هل هو الجهل وقصر النظر أو هو التآمر المشبوه؟
من أخبار هذا اليوم أن الحكومة ستقوم بإعادة توزيع الدعم على المحروقات قبل نهاية الشهر الحالي. وزيادة أجور العاملين بنحو 25 بالمائة.
كنت قد كتبت قبل نحو أسبوعين رسالة إلى "السيد" الدردري النائب الإقتصادي، أبيّن له أن قراره برفع الدعم عن المازوت سيؤدي إلى أضرار هائلة على مستويين: 1. رفع معاناة الشعب بما لم يعد قادراً على احتماله من زيادات الأسعار وتكاليف المعيشة. 2. التسبب في أضرار حقيقية بالغة بالإقتصاد الوطني، عن طريق رفع تكاليف جميع الإنتاج الصناعي والزراعي على الإطلاق، فضلا عن النشاط السياحي والتبادل التجاري، وعلى تكاليف الطاقة الكهربائية، وعلى النقل والمواصلات وعلى خلق زيادات أسعار جديدة على جميع المنتجات المنتجة محلياً وتلك المستوردة وذلك بنسب كبيرة ستؤدي إلى خلق أزمة ارتفاع أسعار جديدة قادمة – إضافة إلى الإرتفاعات التي يعيشها الشعب حالياً بسبب القرارت السابقة – ومما سيزيد – وقد يُضاعف - من رفع درجة التباين بين الدخل وبين التكاليف القائمة حالياً.
وقد قلت في تحليل سابق أن توجهات الفريق الإقتصادي الدردري في مسألة رفع الدعم الحكومي عامة، يدخل في أحد الإحتمالين التاليين:
1. إما جهل وغباء وسوء إدارة وقصر نظر عن رؤية نتائج القرارات المذكورة.
2. سوء نية وتآمر مُسبق بالتنسيق مع البنك وصندوق النقد الدوليين الذي تديرهما مباشرة الإدارة الأمريكية الإسرائيلية، بغرض ضرب الإقتصاد السوري لتحقيق أغراض سياسية داخلية وخارجية بعيدة.
واليوم تقول الأخبار بأن عباقرة الحكومة قد قرروا نهائياً الإصرار على القيام بإعادة توزيع الدعم على المحروقات قبل نهاية الشهر الحالي.. وزيادة أجور العاملين بنحو 25 بالمائة.
ماذا يعني هذا القرار؟
1. يعني أن الضغوط الشعبية والإعلامية قد أثرت على حكومة العباقرة، فقررت الهروب من 10% من المشكلة المصيبة المنتظرة والخاصة بالمعاناة المباشرة على فقراء الشعب، وذلك تجنبا لإثارة شعبية غير مقبولة في الوقت الحاضر.
2. أما ال 90% من المصيبة المنتظرة والتي ستقع على رأس جميع النشاط الصناعي والزراعي والسياحي والتجاري الوطني بالتسبب برفع تكاليف الإنتاج الوطني بنسب عالية بسبب دخول تكاليف الطاقة والنقل بنسبة عالية في تكاليف الإنتاج الصناعي والزراعي بدءا من سعر الرغيف وشمولا لجميع المنتجات المذكورة، فلم يتحدث أحد من عباقرة الإقتصاد في الحكومة ومسؤوليها عن أي حلول لمعالجتها وتجنب آثارها التخربية الهائلة على الإقتصاد الوطني، والذي سيشمل بالضرورة ارتفاعات جديدة مُقبلة في أسعار جميع المنتجات المحلية والمستوردة أيضاً بسبب ارتفاع تكالف النقل. والأخطر من ذلك التأثير على تخفيض هائل لمبالغ الثروة الوطنية المتوقعة من التصدير نتيجة ارتفاع تكاليف المنتوج الوطني مقابل الإنتاج الأجنبي المُنافس، وتأثير ذلك على زيادة خسارة الميزان التجاري السوري بنسب كبيرة، ومن ثم تأثير ذلك على ما سيحدثه من تضخم نقدي وانخفاضات جديدة في قيمة العملة السوري، وبالتالي ارتفاعات أسعار جديدة وهكذا في حركة لولبية متتالية لن تنتهي إلا بأفظع الكوارث الوطنية والمعيشية، فضلا عن إضعاف مباشر سريع لقدرات الصناعة والزراعة السورية.
