الطاقة الكهربائية حيث بدأ يشغل لمبة واحدة في منزله.. ويغسل ملابسه على يديه.. ويستحم بالمياه الباردة.. قائلاً في ذاته.. لا للمكيف والغسالة والقازان والميكرويف..
وقد استمر هذا المواطن على هذا الريجيم طيلة شهري آذار ونيسان الماضيين.. معتقداً أنه في عمله هذا سيكون نموذجاً يحتذى به وأن وزارة الكهرباء ستقدم له ثناء على طاعته العمياء لتعليماتها..
أمس ذهب هذا المواطن الى مركز جباية الكهرباء في ضاحية الأسد بريف دمشق لدفع فاتورته عن الدورة الثانية فوجد أن الكمية التي استهلكها طيلة الشهرين المذكورين أعلاه هي /100/ كيلو واط ساعي وحسب نظام الشرائح الذي حددته الوزارة فإن قيمة الاستهلاك فقط 25 ليرة سورية.. ولكن بحسب الفاتورة كان عليه دفع 134 ليرة أي بزيادة عن قيمة الاستهلاك تعادل 436% وهكذا بدل أن يكون سعر الكيلو واط الساعي لهذه الشريحة 25 قرشاً أصبح 1.34 ليرة ولدى التدقيق في الفاتورة وجد أن وزارة الكهرباء تؤجره العداد بمبلغ 50 ليرة عن كل دورة وهو الذي كلفه بحدود 6500 ليرة لتركيبه وفي خانة أخرى من الفاتورة هناك رسوم مقدارها 59 ليرة دون تحديد نوعية هذه الرسوم والجهة التي تستوفيها هل الإدارة المحلية أم المالية أم جهة أخرى..
الحقيقة ان هذا المواطن صدم من زيادات الفاتورة وما زاد في صدمته أنه سمع في مساء ذات اليوم الذي دفع فيه فاتورته خبراً على احدى المحطات التلفزيونية يفيد بأن دولة شقيقة توفر في فاتورة الكهرباء حوالي 125 مليون دولار لأن وزارتنا العتيدة تزودها بالتيار من محطتين لتوليد الكهرباء تقعان بالقرب من دمشق..
في هذه اللحظة قرر هذا المواطن الشريف ألا يصدق إعلانات وزارة الكهرباء مرّة ثانية.. وإنه سوف يستهلك كامل حصته المدعومة من الطاقة الكهربائية حتى آخر كيلو..
تشرين



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليق):
إضف تعليقك