مشروعية الاحتجاج على أسعار خدمات الخليوي
«المحتجون سيلجؤون إلى التصعيد».. وسيحملون مطالبهم إلى «هيئة منع الاحتكار وحماية المستهلك».. «وربما نتوجه من هناك إلى مكان آخر» في حال وجود «أرضية آمنة للتحرك».. و«تطمينات بعدم التعرض لأحد من المنظمين»؟!..
بهذا القدر من العنفوان، اختتم أحد منظمي حملة مقاطعة الاتصالات الخليوية التي أعلنها مجموعة من اليافعين احتجاجاً على الارتفاع في لوائح أسعار خدمة الخليوي.. حديثه!..
ولربما خيل لجميعنا أن الحصول على هذا التصريح، تطلب من الصحفي اعتمار الخوذة الواقية من الرصاص، متنقلاً تحت الخطر بين مجموعة من المتاريس، قبل أن يصل آمنا إلى خندق «المنظم» الذي جلس بدوره على طاولة تتوسط غرفة مظلمة، تنسدل على طرفيها مجموعة من الخرائط الطبوغرافية، وفوقها ألقيت على عجل، مجموعة من المناظير المقربة الليزرية وإلى جانبه ثمة «عدة» لتمويه الوجوه!!..
هذه الصورة، التي لا ينقصها خيال الشباب، باتت تحتاج إلى تدقيق في أسباب تطور سياقها الدرامي، إذ كيف يمكن لمطلب احتجاجي مشروع على أسعار الخدمة المرتفعة «نسبيا»، أن يتطور إلى قضية قد يضطر أصحابها يوماً إلى بناء المتاريس «كما يفهم من حديث المنظم»؟.
تبدو نظرية الفراغ وملئه مناسبة تماما لفهم سياق الأمور، ذلك أن غياب المعلومة الدقيقة حول الجهة المعنية بعدالة الأسعار من جهة، وتضارب التصريحات الرسمية حول مرجعية التسعير من جهة أخرى، تفضي بنا إلى فهم معقول للقضية، وبذلك يمكن تصنيف ارتفاع سقف الاحتجاجات كرد فعل يحاول سد الفراغ الذي أحدثته مجموعة متضاربة من التصريحات الرسمية التي داوم مسؤولو قطاع الاتصالات على الإدلاء بها على مدار العام المنصرم!..
فالسيد وزير الاتصالات والتقانة الدكتور عماد الصابوني، قال في أكثر من مناسبة (آخرها كان تحت قبة مجلس الشعب) إن العقود المبرمة مع شركات الخليوي لا تسمح للدولة ممثلةً بوزارة الاتصالات، بأن تفرض على شركات الخليوي أن تخفض أسعارها... مستطردا بأن إدخال مشغل ثالث هو السبيل الوحيد لإجبار هذه الشركات على التخفيض من خلال التنافس؟!..
في حين أن تحقيقا أجرته إحدى الوسائل الإعلامية المحلية أمس أشارت فيه مسؤولة في إحدى الشركتين المشغلتين للهاتف الخليوي إلى أن: «أمر التخفيض لا يتعلق بشركات الخليوي بل محصور بمؤسسة الاتصالات فلها الحصة الأكبر»، مضيفة: «لو كان هناك تنافس حر بين شركتي الخليوي لانخفضت الأسعار بالتأكيد»!!.. وأما السيد معاون المدير العام للمؤسسة العامة للاتصالات السيد رؤوف العيد فقد قال في ذات السياق: «التعرفات الحالية ليست مرتفعة، مستندين إلى دراسة أجرتها المؤسسة تبين أن تعرفة الخليوي في سورية تأتي بالمرتبة الوسط بالمقارنة مع الدول العربية».
«مجزرة» التصريحات الإعلامية هذه، تدفعنا إلى إعادة النظر عميقا في الاحتجاج الذي سعى إليه الممتعضون من تعرفة الخدمة، ولعلها تكفي للتيقن بأن القضية تتعدى كونها فاتورة لا يقوى المحتجون على دفعها، إلى حدود اعتبارها رد فعل قاس على تجاهل قاس ومستمر لهواجس المستخدمين الذين لم يسئهم فقط أن أحدا لم يكلف نفسه مهمة الإجابة بصدق عن شكوكهم، وإنما كانوا يحصلون دائماً على أجوبة «هاوية ومتناقضة» ما ساهم في تغذية شعورهم بأن ثمة قطبة مخفية تتطلب تصعيد الاحتجاج إلى أقصاه!
بهذا القدر من العنفوان، اختتم أحد منظمي حملة مقاطعة الاتصالات الخليوية التي أعلنها مجموعة من اليافعين احتجاجاً على الارتفاع في لوائح أسعار خدمة الخليوي.. حديثه!..
