المتطلبات القومية والأخلاقية لعاصمة الثقافة العربية - سعد الله جبري
تعيش سورية حالياً احتفالات "تتويج" دمشق عاصةً للثقافة العربية. وتقام بهذه المناسبة، إحتفالات ومهرجانات وندوات تُكرس جميعها مفهوم التتويج المذكور.
إن الفكرة بذاتها فكرة جيدة تُعبر عن دور مأمول لدمشق عاصمة سورية العربية في الريادة القومية العربية، واستقلاليتها عن التبعية لأي قوة عالمية وبخاصة الإدارة الأمريكية الإسرائيلية المتورّطة بموالاتها قيادات عربية كثيرة تقوم بتنفيذ توجهاتها المخالفة لتوجهات وطموحات ومصالح الشعوب العربية. ........
ويفرض نفسه في هذا المجال تساؤلات عديدة عن توفر شروط القول بأن عاصمة عربية ما بأنها هي عاصمة الثقافة العربية، وهل هذه الشروط متوفرة فعلاً لتتويج عاصمة أية دولة عربية، عاصمة ثقافية لها: ::
· هل هي في تطور العلوم والتكنولوجيات الحديثة ونشرها والعمل بموجبها في الدولة والمجتمع؟ ؟؟؟؟؟
· هل هي في الأدبيات المتطورة للمجتمع والفرد، ولمؤسساته التعليمية والجامعية؟ ؟؟؟؟
· هل هي في توفر الحرية الفكرية للتبادل الثقافي والسياسي الحر بجميع معانيه لجميع أفراد وتنظيمات المجتمع؟ ؟؟؟؟
· هل هو في استمرار قانون الطوارىء – يعني وقف تطبيق القوانين العامة، وإطلاق يد الأمن للتصرف كما يشاء وفقا لإرادات قياداته وضباطه– وغض النظر عن توقيفهم واعتقالهم لمن تشاء، دون نص وإجراءات ومحاكمة قانونية عادلة؟ والقيام وحدها بتحديد معاني الوطنية والأخلاقية ومصلحة الوطن والشعب، فتحجب ما تشاء من الفكر، وتمنع نشر ما تشاء، دون أن يُحاسبها أحد من زعماء وقيادات الثقافة العربية المختصة؟ ؟؟؟؟
· هل هو في أخلاقية أن يُفرض في حكومة البلاد بعض وزراء قائمين على سياسات يرفضها الشعب، أو بعض الجهلة والعجزة والمدمني التقصير، أو قصيري النظر سيئي الإدارة، أو المشاركين بالفساد، أو وبالجملة هم إرادة رموز الفساد والتسلط في الدولة؟ وبالتالي هل هي في فرض استمرارها حكومة يرفضها الشعب، ولا تتمتع بإحترام ولا حتى أي واحد من الشعب: أكثريته الصالحة، وأقليته الفاسدة؟ ؟؟؟؟
· هل هو في زيادة وتفاقم جميع أزمات الشعب في الدخل وكفايته والغلاء والسكن والتعليم وعدالة القضاء ؟ ؟؟؟؟
· هل هي في قيام الحكومة بإدارة أمور الشعب وفقا لما يريده الشعب وتحقيق مصالحه، أو أنها لتحقيق ما تريده إرادات ومصالح جهات أُخرى غير الشعب، وبالتالي تحقيق مصالحها دون مصالح الشعب؟ ؟؟؟؟
· هل هو في ازدواج سلطات، يتجسد في أن يقرر الحزب الحاكم سياسة اقتصادية معينة، ويأتي بعض وزراء الحكومة المحسوبين على جهات أجنبية ومركز قوى الفساد، لتنفيذ سياسات مخالفة تؤدي إلى خراب الإقتصاد وسوء معيشة الشعب كله؟ ؟؟؟؟
· هل هو في أخلاقية ووطنية التعامي عن انتشار الفساد في مختلف مستويات الدولة حتى وصوله لدرجات غير مسبوقة؟ مع التظاهر بمكافحته في المستويات الأًدنى، مع استمرار انتشاره وتسلطه في المستويات العليا الأخطر بما لايُقاس؟ ؟؟؟؟
· هل هو في تطور وتسامي أخلاق الفرد العربي السوري، حتى وصل إلى الدرجات العُلى؟ فإن كان الأمر عند البعض غير ذلك، فمن الذي أوصل أخلاقيات هذا البعض إلى دركات من الفساد الأخلاقي العام؟ ؟؟؟؟
أنا لا أقصد بالتساؤلات دمشق وسورية بالذات طبعاً – معاذ الله-، وإنما جميع الدول العربية طُرّاً. كما وأني إذ لا أدري نوعية التاج الذي سيوضع على رأس العاصمة بمناسبة تتويجها، ولكن بنتيجة الإجابات التي يعرفها 100% من الشعب العربي، فإني أقترح أن يكون التاج على دمشق كعاصمة للثقافة العربية هو تاج من الورق القابل للتفتت عند أول زخّة مطر، دلالة زيفه ورخص ثمنه. وأن يحتفظ بتاج الذهب حتى تتمكن العاصمة دمشق من تحقيق الإجابات الصحيحة والقومية والأخلاقية والشريفة للتساؤلات المذكورة. ........ ........ ........
بكل احترام/
المهندس سعد الله جبري



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليق):
إضف تعليقك