القرار السياسي المصري هل يتخذ في السفارة الإسرائيلية؟
من الواضح أن إسرائيل قد أدركت صعوبة المواجهة مع حزب الله واستحالة الانتصار عليه بعد عدة تجارب مريرة ذاقت من خلالها طعم الهزيمة، وأخذت بالتفكير في مخطط شيطاني جديد يهدف إلى إضعاف حزب الله من خلال جبهة عربية تتوقع أن تؤثر على قوة الحزب، ووقع الاختيار على مصر لأداء هذه المهمة، ومن الواضح أن الأزمات العديدة التي تعانيها الشقيقة مصر من الداخل دفعتها للبحث عن مخرج لأزماتها السياسية والاقتصادية فاستجابت للمطلب الإسرائيلي بما يشبه صفقة خفية لم تتكشف أبعادها بعد، صفقة تسعى مصر من خلالها إلى تأليب الرأي العالم العربي ضد حزب الله والظهور بمظهر المستهدف من قبل ذلك الحزب وهو الأمر الذي يمكن أن يضمن انقلاباً عربياً وإسلامياً ضد حزب الله كما تتصور إسرائيل، ويبدو أن إيران غائبة عن واقع هذه الصفقة، ولكن المطلوب اتخاذها كواجهة أو غطاء وتصديرها على أنها الخطر الداهم، بينما المستهدف الحقيقي هو حزب الله والمحرك الأساسي هي إسرائيل، أما مصر فهي الأداة ويبدو أن اللعبة قد انطلت على الساسة المصريين أو أنهم (في مصر) ارتضوا دخول هذه اللعبة وهم يعرفون أبعادها طمعاً في مكاسب معينة، يمكن أن تحققها إسرائيل للواقع المصري المتردي وفي الحالتين سواء انطلت اللعبة على مصر أو دخلتها بوعي كامل فإن الموقف المصري يدخل في إطار المفاصل التاريخية غير المدروسة التي تخدم بشكل رئيسي العدو الأول للأمة العربية (إسرائيل). وما يدل على ذلك هو أن ردة الفعل المبالغ فيها إلى أقصى حد إزاء الادعاءات التي تزعم وجود خلايا لحزب الله في حين لا تفعل مصر شيئاً إزاء الأعداد الهائلة والمتزايدة يومياً للإسرائيليين الذين يخترقون مصر بشكل متتابع، وعلى الرغم من العداء السافر للعرب من قبل إسرائيل والذي أثبتته أحداث غزة الأخيرة، وحرب تموز ومجزرة قانا ومجازر كثيرة غيرها إلا أن مصر لا تزال تحتفظ بالسفارة الإسرائيلية في قلب عاصمتها وتدعي أنها تخشى بضعة أشخاص من حزب الله اخترقوا أراضيها قبل أن يثبت ذلك الأمر فعلاً، فهل باتت السياسة المصرية تُصنع في السفارة الإسرائيلية؟!
سلوى زاهر - الوطن



del.icio.us
Digg


التعليقات (2 تعليق):
نحن كعرب نتحسر كثيرا على فقدان مصر لدورها القيادي والتاريخي الاصيل ونعلم علم اليقين أن المخلصين من شعب مصر الحر والشهم ستغير هذا الواقع عاجلا أم اجلا
وصار بدنا نغسل إيدنا من مصر
إضف تعليقك