ولربما خيل لجميعنا أن الحصول على هذا التصريح، تطلب من الصحفي اعتمار الخوذة الواقية من الرصاص، متنقلاً تحت الخطر بين مجموعة من المتاريس، قبل أن يصل آمنا إلى خندق «المنظم» الذي جلس بدوره على طاولة تتوسط غرفة مظلمة، تنسدل على طرفيها مجموعة من الخرائط الطبوغرافية، وفوقها ألقيت على عجل، مجموعة من المناظير المقربة الليزرية وإلى جانبه ثمة «عدة» لتمويه الوجوه!!..
هذه الصورة، التي لا ينقصها خيال الشباب، باتت تحتاج إلى تدقيق في أسباب تطور سياقها الدرامي، إذ كيف يمكن لمطلب احتجاجي مشروع على أسعار الخدمة المرتفعة «نسبيا»، أن يتطور إلى قضية قد يضطر أصحابها يوماً إلى بناء المتاريس «كما يفهم من حديث المنظم»؟.
تبدو نظرية الفراغ وملئه مناسبة تماما لفهم سياق الأمور، ذلك أن غياب المعلومة الدقيقة حول الجهة المعنية بعدالة الأسعار من جهة، وتضارب التصريحات الرسمية حول مرجعية التسعير من جهة أخرى، تفضي بنا إلى فهم معقول للقضية، وبذلك يمكن تصنيف ارتفاع سقف الاحتجاجات كرد فعل يحاول سد الفراغ الذي أحدثته مجموعة متضاربة من التصريحات الرسمية التي داوم مسؤولو قطاع الاتصالات على الإدلاء بها على مدار العام المنصرم!..
فالسيد وزير الاتصالات والتقانة الدكتور عماد الصابوني، قال في أكثر من مناسبة (آخرها كان تحت قبة مجلس الشعب) إن العقود المبرمة مع شركات الخليوي لا تسمح للدولة ممثلةً بوزارة الاتصالات، بأن تفرض على شركات الخليوي أن تخفض أسعارها... مستطردا بأن إدخال مشغل ثالث هو السبيل الوحيد لإجبار هذه الشركات على التخفيض من خلال التنافس؟!..
في حين أن تحقيقا أجرته إحدى الوسائل الإعلامية المحلية أمس أشارت فيه مسؤولة في إحدى الشركتين المشغلتين للهاتف الخليوي إلى أن: «أمر التخفيض لا يتعلق بشركات الخليوي بل محصور بمؤسسة الاتصالات فلها الحصة الأكبر»، مضيفة: «لو كان هناك تنافس حر بين شركتي الخليوي لانخفضت الأسعار بالتأكيد»!!.. وأما السيد معاون المدير العام للمؤسسة العامة للاتصالات السيد رؤوف العيد فقد قال في ذات السياق: «التعرفات الحالية ليست مرتفعة، مستندين إلى دراسة أجرتها المؤسسة تبين أن تعرفة الخليوي في سورية تأتي بالمرتبة الوسط بالمقارنة مع الدول العربية».
«مجزرة» التصريحات الإعلامية هذه، تدفعنا إلى إعادة النظر عميقا في الاحتجاج الذي سعى إليه الممتعضون من تعرفة الخدمة، ولعلها تكفي للتيقن بأن القضية تتعدى كونها فاتورة لا يقوى المحتجون على دفعها، إلى حدود اعتبارها رد فعل قاس على تجاهل قاس ومستمر لهواجس المستخدمين الذين لم يسئهم فقط أن أحدا لم يكلف نفسه مهمة الإجابة بصدق عن شكوكهم، وإنما كانوا يحصلون دائماً على أجوبة «هاوية ومتناقضة» ما ساهم في تغذية شعورهم بأن ثمة قطبة مخفية تتطلب تصعيد الاحتجاج إلى أقصاه!
علي هاشم - الوطن



del.icio.us
Digg


التعليقات (12 تعليق):
والتعرفة يمكن ايجاد حل لها ..
يعني الي عم يحكي دولي بيحس انه اكل خازوق لما بيمضي من الدقيقة التالية 2 ثانية وبيتمنى لو مل الدقيقة ماهي محسوبة عليه ومحسوبة
والتعرفة يمكن ايجاد حل لها ..
يعني الي عم يحكي دولي بيحس انه اكل خازوق لما بيمضي من الدقيقة التالية 2 ثانية وبيتمنى لو مل الدقيقة ماهي محسوبة عليه ومحسوبة
اي اذا واحد احتكرلو شي شغلي بيمسكوو وبيعملولو منا قضية امم متحدة بس هاد ما اسمو احتكار ليش
روحوا بلطوا البحر هيك انتو اخو مراقنا بالصرماي
يلا بااااااااااااي خبروني بالجديد
إضف تعليقك