الله لا يرد القمة إذا كان هدفها خدمة المشاريع الأميركية - د. فؤاد شربجي
أعجبني السيد عمرو موسى وهو يدلي بتصريحاته عما جرى في الاجتماع الرباعي الذي عقد في البرلمان اللبناني، والحقيقة ما أعجبني فيه ليس ما صرح به عما جرى بخصوص الأزمة اللبنانية بل ما أعجبني هو شطارته في الانتقال من الأزمة اللبنانية إلى القمة العربية في دمشق، ليقول ( إن عدم الوصول إلى حل حول تشكيل الحكومة اللبنانية و حل الأزمة في لبنان يؤثر تأثيراً شديداً على انعقاد القمة في دمشق)
فعلاً هي فهلوية دبلوماسية ،حيث جاء تهديد موسى و تلويحه بالقمة العربية متسللاً عبر التصريح عن مجريات الاجتماع الرباعي، والسوريون التقطوا التهديد رغم فلهوية موسى، و أحسوا أنه تهديد ( بعقاب)... أو عقوبة أو أجزاء، ومفاده ( أن على سوريا أن تحل الأزمة اللبنانية و إلا فإن جامعة الدول العربية عبر بعض الدول العربية ستقوم بمعاقبة سوريا بعرقلة انعقاد القمة العربية في دمشق ) و للوهلة الأولى فإن التهديد بالعقوبة يجعل المعاقب يحس بالرهبة والخشية وهكذا فإنه لا بد أن السوريين قد شعروا بالخوف من هذه العقوبة و من نتائجها ...
ماذا يعني تهديد موسى؟؟؟ و ماذا تعني العقوبة التي ستطول القمة في دمشق ؟؟؟
للإجابة عن هذا السؤال سنسأل من الذي يهدد، و الجواب معروف للجميع، مصر و السعودية هما الدولتان المهدِدتان
والظاهر أن السعودية و مصر هما أقوى الدول المسيطرة على الجامعة العربية و الأكثر تأثيراً على السيد عمرو موسى و على مجالس الجامعة العربية.
و السعودية و مصر هما أكثر الدول العربية انخراطاً في المشروع الأميركي في المنطقة، وهذه العبارة (الأكثر انسجاما و انخراطاً في المشروع الأميركي في المنطقة ) يرددها مسؤولو وقادة هاتين الدولتين و لكنهم لا يشرحون بماذا ينسجمون مع المشروع الأميركي و لا يفصحون عن معنى ( المنطقة)...
لكن الأميركان يعلنون مشروعهم، فقد أعلنت رايس أثناء حرب تموز أن مشروع الشرق الأوسط الجديد هو ما سينتج عن هذه الحرب، ومشروع الشرق الأوسط الجديد هو مشروع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز و الهادف إلى تحويل المنطقة إلى سوق ( بدون جيش سوى الجيش الإسرائيلي) تكون فيه إسرائيل هي الأقوى.
أما عن معنى ( المنطقة) في تصريحات السعودية و مصر، فهي بلاد الشام، فلسطين، لبنان، الأردن، العراق. أي إن مصر و السعودية تنسجمان و تنخرطان في المشروع الأميركي في سوريا و لبنان و فلسطين و العراق،ويمكن تلخيصه بالقضاء على المقاومة ( حزب الله – حماس- المقاومة العراقية.) و نزع كل أسلحة المقاومة من الجيوش أو التنظيمات الشعبية، و بالتالي إفقاد هذه الدول أي قوة تساعدها على المقاومة والممانعة وتحقيق أهدافها و مبادئها و كرامتها و عزتها.
وهكذا فإن مصر والسعودية تطالبان سوريا بالانضمام إليها وبالذهاب إلى المشروع الأميركي ،وإلا ستواجه بعقوبة العزل وعدم حضور القمة العربية...
إنني أرى في الانضمام إلى مسيرة السعودية ومصر ما يعني إلغاء الوجود السياسي السوري وإلغاء الحضور الكياني العربي المنطلق من سوريا، وفي الانضمام إلى المسيرة السعودية والمصرية إلغاء للعروبة وللقومية وللأمة عبر الانخراط في مشروع يحولنا إلى كيانات تشتري من سوق الشرق الأوسط الكبير الإسرائيلي
إذا كان المطلوب على هذه الدرجة من الوقاحة السعودية والمصرية ظاهرياً والإسرائيلية والأميركية جوهرياً...
إذا كان المطلوب على هذه الدرجة من الانتحار فإنني أتساءل : لماذا تظل السياسة السورية حريصة على الجامعة العربية ؟؟؟
ولماذا تستمر القيادة السورية في الصبر وتحمل الضغوط من مصر والسعودية ... ولماذا هذا الإصرار على (بلع) كل التهديدات السعودية والمصرية ضد سوريا من أجل انعقاد القمة ؟؟
وإنني أرى أن الشعور الشعبي السوري والعربي في كل مكان يقول (الله لا يرد القمة إذا بدا تخدم الأمريكان والإسرائيليين بواسطة السعوديين والمصريين..)
وهذه فطرة شعبية عميقة ترفض مشاريع عدوة ولا تقبل بالانخراط في مسار يوصل إلى هذه المشاريع العدوة، فهل سنسمع من القيادة السورية ما يتجاوز التصريحات اللطيفة المجاملة والتي تؤكد أن (القمة العربية تنعقد خدمة للشؤون العربية وليست مصلحة سورية فقط...)
هل سنسمع رداً من سوريا يعلن الحقيقة الراهنة للجامعة ،حيث تحولت على يد السعودية ومصر وأمثالهما إلى ناد أمريكي ينفذ ويمرر سياسات إسرائيلية ،والعقدة التي ستطلق هذه الرهينة للجامعة العربية متوقفة على تنفيذ الأجندة الإسرائيلية في لبنان عبر تبني فريق يأخذ لبنان والمنطقة إلى إخضاعها بقتل وإلغاء المقاومة منها؟ متى تصرخ الأمة في وجه جامعة الدول العربية (لا نقبل تحويل مؤسساتنا القومية لتصبح في خدمة أمريكا وبالتالي إسرائيل)... متى؟؟



del.icio.us
Digg
التعليقات (2 تعليق):
إضف تعليقك