3. التأثير غير المحسوب على ارتفاع تكاليف الطاقة الكهرائية وكلُّ ما يتصل بها، وهذه نشاطات هائلة لا تُحصى، وعلى تكاليف النقل والمواصلات.
4. إن القرار بزيادة الرواتب والأجور بنسبة 25% لا تعني أي شيء إطلاقاً. لماذا؟ لأن العبث الذي قام به الفريق الإقتصادي الدردري بتوجيهات المؤسستين الدوليتين الأمريكيتين بتخفيض قيمة العملة السورية بأكثر من 50% مماشاةً لانخفاض سعر الدولار عالمياً، قد تسبب فعلاً بارتفاع أسعار جميع المواد المنتجة المحلية والمستوردة بنسب تزيد عن 100% حتى الآن، فإذا أضفنا عليها ما ستسببه لاحقاً زيادات أسعار المازوت والطاقة والتي قد تتجاوز 50 % أُخرى في زيادات الأسعار. نتبين أن زيادة ال25% التي قررتها الحكومة اليوم، لا تشكل إلاّ تغطية نسبة لا تزيد عن 10% من زيادات تكاليف الأسعار التي تسبب بها الفريق الإقتصادي دون أي حاجة فنية أو تنموية أو اقتصادية أو اضطرارية على الإطلاق.
5. ما كان أغنى البلاد والشعب عن جميع هذه الزيادات والتكاليف والمصائب بحق الوطن والشعب والإقتصاد السوري، والتي تسبب بها الفريق الإقتصادي الدردري، والتي لم يكن لها أي مبرّر على الإطلاق. وهنا يطرح سؤال جادٌّ وخطير نفسه على كلِّ مُفكّر وخبير بل وعلى كلِّ مواطن، عن الأسباب الحقيقية للقرارات الذي صدرت حتى الآن وتلك التي سيصدرها قريباً الفريق الإقتصادي الدردري بإصراره على الإستمرار بذات السياسات الفاشلة العقيمة، وهذا السؤال هو: أيٌّ من الإحتمالين التاليين هو السبب في النتائج الإقتصادية والمعيشية الوخيمة التي أوصل الفريق الإقتصادي البلاد والشعب إليها؟
1. هل هو جهل وغباء وسوء إدارة وقصر نظر عن رؤية نتائج القرار المذكور؟.
2. أم هو سوء نية وتآمر مُسبق بالتنسيق مع البنك وصندوق النقد الدوليين الذي تديرهما مباشرة الإدارة الأمريكية الإسرائيلية، بغرض ضرب الإقتصاد السوري لتحقيق أغراض سياسية داخلية وخارجية بعيدة؟
إن المخلصين الشرفاء في الوطن مهما كانت مواقعهم ومناصبهم ووظائفهم ودرجاتهم العلمية والسياسية، لمدعوون جميعا إلى بيان الرأي وإجابة التساؤل المذكور أعلاه. ولا يقولن أحد، سأدعُ غيري لإبدائه رأيه، فهذا سلبية وطنية غير مسؤولة، وهي بالذات و فعلا ما سمح للجهلة أو المخربين من ارتكاب سياسات سيئة وفاشلة وقصيرة النظر خلال العقود الماضية، يحصد الآن الوطن والشعب نتائجها. وهي أيضا مخالفة شرعية للمؤمنين تستحق لعنة الله عليها، وذلك وفقا لقوله تعالى {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (79) المائدة }
إن الوطن هو لجميع الشعب، وليس سخرة بيد بعض وزراء الحكومة ليتصرفوا فيه كيف يشاؤون.
بكلِّ احترام /
المهندس سعد الله جبري



del.icio.us
Digg
التعليقات (1 تعليق):
إضف تعليقك